اليوم السابع, مقالات 24 فبراير، 2026

نحو 4 ساعات قطعها من بلدته “البٌرجاية” فى محافظة المنيا، قاصدًا 4 شارع الشريفين فى القاهرة، حيث مبنى الإذاعة المصرية، بعد أن نصحه أهل العلم والمتخصصين فى علوم القرآن الكريم، للالتحاق بالإذاعة المصرية، لما يتمتع به من عذوبة وحلاوة فى الصوت، لا يُضاهيه فيها أقرانه، فكان أن أعتمدته الإذاعة عام 1951، إنه الشيخ عبد العزيز البرجيني.

وُلِد الشيخ عبد العزيز البرجينى فى الثانى من أبريل عام 1924، بقرية البرجاية التابعة لمركز المنيا بمحافظة المنيا، والتى استمد منها لقبه “البرجيني”، حفظ القرآن الكريم فى سن مبكرة، وشارك فى الليالى والعزاءات مع عباقرة القراء، وهو بعد لا يزال شابا، مما أكسبه ثقة فى النفس ومعرفة بين الناس.

اعتماده فى الإذاعة ومأساته فيها

انتقل الشيخ للإقامة بالقاهرة، وتحديدًا فى حى السيدة زينب، حيث تم اعتماده فى الإذاعة المصرية عام 1951، وهو العام نفسه الذى شهد اعتماد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ليكونا من الجيل الإذاعى ذاته، وفى العام نفسه، قرأ الشيخ عبد العزيز أولى تلاواته الإذاعية، وكانت مدتها نصف ساعة على الشبكة الرئيسية، المحطة الوحيدة آنذاك، “هنا القاهرة” التى عُرفت لاحقًا باسم “البرنامج العام”.

لاحقًا، جرى تصنيفه كقارئ للإذاعات القصيرة “ربع الساعة فقط”، ما أدى إلى إهدار تاريخه كقارئ للإذاعات الطويلة “نصف الساعة”، التى كان يشارك بها إلى جوار عمالقة القراء من جيله والأجيال السابقة، خاصة بعد فقدان تسجيلاته الطويلة أثناء انتقال الإذاعة من مقرها بشارع الشريفين بوسط البلد إلى مقرها الحالى بمبنى ماسبيرو مطلع عام 1965.

يروى المستشار هشام فاروق، رئيس محكمة الاستئناف والمهتم بتوثيق تاريخ القراء ودولة التلاوة، رحلة بحثه عن “البٌرجيني”، ذلك الاسم الموسيقى الذى جذبه صغيرًا، فيقول: “سألت مدير عام التخطيط الدينى بالإذاعة الأسبق، عن الشيخ البرجيني، فأجابنى مندهشاً: هل لدينا قارئ بهذا الاسم؟!”.

هذا التجاهل دفع “فاروق”، للبحث فى المجلات الإذاعية القديمة، ليعثر على ما وصفه بـ “الكنز” فى عدد يعود ليوم الإثنين السادس من أكتوبر 1958، حيث وجد اسم الشيخ البرجينى مدرجًا كقارئ لقرآن الصباح “نصف ساعة” من سورة يوسف، بدءًا من قوله تعالى : “لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ”.

يؤكد المستشار هشام فاروق، أن هذه الوثيقة كانت بمثابة شهادة تاريخية، تثبت يقيناً أن الشيخ البٌرجيني، كان من رعيل الكبار الذين صدحت حناجرهم فى الإذاعة الأم قبل أن يطوى النسيان تسجيلاتهم، إذ أن للشيخ تسجيلان فقط أو ثلاثة ربع ساعة كانت تذيعهما إذاعة القرآن الكريم على فترات متباعدة منذ سبعينيات القرن الماضى ولكنها لا تذيعهما الآن منذ قرار تحديد قراء كل دورة إذاعية.

سفرياته خارج مصر ووفاته

سافر الشيخ عبد العزيز البٌرجيني، إلى العديد من دول العالم موفدا من وزارة الأوقاف لإحياء ليالى شهر رمضان المبارك ، وكان واجهة مشرفة لمصر وخير سفير للقرآن الكريم خارجها وداخلها، حيث تم تعيينه قارئا للسورة بمسجد أحمد بن طولون أوائل الستينيات لفترة قصيرة، ثم انتقل لقراءة السورة بمسجد سيدى على زين العابدين إلى أن توفاه الله فى السابع من شهر أغسطس عام 1999.

كنوز منسية.. من البرجاية إلى الإذاعة.. الشيخ عبد العزيز خلف الله البرجينى.. صوت من جيل العمالقة.. اعتمدته الإذاعة 1951.. تنويه بمجلة إذاعية وثق سيرته.. وعٌين قارئا للسورة بمسجدى أحمد بن طولون وعلى زين العابدين

الشيخ عبد العزيز خلف الله البرجيني

 

img

تنويه في إحدى الصحف عن تلاوة للشيخ عبد العزيز خلف الله البرجيني

 

زيارة مصدر الخبر