أكد عدد من أبناء الشعب الفلسطينى من المقدسيين أن مدينة القدس تعانى من حصار خانق خلال شهر رمضان الكريم، مع تشديد الإجراءات الأمنية وتكثيف وجود قوات الاحتلال فى مناطق الضفة الغربية عمومًا، والقدس خصوصًا، وفرض قيود واسعة على الحركة والتجارة، ما تسبب فى حدوث كساد بالأسواق نتيجة تلك الإجراءات المتعسفة.وأعرب المقدسيون، خلال حديثهم لـ«الدستور»، عن رفضهم التام التعنت الذى تمارسه سلطات الاحتلال ضد المصلين فى المسجد الأقصى، بعد تقليص أعداد التصاريح الممنوحة للصلاة إلى نحو ١٠ آلاف تصريح لكبار السن، محذرين من تبعات التصعيد المستمر من سلطات الاحتلال، وما قد تتسبب فيه من انفجار وشيك للأوضاع فى الضفة الغربية المحتلة، خاصة مع انسداد آفاق المسار السياسى، وإغلاق الطريق أمام «حل الدولتين».نزار نزال: تمديد فترات المستوطنين وتقليص دخول الفلسطينيين الأقصى يرسخان واقعًا جديدًا  حذّر نزار نزال، الباحث والمحلل السياسى، من تصاعد خطير فى الإجراءات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، موضحًا أن الاعتداءات المتكررة تحمل رسائل سياسية واضحة، مفادها أن «ما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله».وأوضح «نزال»، خلال حديثه لـ«الدستور»، أن الإجراءات المتخذة هذا العام تتسم بطابع استثنائى، مشيرًا إلى أن تمديد فترات وجود المستوطنين داخل باحات الأقصى لمدة ساعة إضافية، ما يعكس توجّهًا رسميًا لمنحهم مساحة أوسع لممارسة طقوسهم، فى خطوة وصفها بالاستفزازية للمسلمين والعرب على حد سواء.وأضاف: «تزايد أعداد اليهود داخل المسجد، إلى جانب اقتحامات ينفذها وزراء فى الحكومة الإسرائيلية، يشكّل مؤشرًا خطيرًا لاحتمال وقوع اعتداءات أوسع فى المرحلة المقبلة، لأن الاقتحامات تنتقل من إطارها الفردى إلى الغطاء الرسمى، ما يعكس تحولًا فى طبيعة التعاطى مع المكان، بما يعمّق المخاوف من المساس بالوضع القائم».وأشار إلى أن الاحتلال فرض قيودًا عمرية على دخول المصلين الأقصى، حيث يُسمح للرجال فوق ٥٥ عامًا والنساء فوق ٥٠ عامًا فقط بالدخول، معتبرًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص الوجود الإسلامى داخل الأقصى، مقابل إتاحة الوقت الكافى للمستوطنين.وأضاف: «مجمل هذه السياسات يندرج ضمن مرحلة جديدة تتجاوز البعد الأمنى، لتلامس مشاريع الضم وإعلان السيادة وفرض واقع مختلف فى الضفة الغربية»، مؤكدًا أن شهر رمضان بات ساحة اختبار لسياسات إسرائيلية تسعى لإعادة رسم معادلة السيطرة فى القدس والمناطق الفلسطينية.عزام الهشلمون:  قيود صارمة على الحركة ومضايقات للتجار وزائرى البلدة القديمة حذّر المستشار عزام الهشلمون، عضو الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، من تعامل إسرائيل مع شهر رمضان المبارك باعتباره شهر عنف وإرهاب، مع استخدام هذا الوصف كذريعة لتصعيد إجراءاتها القمعية فى القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وفرض واقع أمنى مشدد يطال حياة الفلسطينيين اليومية ويمس حقوقهم الدينية والوطنية.وأوضح «الهشلمون»، لـ«الدستور»، أن الاحتلال يوسّع خلال رمضان من سياسة الإغلاقات والاقتحامات المتكررة، إلى جانب إدخال أعداد أكبر من المستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى، مع فرض قيود صارمة على أعداد المصلين من الرجال والنساء، وتحديد الأعمار، ونشر قوات كبيرة على أبواب المسجد ومحيطه. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تترافق مع مضايقات للتجار والزائرين فى البلدة القديمة، فى محاولة واضحة لتقليص أعداد الوافدين إلى القدس وضرب اقتصادها القائم بشكل أساسى على حركة الزوار من القرى والمدن الفلسطينية.ولفت إلى أن المشهد فى الضفة الغربية لا يقل خطورة، حيث تنتشر مئات الحواجز الثابتة والبوابات العسكرية والسواتر الترابية التى تعوق حياة المواطنين، إلى جانب الاقتحامات الليلية والنهارية المتواصلة للمدن والقرى، وما يرافقها من اعتقالات جماعية طالت آلاف الفلسطينيين، حتى وصل الأمر إلى وجود أكثر من ١١ ألف أسير فى السجون الإسرائيلية، يعانون من ظروف قاسية وانتهاكات متواصلة.وأضاف: «الضفة تشهد كذلك عمليات مصادرة أراضٍ وهدم منازل بذريعة عدم الترخيص، فى إطار سياسة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين، والأوضاع تتدهور بشكل متسارع، مع تزايد عمليات القتل والتنكيل على الحواجز وخلال الاقتحامات العسكرية». محمود أبوغزالة: أوامر بإبعاد لـ250 شخصية دينية وإعلامية عن المسجد ومحيطه قال محمود أبوغزالة، الكاتب الفلسطينى من مدينة القدس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلى عززت من وجودها العسكرى فى الضفة خلال الفترة الأخيرة، كما أقامت الحواجز ونقاط التفتيش عند مداخل البلدة القديمة، بالإضافة إلى المعابر التى تفصل القدس بالمناطق المحيطة.وأشار «أبوغزالة»، فى حديثه لـ«الدستور»، إلى أن قوات الاحتلال منعت أيضًا إضاءة زينة رمضان من قبل المقدسيين فى أسواق وشوارع القدس، كما أصدرت أوامر إبعاد عن الأقصى لشخصيات دينية وإعلامية وصل عددهم نحو ٢٥٠ شخصية، منهم: قاضى المحكمة الشرعية القاضى محمد سرندح، وإمام الأقصى الشيخ محمد العياسى، والشيخ عكرمة صبرى، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب الأقصى، والإعلامية مايسة أبوغزالة، كما أغلقت جمعية «برج اللقلق» الرياضية الاجتماعية لمدة ستة أشهر.وأكد أنه، ورغم إجراءات وتضييقات سلطات الاحتلال، فإن ساحات المسجد الأقصى وكل مرافقه من أروقة ومساطب تمتلئ بالمصلين من أنحاء مناطق القدس، والزائرين من الدول الإسلامية، بالتزامن مع حلول الشهر الكريم، ما يمثل مقاومة لإرادة الاحتلال، التى تحاول تفريغ المنطقة من طبعها الفلسطينى والعربى والإسلامى.أحمد أبوسلعوم: كساد فى الأسواق بسبب القيود على التجارة أوضح الفنان المقدسى أحمد أبوسلعوم أن مدينة القدس تستقبل رمضان بمزيج من الروحانية والقلق، فى ظل تلهف المقدسيين للشهر الكريم، رغم الظروف المعقدة، التى يمرون بها.وأشار «أبوسلعوم»، خلال حديثه لـ«الدستور»، إلى أن أسواق البلدة القديمة تعانى من كساد ملحوظ، نتيجة الوجود الكثيف لقوات الاحتلال الإسرائيلى، وما يرافقه من قيود على الحركة والتجارة.وقال: «رغم ذلك، شهد المسجد الأقصى حضورًا لافتًا للمصلين فى أول أيام رمضان، قبل أن يتوجه كثيرون إلى التسوق بما تسمح به أوضاعهم الاقتصادية».ولفت إلى أن الحركة الشرائية تتركز على الحلويات الرمضانية، وفى مقدمتها القطايف المحشوة بالجوز أو الجبنة الحلوة، إلى جانب إقبال واضح على الأطعمة الشعبية مثل الحمص والفلافل، فى مشهد يعكس تمسك المقدسيين بهويتهم الغذائية والتراثية، فيما بدت محال اللحوم أقل ازدحامًا مقارنة بمحال الخضار والفواكه.بلال النتشة:  تشديد الخناق الأمنى لفصل المدينة عن الوطن وتنفيذ مخطط التهويدأكد اللواء بلال النتشة، الأمين العام للمؤتمر الوطنى الشعبى للقدس، أن مدينة القدس تعانى منذ عقود طويلة من حصار إسرائيلى خانق، مع تشديد الخناق على المقدسيين بعد انتفاضة الأقصى فى العام ٢٠٠٠، موضحًا أن الأوضاع مستمرة فى التعقيد، خاصة بعد أحداث ٧ أكتوبر، التى اتخذت إسرائيل منها ذريعة كبرى لفصل القدس عن بقية الوطن الفلسطينى.وشدد «النتشة»، خلال حديثه لـ«الدستور»، على أن قيود دولة الاحتلال المفروضة على المصلين فى الأقصى مرفوضة، منددًا بالقيود الإسرائيلية التى تقضى بإعطاء ١٠ آلاف تصريح فقط للمصلين فى الضفة الغربية من أجل الصلاة فى المسجد خلال الشهر الفضيل.وقال: «المسجد الأقصى المبارك حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يملك الاحتلال أى شرعية قانونية تتيح له التحكم فى شئون العبادة أو تقييد وصول المصلين إليه».وأضاف: «هذه الإجراءات لن تكسر إرادة الشعب الفلسطينى ولن تثنيه عن التمسك بحقوقه وثوابته، وإقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلى على فرض إجراءات تعسفية لتقييد دخول المواطنين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك، عبر تحديد أعداد المصلين وفرض قيود وإجراءات أمنية مشددة، يعتبر تدخلًا سافرًا ومرفوضًا فى حق أصيل من حقوق العبادة المكفولة بالشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية».وأشار إلى أن ما يحدث يمثل تصعيدًا خطيرًا يمس مشاعر المسلمين، ومحاولة مكشوفة لفرض واقع جديد بقوة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، محملًا سلطات الاحتلال المسئولية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات الخطيرة، وما قد تفضى إليه من توتر واحتقان.كما ندد «النتشة» بعدم احترام دولة الاحتلال الإسرائيلى للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فى المدينة المقدسة، مضيفًا: «إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات السياسية، لتنفيذ مخططها القاضى بتهويد القدس والمقدسات وإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك، وعزل القدس سياسيًا عن بقية الوطن وإنهاء ملفها من جانب واحد ودون أى تفاوض».

زيارة مصدر الخبر