شهدت دراما رمضان 2026 حضورًا لافتًا لشخصية الطبيب النفسي، في معالجة درامية أكثر نضجًا وواقعية، بعدما لم تعد هذه الشخصية مجرد عنصر ثانوي أو إطار كوميدي، بل أصبحت محورًا أساسيًا في تطور الأحداث وكشف أبعاد الشخصيات، خاصة مع طرح قضايا مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وصدمات الطفولة وتأثيرها الممتد على مسار الحياة والعلاقات.
وقد أعادت مسلسلات “اتنين غيرنا” و”عين سحرية” و”كان ياما كان” تسليط الضوء على الطبيب النفسي باعتباره طرفًا فاعلًا في إعادة تشكيل العلاقات الإنسانية وتوجيهها، ومساعدًا في تفريغ المشاعر بصورة آمنة ومنظمة، بعيدًا عن الارتباك الذي يصيب كثيرين بعد فترات من الروتين أو التراكمات النفسية.
فالطب النفسي يعد ركيزة أساسية للصحة العامة، إذ يهدف إلى تشخيص وعلاج والوقاية من الاضطرابات النفسية والسلوكية والعاطفية. وتكمن أهميته في تحسين جودة الحياة، وتعزيز القدرة على الأداء اليومي والعملي، والتعامل مع الضغوط الشديدة، فضلًا عن علاج حالات مثل الاكتئاب والقلق والإدمان، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الفرد والمجتمع.
وخلال السنوات الأخيرة، تغيّرت النظرة المجتمعية إلى فكرة اللجوء للمعالج النفسي، ولم يعد الأمر وصمة كما كان في السابق. بل انتشر مفهوم المستشار الأسري والمتخصص في العلاقات، وأصبحت جلسات العلاج الزوجي خيارًا واقعيًا للعديد من الأزواج، وساهمت في تقليل الفجوة بين الشريكين وتحسين جودة التواصل بينهما.
اللافت أن الدراما منحت مساحة مناسبة للطبيب والمعالج النفسي، بحوارات مهنية مدروسة إلى حد كبير، بعيدًا عن الصورة النمطية القديمة. كما أكدت على أهمية وجود شركاء حياة يشجعون بعضهم بعضًا على طلب الدعم النفسي عند الحاجة، في رسالة واضحة مفادها أن العلاج النفسي ليس ضعفًا، بل خطوة واعية نحو التوازن والاستقرار.