أكد الباحث السياسي الأردني خالد شينكات أن الولايات المتحدة تمارس أقصى الضغوط على إيران لفرض مطالبها دون أي مجال للمناورة أو تعديل، مشيرًا إلى أن أي مقترح إيراني جديد يأتي في ظل حضور عسكري أمريكي كبير في المنطقة، مزود بأحدث المعدات والأسلحة الجوية والبحرية، وهو الأكبر منذ غزوة العراق عام 2003.وأشار شينكات، في تصريح خاص لـ “الدستور”، إلى أن المقترحات الإيرانية الجديدة تسعى لإيصال رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية مفادها أن طهران ملتزمة بوقف تخصيب اليورانيوم لفترة محددة، قد تصل إلى ثلاث سنوات، في محاولة لطمأنة واشنطن بعدم السعي للحصول على السلاح النووي.
إيران طرحت أفكارا لإنشاء تكتل اقليمي التخصيب

تقرير بريطاني: إيران ستلجأ للحرب كأداة ضغط ذكية أمام ترامب ولن تستسلم
وأضاف أن إيران سبق أن طرحت أفكارًا لإنشاء تكتل إقليمي للتخصيب، كجزء من استراتيجية دبلوماسية لإظهار التزامها بالحد من نشاطاتها النووية، رغم استمرار ضغوط واشنطن عليها لوقفها بالكامل.ولفت شينكات إلى أن المقترحات الإيرانية ترتكز أيضًا على استغلال شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يميل إلى تقديم حوافز اقتصادية مقابل التزام إيران بالحد من نشاطاتها النووية، بما في ذلك فرص استثمار أمريكية واسعة في إعادة تأهيل البنية التحتية الإيرانية، وشراء الطائرات المدنية، وهو ما يمكن أن يدر على الولايات المتحدة مليارات الدولارات.وأوضح الباحث الأردني أن الضغط الإسرائيلي يمثل عاملًا رئيسيًا في هذه المعادلة، إذ يتابع الإعلام العبري والتصريحات الرسمية في تل أبيب التي تميل إلى دعم الخيار العسكري، بل وتشجيع الإدارة الأمريكية على توجيه ضربات محدودة أو شن عملية عسكرية شاملة تهدف في نهاية المطاف إلى تغيير النظام الإيراني. وأشار شينكات إلى أن هذا الضغط الإسرائيلي قد يؤثر على قرارات واشنطن، لكنه في الوقت نفسه يخضع لمحدودية التأثير، حيث توازن الولايات المتحدة بين ضغوط تل أبيب والمصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.وأضاف شينكات أن الولايات المتحدة تمتلك كل الإمكانيات لاتخاذ قرار عسكري في أي لحظة، مع تجهيز كامل للقوات، ذخائر، طائرات، وقوة بحرية ضاربة تشمل حاملتي طائرات، ما يعزز احتمالية تحول أي تصعيد سياسي إلى مواجهة فعلية. وأضاف أن واشنطن قد تضغط مجددًا على طهران لتقديم تنازلات إضافية، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، والتحرك تجاه البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يعد أحد المطالب الرئيسية لإسرائيل حاليًا.وختم شينكات تصريحه بالتأكيد على أن التقييم الأمريكي مستمر، وأن القرار النهائي بشأن الحرب أو استمرار المفاوضات لا يزال مفتوحًا، مضيفًا أن المقترحات الإيرانية قد تساهم في تهدئة مؤقتة، لكنها لا تلغي الهدف الأمريكي الأساسي المتمثل في الحد من قدرات إيران الصاروخية وضمان عدم تطويرها لسلاح نووي.