في مثل هذا اليوم، 24 فبراير، وُلد شاعر النيل حافظ إبراهيم (1872–1932)، أحد أبرز الأصوات الأدبية في مطلع القرن العشرين، والذي لم تتوقف إسهاماته عند حدود القصيدة الوطنية، بل امتدت إلى مجال الترجمة، مساهمًا في نقل روائع الأدب العالمي إلى القارئ العربي.وبينما ارتبط اسمه بشعره الذي عبر عن هموم المجتمع المصري وقضاياه، فإن تجربته في ترجمة الأدب الأوروبي تكشف جانبًا آخر من شخصيته الثقافية، ويأتي في مقدمة ذلك تعريبه لرواية “البؤساء” للأديب الفرنسي فيكتور هوجو.
كيف نقل حافظ إبراهيم الأدب العالمي إلى العربية؟
جاءت ترجمة “البؤساء” في سياق نهضة فكرية وثقافية شهدتها مصر آنذاك، حيث سعى الأدباء إلى مد جسور التواصل مع الإنتاج الأدبي الأوروبي، وقد قدم حافظ إبراهيم الرواية بلغة عربية قوية، محافظة على الطابع الكلاسيكي في الصياغة، دون الإخلال بروح النص الأصلي وأبعاده الإنسانية.
حافظ إبراهيم.. بين الشعر والسرد
انعكست خلفيته الشعرية على أسلوبه في الترجمة، فبدت عباراته محكمة السبك، واضحة البناء، تميل إلى الجزالة والرصانة، كما وجد في موضوعات الرواية – كالعدالة الاجتماعية، ومعاناة الفقراء، وصراع الإنسان مع القهر – ما يتقاطع مع اهتماماته الوطنية والفكرية، وهو ما منح الترجمة بعدًا إنسانيًا قريبًا من الواقع المصري آنذاك.
الترجمة ضمن مشروع ثقافي لـ حافظ إبراهيم
لم تكن “البؤساء” التجربة الوحيدة له في هذا المجال؛ فقد شارك الشاعر خليل مطران في ترجمة “الموجز في علم الاقتصاد”، كما عرّب كتابًا في “التربية الأولية”، في إطار اهتمامه بالمعرفة العامة ونشر الثقافة.وفي ذكرى ميلاده، تتجدد الإشارة إلى هذا الجانب من مسيرته، حيث لم يكن حافظ إبراهيم شاعرًا فحسب، بل كان مثقفًا منفتحًا على العالم، أسهم في حركة الترجمة العربية، وشارك في بناء وعي ثقافي يتجاوز حدود القصيدة إلى رحابة الفكر والأدب العالمي.