ثقافة, جريدة الدستور 26 فبراير، 2026

تحدث الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، عن مسلسل  رأس الأفعى المستوحى من وقائع حقيقية ويتناول سلسلة من المطاردات والأحداث المشوقة التي تٌبرز دور ضباط الأمن الوطني في تعقب عناصر جماعة الإخوان بهدف كشف مخططاتهم، المسلسل من بطولة أمير كرارة، كارولين عزمي وشريف منير، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير، وإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية..

عمرو منير عن “رأس الأفعى”: كشف الفارق الجوهري بين الإيمان وتوظيف الدين

بالفيديو.. «الدستور» توثق تغيير 90% من قيادات الإخوان بتصريح أحمد عبدالرحمن المتطابق مع حديث عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»

مسلسل رأس الأفعى

وقال أستاذ التاريخ والحضارة، إن مسلسل «رأس الأفعى» يمثل أحد أهم الأعمال الدرامية التي اقتربت بجرأة من تفكيك بنية ما يُعرف بالتأسلم السياسي، موضحًا أن قوة العمل تكمن في كونه “السهل الممتنع”؛ فهو لا يصرخ ولا يفتعل، بل يقدّم وقائع معروفة بلغة درامية هادئة، لكنها شديدة التأثير.وأضاف منير لـ”الدستور” أن المسلسل لم يهاجم الدين، بل كشف الفارق الجوهري بين الإيمان كمنظومة قيم وأخلاق، وبين توظيف الدين كأداة سياسية للتمكين. فالتأسلم السياسي، بحسب تعبيره، لا يتحرك بدافع الدعوة بقدر ما تحركه شهية السلطة، حيث تتحول الشعارات إلى وسيلة تعبئة، وتصبح دغدغة المشاعر بديلًا عن بناء مشروع وطني حقيقي.وتابع أن الضجة التي أُثيرت فور عرض العمل، والهجوم الحاد والمنظم الذي شُنّ عليه عبر منصات التواصل، يكشف بوضوح عن نشاط الذباب الإلكتروني؛ تلك الحملات الرقمية الموجهة التي لا تناقش العمل فنيًا، بل تسعى إلى خلق موجة تشويه سريعة ومكثفة لإرباك المتلقي قبل أن تتشكل قناعته. فالتكرار المنظم للاتهامات، واستخدام العبارات ذاتها، يعكس أن المعركة هنا ليست نقدًا دراميًا، بل صراع على السردية.وأكد أن أخطر ما كشفه المسلسل هو آليات تغلغل الفكر المتطرف في المجتمع، واستقطاب الشباب عبر خطاب عاطفي يحتكر الحديث باسم الإسلام، ويقدّم نفسه بوصفه الممثل الوحيد للدين، بينما الهدف الحقيقي كان دائمًا سياسيًا وسلطويًا. كما فضح توظيف دماء الشهداء والمظلومية كشعارات تعبئة، في سياق يخدم مشروعًا تنظيميًا لا مشروعًا وطنيًا جامعًا.وأوضح أن ذاكرة الشعوب قد تُرهقها الأحداث، وقد تميل إلى النسيان، وهنا يأتي دور الدراما بوصفها أداة تأريخ ثقافي، تحفظ الوقائع من إعادة تدويرها في سرديات انتقائية. فحين يُعاد تسليط الضوء على هذه التجارب، يصبح الانزعاج مفهومًا، لأن التذكير يربك الخطاب الذي بُني على إعادة صياغة الذاكرة.واختتم تصريحه بالتأكيد على أن معركة الوعي في العصر الحديث تُدار عبر الصورة والرواية بقدر ما تُدار عبر السياسة، وأن الفن المصري حين يخوض هذا المجال، فإنه لا يستهدف عقيدة، بل يحميها من التوظيف، ولا يخاصم الإيمان، بل يواجه استغلاله، واضعًا أمام المجتمع مرآة تكشف الحقيقة بعيدًا عن الشعارات والانفعالات.

زيارة مصدر الخبر