كشفت الأمم المتحدة عن ارتفاع مقلق في أعداد ضحايا الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، بعدما لقي أكثر من 600 شخص مصرعهم أو فُقدوا منذ بداية عام 2026 أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، في حصيلة وُصفت بأنها الأكثر دموية لبداية عام منذ أكثر من عقد. وتعكس الأرقام الجديدة تصاعد المخاطر التي يواجهها المهاجرون الفارون من النزاعات والفقر، وسط تشديد أوروبي متزايد لإجراءات ضبط الحدود. وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن ما لا يقل عن 606 أشخاص لقوا حتفهم أو فُقدوا في البحر منذ يناير، من بينهم نحو 30 شخصاً يُعتقد أنهم غرقوا بعد انقلاب قاربهم بسبب الأحوال الجوية القاسية قبالة السواحل اليونانية نهاية الأسبوع الماضي. وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 20 ناجياً، بينهم أربعة قاصرين، إضافة إلى العثور على جثث أربعة أشخاص، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين. وكان القارب قد انطلق من مدينة طبرق الليبية في 19 فبراير قبل أن ينقلب على بعد نحو 37 كيلومتراً جنوب جزيرة كريت، في حادث يعكس استمرار اعتماد المهاجرين على رحلات بحرية شديدة الخطورة رغم التحذيرات المتكررة.
سياسات الهجرة الأوروبية تحت ضغط المأساة الإنسانية

ضبط قضية في مجال مكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية
الأمم المتحدة اعتبرت أن هذه الحصيلة تمثل أخطر بداية عام منذ بدء تسجيل البيانات عام 2014، داعية إلى تعزيز عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر المتوسط وتكثيف التعاون الإقليمي لضمان إنقاذ الأرواح وتأمين وصول الناجين إلى موانئ آمنة. إلا أن هذه الدعوات تأتي في وقت تتجه فيه بعض الدول الأوروبية نحو تشديد سياسات الهجرة بدلاً من توسيع عمليات الإنقاذ.في إيطاليا، لفظت الأمواج خلال الأسبوع الماضي جثث 15 شخصاً على سواحل كالابريا وصقلية، يُعتقد أنهم كانوا ضمن مئات المهاجرين الذين غرقوا خلال عواصف عنيفة شهدها البحر في يناير. وعُثر على بعض الجثامين بالقرب من مدن ساحلية سياحية، فيما اكتُشفت أخرى على جزيرة بانتيليريا، ما أعاد تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية المتزايدة لطرق الهجرة البحرية.وأثارت الحوادث موجة انتقادات داخل الأوساط الدينية والإنسانية، حيث اعتبر رجال دين في جنوب إيطاليا أن هذه الوفيات ليست حوادث معزولة، بل نتيجة مباشرة لخيارات سياسية وصفوها بغير الإنسانية، محذرين من تجاهل أعداد الضحايا مقابل التركيز فقط على أعداد الوافدين الذين يصلون إلى الشواطئ الأوروبية.وتأتي هذه الانتقادات بعد أيام من إقرار الحكومة الإيطالية مشروع قانون يسمح بفرض حصار بحري خلال فترات “الضغط الاستثنائي” لمنع وصول القوارب، في إطار سياسة أكثر صرامة تتبناها روما لمواجهة الهجرة غير النظامية. وتشمل الإجراءات أيضاً تشديد العقوبات على مهربي البشر، وفرض قيود أكبر على سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الإنسانية، وتسريع عمليات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم.وتشير بيانات وزارة الداخلية الإيطالية إلى وصول أكثر من 66 ألف مهاجر بحراً إلى السواحل الإيطالية خلال عام 2025، وهو رقم أقل قليلاً من العام السابق، لكنه يعكس استمرار تدفق المهاجرين رغم الاتفاقات التي أبرمتها إيطاليا مع ليبيا وتونس للحد من الرحلات البحرية الخطرة.وبين تشديد السياسات الأوروبية واستمرار اليأس الذي يدفع آلاف الأشخاص إلى ركوب البحر، يبدو المتوسط مرشحاً لمواصلة تسجيل أرقام مأساوية جديدة، في أزمة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا لتطرح أسئلة عميقة حول مستقبل سياسات الهجرة في القارة الأوروبية.