صرح أستاذ العلاقات الدولية، محمود الأفندي، بأن الهدف الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية في إيران، وبالأخص خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، لا يقتصر على الملف النووي، بل يتركز بشكل أساسي على مشروع الصواريخ الباليستية الإيراني. وأضاف الأفندي، في تصريح خاص لـ الدستور، أن واشنطن تسعى إلى تحجيم وتقييد القدرات الصاروخية الإيرانية، التي تطورت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وأصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الأمريكي والإسرائيلي، نظرًا لتفوقها التكنولوجي مقارنة بما تمتلكه الولايات المتحدة في هذا المجال.
تجربة سابقة في فنزويلا

واشنطن: من المرجح إجراء انتخابات في فنزويلا قبل انتهاء ولاية ترامب
وأشار الأفندي إلى أن التجربة السابقة في فنزويلا، حيث لم تغير الضغوط الأمريكية نظام الرئيس نيكولاس مادورو، تؤكد أن الإدارة الأمريكية لا تسعى بالأساس إلى تغيير النظام الإيراني، بل إلى السيطرة على أبعاد تهديده العسكري الصاروخي. وأضاف أن إيران تدرك هذا الهدف جيدًا، لذا تحاول استخدام المفاوضات النووية كأداة دبلوماسية لكسب الوقت، مع تقديم مقترحات متكررة تتعلق بالبرنامج النووي، مثل نقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا، لكنها في جوهرها لا تمس المشروع الصاروخي الذي يشكل محور الاهتمام الأمريكي.وأوضح الأفندي أن إدارة ترامب تسعى من خلال الاتفاقيات المحتملة إلى الحصول على معلومات استخباراتية حول المشروع الصاروخي الإيراني، إضافة إلى فرض قيود على تطويره وتحجيم قدراته. وأكد أن الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية مرتبطة بانحسار الخبرات العلمية والتكنولوجية نتيجة فقدان الكوادر المتميزة، ما يجعل السيطرة على التقدم الصاروخي الإيراني أولوية قصوى.كما أشار الأفندي إلى أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط والتهديدات حتى بعد أي اتفاق نووي محتمل، معتبرًا أن أي تسوية مرحلية في ملف إيران النووي لن توقف المطالب الأمريكية المتعلقة بالصواريخ الباليستية. وأضاف أن الهدف النهائي لواشنطن هو إضعاف قدرة إيران الصاروخية ومنعها من الوصول إلى تقنيات جديدة يمكن أن تغير ميزان القوى الإقليمي والعالمي، مع التركيز على ضمان تفوقها التكنولوجي والاستخباراتي في مواجهة أي تهديد محتمل.ولفت إلى أن المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة، مهما بدت بناءة على المستوى النووي، لا تغير حقيقة أن التركيز الاستراتيجي الأمريكي يبقى على المشروع الصاروخي الإيراني، وأن كل الضغوط والاقتراحات الدبلوماسية الإيرانية ستواجه متابعة مستمرة من قبل واشنطن بهدف تحقيق هذا الهدف