رغم انعقاد الجولة الثانية من المباحثات الإيرانية-الأمريكية في جنيف، تبدو أجواء المنطقة مشحونة بتصعيد عسكري لافت، بعدما رفعت إسرائيل مستوى جاهزيتها تحسبًا لاحتمال شن هجوم مشترك مع الولايات المتحدة ضد إيران خلال الأيام المقبلة.وكشف مصدران إسرائيليان لشبكة CNN أن تل أبيب عززت استعداداتها العملياتية والدفاعية، في ظل مؤشرات متزايدة على قرب تحرك عسكري منسق، قد يتم بموافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.وبحسب المصادر، فإن القيادة الإسرائيلية تبدي تشككًا عميقًا في جدوى المسار التفاوضي، وتسابق الوقت لاستكمال خططها العسكرية تحسبًا لفشل المحادثات، رغم الحديث عن “تقدم نسبي” في جولة الثلاثاء. هجوم يتجاوز “حرب الـ 12 يوما”مصدر عسكري إسرائيلي رجّح أن أي هجوم محتمل “سيتجاوز في حجمه وتأثيره” المواجهة التي عُرفت بـ”حرب الأيام الاثني عشر” في يونيو الماضي، مشيرًا إلى أن الضربات المرتقبة  إن حدثت ستكون واسعة النطاق ومنسقة بين واشنطن وتل أبيب، مع تركيز خاص على أهداف استراتيجية داخل إيران.في السياق ذاته، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة مشاورات أمنية مغلقة هذا الأسبوع لبحث مستوى الجاهزية العسكرية وآليات التنسيق مع الجانب الأمريكي.

التوتر العسكري يتصاعد مع قرب التحرك الأمريكي – الإسرائيلي ضد إيران

دلالة حشد القوات الأمريكية قرب إيران.. هل تندلع الحرب الوشيكة مع طهران؟

تقديرات أمنية.. “أقرب من أي وقت مضى”بدوره، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق عاموس يادلين إن إسرائيل “أقرب بكثير مما كانت عليه سابقًا” إلى تنفيذ هجوم ضد إيران، مضيفًا في تصريحات للقناة 12 العبرية أنه سيعيد النظر في خطط سفره الجوي نهاية الأسبوع، في إشارة إلى توقعه تصعيدًا وشيكًا.كما عقدت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست جلسة مغلقة مع قائد قيادة الجبهة الداخلية، وسط تحذيرات من “أيام عصيبة” واستعدادات لمختلف السيناريوهات، وفق ما صرّح به رئيس اللجنة بوعز بيسموث. حملة ممتدة لا “ضربة جراحية”ونقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن أي عملية عسكرية أمريكية ضد إيران لن تكون محدودة أو “جراحية”، بل قد تمتد لأسابيع، وتبدو أقرب إلى حرب شاملة منها إلى عملية نوعية سريعة.ورجّحت المصادر أن تكون الحملة المرتقبة أمريكية-إسرائيلية مشتركة، وأوسع نطاقًا من المواجهة السابقة، مع تداعيات استراتيجية عميقة على بنية النظام الإيراني، وعلى مجمل التوازنات الإقليمية. حشد أمريكي غير مسبوق في المنطقةيتزامن ذلك مع توسع لافت في الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، شمل حاملتي طائرات، وعشرات السفن الحربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة.وخلال الأيام الأخيرة، نُقلت شحنات عسكرية ضخمة عبر أكثر من 150 رحلة جوية، فيما توجهت عشرات المقاتلات من طراز F-35 وF-22 وF-16 إلى المنطقة، في مؤشر يعكس جدية الاستعدادات العسكرية. مفاوضات بلا تفاؤل حقيقيسياسيًا، التقى المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، في اجتماع استمر ثلاث ساعات.ورغم إعلان الطرفين إحراز “تقدم”، تشير تسريبات إلى استمرار فجوات واسعة بين الجانبين، مع غياب تفاؤل أمريكي بإمكانية ردمها سريعًا. المنطقة على حافة اختبار جديدتُظهر المعطيات أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تنجح الدبلوماسية في احتواء التوتر، أو أن تنزلق الأمور إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، وتلقي بظلال ثقيلة على السنوات المتبقية من ولاية ترامب.في المحصلة، تبدو المفاوضات الجارية في جنيف وكأنها تسابق عقارب الساعة، بينما تتقدم الاستعدادات العسكرية بخطى أسرع.

زيارة مصدر الخبر