اليوم السابع, ثقافة 17 فبراير، 2026

أثار قرار إزالة المتحف البريطاني اسم “فلسطين” من خرائط ولوحات تعريفية ضمن معروضاته الخاصة بتاريخ الشرق الأوسط، ردود فعل غاضبة، بما في ذلك عريضة وقعها ما يقارب من 6800 شخص، يتهمون فيها المؤسسة بالمساهمة في طمس التاريخ الفلسطيني، ويطالبون بإلغاء القرار وعودة اسم فلسطين للمعروضات، وفقا لما نشره موقع news.artnet.

القصة الكاملة بعد حملة توقعات لإعادة اسم فلسطين وأزمة المتحف البريطانى

المتحف البريطانى

ابتزاز صيهونى

وبحسب التقرير جاء القرار عقب رسالة وجهتها جهات صهيونية ومؤيدة لإسرائيل، وهى منظمة “UKLFI المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل” إلى مدير المتحف نيكولاس كولينان، ادعت فيها أن استخدام مصطلح “فلسطين” بأثر رجعي على كامل المنطقة عبر آلاف السنين “يمحو التغيرات التاريخية ويعطي انطباعا خاطئا بالاستمرارية”، حسبما زعمت.

 

ردود فعل غاضبة بعد إزالة اسم فلسطين

وفي حين صرّح المتحف بأن هذه التحديثات نابعة من آراء الجمهور، وتعكس إدراكًا منه أن المصطلح لم يعد محايدًا تاريخيًا، فقد أثار القرار ردود فعل غاضبة، بما في ذلك عريضة وقّعها ما يقارب من 6800 شخص، يتهمون فيها المؤسسة بالمساهمة في طمس التاريخ الفلسطيني.

img

تعديلات المتحف البريطانى

 

المتحف البريطاني يعلق على قراره

في بيانٍ أُرسل عبر البريد الإلكتروني ذكر المتحف البريطاني أن مراجعة اللوحات التعريفية في قاعة بلاد الشام وبعض معروضاته المصرية “جارية منذ أكثر من عام”.

وأوضح المتحف أن هذه التحديثات تمت بشكل مستقل، وليست ردًا على رسالة منظمة  UKLFI التي وصلت إليه الأسبوع الماضي فقط.

حملت المنطقة المعنية أسماءً عديدة عبر التاريخ، تبعاً للحقبة التاريخية، وبينما اعتُبر مصطلح “فلسطين” وصفاً جغرافياً محايداً منذ أواخر القرن التاسع عشر، أقرّ المتحف بأن هذه الحيادية لم تعد قائمة اليوم نظراً للسياق السياسي المعاصر المتمثل في الصراع المستمر بين إسرائيل وفلسطين منذ 7 أكتوبر 2023.

img

إزالة اسم فلسطين من المعروضات فى قاعة بلاد الشام

وقال متحدث باسم المتحف إنه بالنسبة للخرائط التي تُظهر المناطق الثقافية القديمة في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، فإن مصطلح “كنعان” يُستخدم للإشارة إلى جنوب بلاد الشام، وهي المنطقة الجغرافية التي تُطابق تقريبًا حدود إسرائيل وفلسطين والأردن الحالية (وتشمل بعض التعريفات أيضًا جنوب لبنان وسوريا).

وأضاف المتحدث: “نستخدم مصطلحات الأمم المتحدة على الخرائط التي تُظهر الحدود الحديثة، مثل غزة والضفة الغربية وإسرائيل والأردن، ونشير إلى “فلسطينى” كمُعرّف ثقافي أو إثنوغرافي عند الاقتضاء”.

وأشار إلى أن المتحف سيواصل مراجعة هذه المصطلحات كجزء من خطط تجديد المساحات ذات الصلة.

 

غضب على وسائل التواصل الاجتماعى

قوبلت هذه التغييرات بانتقادات من قبل الباحثين والناشطين، ووصف المؤرخ والكاتب ومقدم البودكاست ويليام دالريمبل قرار المتحف البريطاني بشأن تغيير اللوحة التعريفية بأنه “سخيف” في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن أول إشارة إلى فلسطين يمكن تتبعها إلى عام 1186 قبل الميلاد على النصب التذكاري المصري لمدينة هابو.

img

ردود فعل على وسائل التواصل الاجتماعى

صرحت مارشيلا وارد المحاضرة في الدراسات الكلاسيكية بالجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، لموقع “ميدل إيست مونيتور” أنها تستخدم مصطلح “فلسطين القديمة” بشكل متكرر في أبحاثها.

وأضافت أن الادعاء باستخدام هذا المصطلح منذ أواخر القرن التاسع عشر هو “كذبة” تهدف إلى طمس التاريخ الفلسطيني.

 

حملة توقعات شعبية لإعادة اسم فلسطين

وأطلقت الناشطة تغريد الماود عريضةً تدعو المتحف البريطاني إلى إعادة استخدام مصطلح “فلسطين” في المعروضات ذات الصلة “لتعكس الدقة التاريخية”.

وحصدت العريضة ما يقارب 6800 توقيع في غضون يوم واحد، وكانت الماود، الرئيسة التنفيذية المتطوعة السابقة لمنظمة ” مشروع اللاجئين الفلسطينيين ” الخيرية البريطانية ، قد مُنعت من العمل العام الماضي من قبل السلطات المحلية بسبب منشوراتها “التحريضية والمثيرة للفتنة” على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

تاريخ الابتزاز الصهيوني

أشار جيوفاني فاسينا، المدير التنفيذي للمركز الأوروبي للدعم القانوني ، إلى أن منظمة UKLFI مارست ضغوطًا على منظمات عامة أخرى لتغيير رواياتها حول المنطقة.

ففي الشهر الماضي، توقفت الجامعة المفتوحة عن وصف ميلاد مريم العذراء بأنه في “فلسطين القديمة” بعد شكوى من UKLFI، زاعمةً أن ذلك قد يُعرّض “التاريخ اليهودي” للخطر.

كما أعلن متحف العالم في ليفربول، المملكة المتحدة، أنه سيُعيد النظر في استخدام مصطلح “فلسطين” في ثلاث لوحات تعريفية تصف الفترة التاريخية من العصر البرونزي المبكر إلى الأوسط في معرض مصر القديمة، وذلك عقب شكوى UKLFI في نوفمبر الماضي.

تعاون المركز الأوروبي للدعم القانوني مع منظمة “فورنسيك أركيتكتشر” لإطلاق قاعدة بيانات عامة في وقت لاحق من هذا الشهر، تتضمن تفاصيل حوالي 900 حادثة قمع معادية للفلسطينيين في جميع أنحاء المملكة المتحدة بين يناير 2019 وأغسطس 2025.

زيارة مصدر الخبر