أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الثلاثاء، خطة دفاعية بمليارات الدولارات لتعزيز قدرات القوات المسلحة الكندية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.ويأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في وقت تهدد فيه مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقراراته بإعادة رسم شكل التحالفات التقليدية لواشنطن.وقال كارني، إن بلاده لم تتخذ خطوات كافية تمكنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وإنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأمريكية. وأضاف: “لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا”، متابعًا: “لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادًا لم نعد قادرين على الاستمرار فيه”.وأصبح كارني من أبرز منتقدي إدارة ترامب، خصوصًا بعد تصريحاته في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي، حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القواعد والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من “تصدع”.وتطرق الثلاثاء أيضًا إلى خطاب ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، مشيرًا إلى ما وصفه باتساع الفجوة بين القيم الأمريكية والكندية. وقال عقب كلمته، إن روبيو تحدث عن سعي واشنطن للدفاع عن “القومية المسيحية”، مشددًا على أن “القومية الكندية هي قومية مدنية”، وأن أوتاوا تدافع عن حقوق الجميع في بلد شاسع وتعددي.وقال مكتب كارني، إن استراتيجية الصناعات الدفاعية تمثل استثمارًا “يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أمريكي) في أمن كندا وازدهارها الاقتصادي وسيادتنا”.وتتضمن الخطة إنفاقًا دفاعيًا حكوميًا مباشرًا بنحو 80 مليار دولار كندي خلال السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي للبنية التحتية المرتبطة بالدفاع والأمن على مدى السنوات العشر المقبلة.ورحبت غرفة التجارة الكندية بالإعلان، واصفة إياه بأنه “رهان كبير على كندا”. وقال نائب رئيس الغرفة ديفيد بيرس إن “حجم التمويل الجديد غير مسبوق”، مضيفًا أن نجاح الخطة سيقاس بمدى قدرتها على إنتاج “قوات مسلحة كندية أقوى”.وفي ظل تراجع العلاقات بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما على الصعيد الأمني، تسعى أوتاوا إلى تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن انضمت كندا رسميًا إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم “سايف”، لتصبح العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.وشدد كارني على ضرورة بناء “قاعدة صناعية دفاعية محلية” حتى لا تظل كندا رهينة قرارات خارجية عندما يتعلق الأمر بأمنها.

زيارة مصدر الخبر