قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ميليشيا قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال هجومها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مؤكدة أن بعضهم تعرض للاستهداف المباشر والقتل وسوء المعاملة بسبب إعاقاتهم.وأوضحت المنظمة، وفق وكالة رويترز استند إلى شهادات ناجين وأقارب ضحايا، أن عناصر الدعم السريع استهدفوا أشخاصًا بسبب إعاقاتهم الجسدية أو الذهنية، واتهموهم بأنهم مقاتلون مصابون، بينما سخروا من آخرين ووصفوهم بـ”المجانين”، وأخبروهم بأنهم “غير كاملين”، في سلوك يعكس – بحسب التقرير – نمطًا ممنهجًا من التمييز والإهانة.
استهداف على أساس الإعاقة

من رمطان لعمامرة إلى هافيستو.. محاولة أممية جديدة لإنهاء الصراع في السودان
ووثّق التحقيق حالات لأشخاص ذوي إعاقات حركية لم يتمكنوا من الفرار عند اقتحام الأحياء السكنية، فتعرضوا لإطلاق نار مباشر أو للضرب والإهانة. كما أشارت المنظمة إلى أن بعض الضحايا قُتلوا داخل منازلهم أو في محيطها، في ظل غياب أي مبرر عسكري واضح.وأكدت هيومن رايتس ووتش أن استهداف المدنيين بسبب إعاقتهم يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية خاصة للفئات الأكثر ضعفًا خلال النزاعات المسلحة، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن والأطفال.وبحسب شهادات جمعتها المنظمة، فإن عناصر من الدعم السريع تعاملوا مع ذوي الإعاقة باعتبارهم عبئًا أو “أشخاصًا عديمي القيمة”، ما أدى إلى تعريضهم لعنف مضاعف. وقال أحد الشهود إن مقاتلين اتهموا شقيقه، الذي يعاني من إعاقة دائمة، بأنه “مقاتل سابق أُصيب في المعارك”، قبل أن يعتدوا عليه جسديًا.كما أفادت شهادات أخرى بأن بعض الأسر اضطرت لترك أفراد من ذوي الإعاقة خلفها أثناء النزوح الجماعي، لعدم قدرتها على نقلهم وسط القصف والاشتباكات، ما جعلهم عرضة للخطر المباشر.ورأت المنظمة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبت أنها ارتُكبت بشكل متعمد أو ضمن سياسة أوسع لاستهداف المدنيين. ودعت إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة المسؤولين عنها، سواء من أصدروا الأوامر أو من نفذوها على الأرض.كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المدنيين في الفاشر ومحيطها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع التركيز على احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يواجهون مخاطر مضاعفة في ظل استمرار القتال.وتأتي هذه الاتهامات في سياق تقارير متزايدة عن انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، شملت عمليات قتل ونهب واعتقالات تعسفية وتهجير قسري. وتؤكد منظمات حقوقية أن الفئات الهشة ومن بينها النساء والأطفال وذوو الإعاقة كانت الأكثر تضررًا من هذه الممارسات.ويعكس ما وثّقته هيومن رايتس ووتش جانبًا مأساويًا من تداعيات الصراع الدائر، حيث لم تقتصر الانتهاكات على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى استهداف المدنيين على أساس إعاقاتهم، في سلوك يتنافى مع أبسط القيم الإنسانية والقانونية.