في كل عام، ومع حلول شهر رمضان، تتزايد المبادرات الخيرية والمجتمعية التي تستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية، سواء عبر توزيع مواد غذائية أو تقديم مساعدات عينية، غير أن مبادرة «بداية جديدة» التي أطلقها حزب الجبهة الوطنية تطرح تساؤلًا مهمًا، هل نحن أمام تحرك موسمي معتاد، أم أمام نموذج مختلف للعمل المجتمعي الحزبي؟.
ما بين الموسمية والاستدامة
السمة الغالبة على كثير من المبادرات الرمضانية هي ارتباطها بزمن محدد، حيث تبدأ مع دخول الشهر الكريم وتنتهي بانقضائه، وهذا النمط، رغم أهميته، يظل محدود الأثر إذا لم يتبعه تصور ممتد لما بعد الموسم.
ولكن في حالة «بداية جديدة»، تشير تصريحات القيادات وعلى رأسهم الدكتور عاصم الجزار رئيس حزب الجبهة الوطنية، المصاحبة للمبادرة إلى أنها لا تُطرح باعتبارها نشاطًا عابرًا، بل كجزء من رؤية أوسع لتعزيز الحضور المجتمعي للحزب على مدار العام.
وهذا الطرح يضع المبادرة في إطار مختلف، حيث يُفترض أن تكون نقطة انطلاق لسلسلة تحركات ممتدة، لا مجردفعالية مرتبطة بتوقيت ديني.
تنظيم حزبي لا تحرك فردي
من الفروق الجوهرية، أن المبادرة جاءت عبر هيكل تنظيمي واضح، من خلال أمانات الحزب في المحافظات، مع تنسيق مركزي يحدد الكميات وآليات التوزيع، وهذا النمط يختلف عن المبادرات الفردية أو العشوائية التي تعتمد على جهود محدودة النطاق.
العمل عبر كيان حزبي يمنح المبادرة قدرة أكبر على الانتشار الجغرافي، وتوحيد الرسائل، وضبط آليات التنفيذ، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة وفق حصر مسبق واحتياجات فعلية.
الجمع بين الدعم المجاني والطرح المخفض
كثير من المبادرات الرمضانية تركز على توزيع مساعدات مجانية فقط، إلا أن «بداية جديدة» جمعت بين محورين وهما توزيع كراتين غذائية للأسر الأولى بالرعاية، وطرح سلع أساسية بأسعار مخفضة للمواطنين.
هذا الدمج بين الدعم المباشر والتدخل في السوق يضيف بعدًا اقتصاديًا للمبادرة، إذ لا تقتصر على تقديم مساعدة آنية، بل تسهم في توفير بدائل بأسعار مناسبة تخفف الضغط عن شرائح أوسع من المواطنين، حتى غير المدرجين ضمن قوائم المستفيدين من الدعم المجاني.
الحضور الشبابي كعنصر تميز
أحد العناصر اللافتة في المبادرة هو مشاركة قطاع الشباب داخل الحزب في عمليات التنظيم والتوزيع، وهذا الحضور يعكس توجهًا نحو تمكين الكوادر الشابة ومنحها دورًا عمليًا في العمل المجتمعي، بدلًا من حصر دورها في الأطر التنظيمية أو الإعلامية فقط.
إشراك الشباب في العمل الميداني يسهم في خلق جيل أكثر ارتباطًا بقضايا الشارع، وأكثر قدرة على فهم احتياجات المواطنين عن قرب، ما يعزز من فاعلية المبادرات المستقبلية ويمنحها طابعًا تفاعليًا مباشرًا.