أكد أستاذ العلاقات الدولية، طارق فهمي، أن المقترح الإيراني بشأن المفاوضات النووية لا يزال قيد الدراسة والتقييم من قبل الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن المباحثات التي تمت في جنيف اجريت في ظروف معقدة وحساسة للغاية، ووصفها بأنها مفاوضات ملغمة قد تمثل إما مقدمة للتهدئة والتوصل إلى اتفاق أو خطوة تمهيدية نحو مواجهة عسكرية.وأوضح فهمي في تصريحات خاصة لـ الدستور أن الإدارة الأمريكية لم تتوصل بعد إلى تقييم موحد حول نتائج هذه المفاوضات، إذ توجد خلافات واضحة داخل المؤسسات الفيدرالية والكونجرس بشأن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران.

فرص نجاح التفاوض ربما تفوق المواجهة 

طارق فهمي: المفاوضات النووية الإيرانية تجري في ظروف معقدة للغاية (خاص)

أستاذ إعلام سياسي: إيران تسعى للتوصل إلى حل سياسي للملف النووي

 وأضاف: “فرص نجاح التفاوض ربما تفوق فرص المواجهة العسكرية، نظرًا لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدفع بقوة نحو خيار الحل الدبلوماسي، لكنه لم يستبعد الخيار العسكري نهائيًا”.وأشار إلى أن الاستعدادات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج بلغت نحو 95٪، وهو مؤشر على أن أي قرار لشن ضربة عسكرية يمكن تنفيذه بسرعة وفعالية إذا رغبت الإدارة بذلك.وحذر فهمي من أن هذه الحشود العسكرية الكبيرة قد تؤدي إلى مواجهة غير مقصودة أو أخطاء تكتيكية، وهو احتمال لم تتجاهله واشنطن، لكنها تعتبره محدود التأثير مقارنة بإمكانية تنفيذ الضربة المخططة بدقة.وتابع فهمي أن السيناريوهين التوصل إلى اتفاق أو المواجهة العسكرية ما زالا مطروحين بقوة على الطاولة، وأن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني.وأضاف: “التحدي الأساسي يكمن في إدارة التوازن بين الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية، داخل الكونغرس وبين الرغبة في إظهار موقف قوي إقليميًا، وبين الفرص المتاحة للتوصل إلى اتفاق نووي يمكن أن يخفف التوتر في المنطقة”.كما أشار فهمي إلى أن طبيعة المفاوضات في جنيف تجعلها أكثر تعقيدًا، حيث يجري الطرفان الحوار تحت ظروف ملغمة من الضغوط العسكرية والدبلوماسية والسياسية، ما يجعل أي خطوة أو تصريح عرضة للتفسير من الجانب الآخر على أنها تهديد أو استفزاز. وفي هذا السياق، يمكن للمحادثات أن تفضي إلى نتائج متدرجة، حيث تعد المقترحات الإيرانية خطوة أولى نحو التهدئة، بينما تبقى احتمالات التصعيد قائمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق شامل.وخلص فهمي إلى أن موقف ترامب الحالي يعكس إرادة قوية لدفع المفاوضات نحو اتفاق، لكنه يبقي الباب مفتوحًا أمام الخيار العسكري في حال لم يحقق التفاوض النتائج المرجوة. ولفت إلى أن هذه الديناميكية تجعل المرحلة المقبلة حساسة للغاية، إذ سيكون على الولايات المتحدة أن توازن بين الضغط على إيران لتحقيق أهدافها النووية، وبين تفادي أي تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة واسعة في الشرق الأوسط.ويرى فهمي أن المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية في جنيف اتسمت بالتعقيد الشديد، وأن الفترة القادمة ستحدد ما إذا كانت هذه المباحثات ستكون مقدمة لاتفاق نووي تاريخي أو شرارة مواجهة عسكرية محتملة، مع الأخذ في الاعتبار التوترات الإقليمية والاستعدادات العسكرية الضخمة في الخليج.

زيارة مصدر الخبر