مصر تزخر بكنوز ثقافية وفنية متنوعة، تمتد عبر عصورها المختلفة، وتمثل متاحفها نافذة حقيقية على تاريخها وهويتها، ومن هنا تأتي أهمية إطلاق سلسلة أسبوعية لتسليط الضوء على متاحف مصر، كل حلقة منها تعرض متحفًا مختلفًا، للتعريف بالمقتنيات الفنية والتاريخية التي تحتضنها هذه الصروح، ولفتح باب الوعي الثقافي أمام الجمهور، خاصة الطلاب والشباب.وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج وزارة الثقافة تحت عنوان “فرحانين بالمتحف الكبير.. ولسه متاحف مصر كتير”، والذى أطلقته الوزارة في إطار مبادرة “عزة الهوية المصرية”، ويهدف لتعريف الجمهور بمقتنيات المتاحف المصرية المتنوعة، وغرس قيم احترام التراث والحفاظ على الهوية الوطنية.
على كورنيش النيل بالجيزة
ويقع متحف أحمد شوقي على كورنيش النيل في الجيزة، وقد أُقيم تكريمًا لـ”أمير الشعراء” أحمد شوقي، الشاعر المصري كردي الأصل، الذي عاش في حي المطرية بالقاهرة قرب قصر الخديوي عباس حلمي الثاني في القبة حتى نفيه خارج البلاد.وبعد عودته إلى مصر، بنى منزلًا جديدًا في الجيزة أطلق عليه اسم “كرمة ابن هانئ”، وهو المنزل الذي تحول لاحقًا إلى متحف يحمل اسمه، وجاء تصميم الفيلا على هيئة قصر أبيض اللون تحيط به حديقة خضراء مطلة على النيل.
متحف أحمد شوقي.. من منزل خاص إلى متحف رسمي
في عام 1972 صدر قرار من الرئيس الراحل أنور السادات بتحويل «كرمة ابن هانئ» إلى متحف يحمل اسم أمير الشعراء أحمد شوقي، وتم افتتاحه رسميًا في 17 يونيو 1977، وأُعيد افتتاحه مرة أخرى بعد تطويره وتجديده عام 1996، مع استحداث “مركز كرمة ابن هانئ الثقافي”.وتبلغ مساحة المتحف نحو 1433 مترًا مربعًا، ويتكون من 11 غرفة موزعة على طابقين، ويطل مباشرة على كورنيش النيل في الجيزة.
تماثيل تخليدًا لقيمته الأدبية
في حديقة المتحف ينتصب تمثال كبير للشاعر من البرونز نحته الفنان المصري جمال السجيني، وأُزيح الستار عنه في الذكرى الخمسين لوفاة الشاعر.كما أمرت الحكومة الإيطالية عام 1962 بصناعة تمثال لأحمد شوقي ليُوضع في حدائق فيلا بورغيزي، أحد أشهر وأكبر حدائق روما، بوصفه شاعرًا ذا مكانة عالمية، وشهد حفل تدشين التمثال حضور وزيري الثقافة في مصر وإيطاليا وعمدة روما وعدد من الأدباء والفنانين.
مقتنيات المتحف
يضم المتحف نحو 1153 قطعة متنوعة، تشمل الأثاث الأصلي، واللوحات الزيتية، والتحف، والصور الفوتوغرافية، إضافة إلى النياشين وملابس التشريفة الخاصة بأمير الشعراء، وعدد من الهدايا والوثائق التي قُدمت إليه بمناسبة تتويجه أميرًا للشعراء.وفي الطابق الأرضي يوجد جناح خاص بالموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي قدمه أحمد شوقي إلى الساحة الفنية، وكتب له عددًا من الأعمال الغنائية. ويضم الجناح مكتبة أحمد شوقي التي تحتوي على 332 كتابًا، إضافة إلى مسودات مخطوطات بخط يده، إلى جانب مكتبة سمعية تضم تسجيلات غنائية لعبد الوهاب بحضور شوقي.أما الطابق العلوي، فيتضمن غرفة نوم الشاعر، وغرفة نوم زوجته خديجة شاهين، وغرفة أخرى تضم أكثر من 750 مخطوطة ومسودة لأعماله، فضلًا عن مجموعة من اللوحات الزيتية والتحف والصور المتعلقة بحياته، كما توجد قاعة مخصصة للجوائز والأوسمة وشهادات التقدير التي حصل عليها.