يظل اسم اللواء إمتياز إسحاق كامل علامة مضيئة في سجل تضحيات الشرطة المصرية، وشاهداً حياً على ملحمة “الواحات” التي جسدت أسمى معاني الفداء. لم يكن اللواء إمتياز مجرد قائد عسكري برتبة رفيعة، بل كان مدرسة في الإنسانية والاحتواء، قدم روحه في سبيل أمن واستقرار الوطن، تاركاً إرثاً من الفخر ترويه اليوم أرملته النائبة سحر السيد أحمد بكثير من الصمود والاعتزاز.
بصوت يملؤه الفخر، تسرد السيدة سحر حكاية البطل الذي كان يرى في زملائه وأسرته مسؤولية تتجاوز حدود العمل الرسمي، فكان الأب والأخ الأكبر لكل من حوله.
تشير أرملة الشهيد إلى أن غياب زوجها لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية لرحلة جديدة من الوفاء، حيث قرر نجلهما “نور الدين” السير على خطى والده والتحاق بكلية الشرطة، ليرتدي ذات “البدلة” التي تلطخت بدماء أبيه دفاعاً عن الأرض، مؤكداً أن راية الفداء لن تسقط أبداً.
حكاية اللواء إمتياز كامل الذي واجه الموت بقلب إنسان وجسارة مقاتل
وتصف السيدة سحر الشهيد بأنه كان نموذجاً للإخلاص، حريصاً على غرس قيم حب الوطن في نفوس أبنائه، وهو ما يتجلى اليوم في مواجهتهم للحياة برؤوس مرفوعة.
كما وجهت رسالة وعي للمواطنين، محذرة من “حرب الشائعات” التي تستهدف استقرار الجبهة الداخلية، مؤكدة أن الوفاء لدماء الشهداء يتطلب الالتفاف حول الوطن وحمايته من الأكاذيب، قائلة: “نحن جميعاً في مأمورية واحدة، والوطن يحتاجنا كما أحبه هؤلاء الأبطال”.
ومع اقتراب موعد الإفطار في أيام شهر رمضان، تظل سيرة اللواء إمتياز كامل حاضرة على كل مائدة، ليس كفقيد، بل كبطل يتسابق الجميع للدعاء له. إن هؤلاء الرجال الذين واجهوا خفافيش الظلام بصدور عارية وابتسامات واثقة، لم يفنوا حياتهم سدى، بل سطروا صفحات من النور تمنحنا القوة لمواجهة الصعاب.
تضحية الشهيد إمتياز ورفاقه هي الضمانة التي جعلت مصر واحة للأمان
إن تضحية الشهيد إمتياز ورفاقه هي الضمانة التي جعلت مصر واحة للأمان وسط منطقة تموج بالصراعات، وبينما يفتقده الأبناء في جلسات السمر الرمضانية، يبقى عزاؤهم أنه في مكان أسمى، يفطر مع النبيين والصديقين، تاركاً خلفه جيلاً من الأبطال يؤمنون بأن الوطن أغلى من الروح، وأن الشهادة هي أرفع الأوسمة التي يتقلدها المخلصون.