اليوم السابع, رياضة 18 فبراير، 2026

قبل أشهر قليلة من انطلاق النسخة التاريخية لبطولة كأس العالم 2026، تبدو الطريق إلى الحدث الأكبر في عالم كرة القدم محفوفة بسلسلة من الأزمات والتحديات التنظيمية والمالية والسياسية.

البطولة المرتقبة، التي تستضيفها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ستشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً، اعتباراً من 11 يونيو المقبل، في سابقة تاريخية تعكس توسع البطولة، لكنها في الوقت نفسه تضع المنظمين أمام اختبارات غير مسبوقة.

 

جدل سياسي في سياتل قبل مباراة مصر وإيران

كشفت الأيام الماضية عن أزمة جديدة بعد تصريحات عمدة مدينة سياتل الأميركية، كاتي ويلسون، بشأن إقامة احتفالات تابعة لـ«المثلية الجنسية» بالتزامن مع مباراة منتخب مصر أمام إيران، المقررة يوم 26 يونيو المقبل ضمن منافسات دور المجموعات.

وخلال مؤتمر صحفي نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية، شددت ويلسون على تمسك المدينة بتنظيم احتفالاتها السنوية، قائلة إن سياتل «فخورة باستضافة أحد أكبر احتفالات المثلية في الولايات المتحدة»، بينما من المقرر أن تُقام المواجهة على ملعب لومين فيلد في سياتل، ضمن منافسات المجموعة السابعة، فيما أشارت تقارير إلى أن اللجنة المنظمة في المدينة حددت موعد الفعاليات مسبقاً دون معرفة هوية المنتخبين.

ورغم احتجاج مصر وإيران رسمياً لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أكدت عمدة سياتل أنه «لا توجد مشكلة على حد علمها» ما يفتح الباب أمام توتر محتمل بين المنظمين وبعض الاتحادات المشاركة، في ظل حساسية الملف.

 

أسعار التذاكر تشعل الغضب الجماهيري

أزمة أخرى عادت لتطفو على السطح، تتعلق بالارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، خاصة عبر منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لـ«فيفا»، ووفقاً لتقارير إعلامية، وصلت بعض التذاكر إلى خمسة أضعاف قيمتها الأصلية، ما أثار موجة استياء واسعة بين الجماهير.

فعلى سبيل المثال، عُرضت تذكرة من الفئة الثالثة للمباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي التي تجمع بين منتخبا المكسيك وجنوب أفريقيا بسعر تجاوز 5300 دولار، رغم أن سعرها الأصلي لم يتجاوز 895 دولاراً، كما شهدت مباريات أخرى مثل مباراة المغرب والبرازيل زيادات ضخمة، في وقت عبّر فيه متابعون عن صدمتهم من الأسعار التي وصلت في بعض أدوار المجموعات إلى 700 دولار، فيما قفزت أسعار النهائي إلى آلاف الدولارات.

ورغم إعلان «فيفا» لاحقاً عن طرح عدد محدود من التذاكر بسعر 60 دولاراً، فإن ذلك لم يبدد المخاوف من ضعف الإقبال الجماهيري، خصوصاً مع تقارير تتحدث عن توافر عدد كبير من التذاكر قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق البطولة، بحسب The Touchline.

ويُراهن رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، على تسجيل أعلى حضور جماهيري في تاريخ البطولة منذ انطلاقتها عام 1930، لكن المعطيات الحالية تشير إلى تحديات حقيقية على مستوى التسويق والتسعير.

 

مدينة أمريكية تهدد بإلغاء 7 مباريات في كأس العالم

ولم تتوقف الأزمات عند الجدل السياسي وارتفاع الأسعار، بل امتدت إلى الجوانب اللوجستية والأمنية، فقد أطلقت مديرة مدينة فوكسبورو بولاية ماساتشوستس، بيج دنكان، تحذيراً شديد اللهجة بشأن استضافة مباريات البطولة على ملعب «جيليت ستاديوم».

وأكدت دنكان أن المدينة تحتاج إلى نحو 8 ملايين دولار لتغطية تكاليف الأمن والسلامة العامة خلال المباريات، مشيرة إلى أن هذه الأعباء لا يمكن تحميلها لدافعي الضرائب المحليين. وقالت بصراحة: «إذا لم يقدم أحد المال، فلن يكون هناك كأس عالم في فوكسبورو».

قال حساب قناة GOLZ على إكس، أن المدينة حددت المدينة جدولاً زمنياً صارماً لحسم الأزمة، مع اجتماع مرتقب لممثلي «فيفا» في قاعة المدينة، وموعد نهائي في 17 مارس لمنح الترخيص اللازم لإقامة المباريات. ويكتسب الأمر أهمية خاصة مع استضافة الملعب سبع مباريات في البطولة، ما يفرض ضغطاً كبيراً على موارد المدينة الصغيرة.

 

بطولة تاريخية.. وتحديات متراكمة

بين الجدل السياسي في سياتل، وارتفاع أسعار التذاكر، ومخاوف ضعف الإقبال، وأزمة التمويل الأمني في فوكسبورو، تبدو نسخة 2026 من كأس العالم أمام اختبار صعب قبل انطلاقها.

ورغم الطابع التاريخي للبطولة من حيث عدد المنتخبات وتوزيع الاستضافة بين ثلاث دول، فإن نجاحها لن يُقاس فقط بالأرقام القياسية، بل بقدرة المنظمين على احتواء الأزمات المتلاحقة وضمان تنظيم حدث يليق بحجم وتاريخ كأس العالم.

زيارة مصدر الخبر