اعتمد الباحثون على تقنيات التحليل ثلاثي الأبعاد للكشف عن الروابط المفقودة بين القطع الأثرية المصرية القديمة، بما في ذلك أجزاء أقنعة المومياوات، مما يتيح تصور كيفية توافقها في مواقع الدفن الأصلية، وفقا لما نشره موقع” greekreporter”.
الأقنعة المصنوعة من الكرتوناج
وتوظف هذه الدراسة أدوات قياس متقدمة لتجميع القطع الموزعة بين مجموعات المتاحف، مقدمةً منهجًا قائمًا على البيانات لإعادة بناء السياق التاريخي.
نُشرت النتائج في مجلة علوم التراث، وتركز على الأقنعة المصنوعة من الكرتوناج التي أُزيلت من المقابر منذ عقود، فقد دخلت العديد من القطع الأثرية إلى المتاحف خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين دون توثيق كافٍ، وغالبًا ما كانت سجلات التنقيب ناقصة أو مفقودة، ما أدى إلى فصل أجزاء من القطعة الواحدة وتوزيعها على مؤسسات مختلفة.
وعلى مدى عقود، اعتمد أمناء المتاحف على الفحص البصري لاقتراح الروابط بين هذه الأجزاء، وهي عملية قائمة على التقدير الشخصي يصعب التحقق من صحتها بشكل منهجي. أما الآن، فإن التحليل الرقمي يوفر وسيلة أكثر دقة وموثوقية لإعادة بناء القطع واستعادة سياقها الأصلي.
إعادة بناء قائمة على البيانات
يستبدل البحث الجديد المقارنة البصرية بأدلة قابلة للقياس، استخدم الباحثون التحليل القياسي لتسجيل الأبعاد الدقيقة وهندسة السطح من أجزاء القناع، وقاموا بإنشاء مسح ثلاثي الأبعاد مفصل لكل قطعة.
قام الفريق بقياس الانحناء، وملامح الحواف، والسماكة، وخصائص السطح، وقد أنتج كل جزء نموذجًا رقميًا يمكن مقارنته بالأجزاء الأخرى.
ركزت الدراسة على أقنعة المومياء المصنوعة من الكرتوناج، والتي كانت تُصنع من طبقات من الكتان أو ورق البردي المغطى بالجص والطلاء. وكان الحرفيون يصنعون هذه الأقنعة لتغطية وجه وجذع المتوفى العلوي.
بمرور الوقت، تحطمت العديد من الأقنعة إلى أجزاء. لا تزال بعض القطع تحتفظ بالزخارف المرسومة، بينما تحتفظ قطع أخرى بالهيكل الأساسي فقط.
قام الباحثون بتحليل شظايا محفوظة في مجموعات متاحف مختلفة، وعندما كانت القطع تنتمي إلى القناع الأصلي نفسه، تطابقت حوافها المكسورة بشكل دقيق مع اختلاف طفيف، وقاس الفريق هذا التطابق بحساب قيم المسافة بين الأسطح الرقمية. وتشير القيم الصغيرة إلى تطابق مادي قوي.
كيف يُحدد التحليل ثلاثي الأبعاد للقطع الأثرية القديمة التطابقات المادية؟
في إحدى الحالات، أظهرت شظايا محفوظة في متاحف منفصلة انحناءً متطابقًا في منطقتي الجبهة والخدين، وتطابقت أشكال حوافها ضمن حدود دقيقة، وأكدت الصور الرقمية أن خطوط الكسر متطابقة، مما يدعم الاستنتاج بأن الشظايا تعود إلى قناع واحد.
تناولت الدراسة أيضًا كيفية تحديد مصدر القطع الأثرية، وأوضح الباحثون أن السمات التصنيعية المشتركة، بما في ذلك سمك الطبقات وإعداد السطح، يمكن أن تربط القطع بسياق دفن محدد، وعندما تحتوي سجلات التنقيب على أوصاف جزئية أو صور فوتوغرافية، تسمح النماذج الرقمية للباحثين بمقارنة هذه السجلات مع القطع المتبقية.
ذكر الباحثون أن هذه الطريقة توفر إطارًا قابلًا للتكرار يمكن للباحثين الآخرين التحقق منه،كما أنها تقلل من الغموض المرتبط بممارسات جمع القطع الأثرية القديمة، وتتيح للمتاحف التعاون من خلال المقارنة الرقمية. ويُظهر البحث كيف يمكن للأساليب الكمية والتحليل ثلاثي الأبعاد أن تُعيد تشكيل دراسة القطع الأثرية القديمة، وأن تُعيد بناء الروابط المفقودة عبر التاريخ.