أثار المؤتمر الأخير لحزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية موجة جديدة من التكهنات بشأن خطط الخلافة لدى الزعيم كيم جونغ أون، خاصة في ظل الحضور المتكرر لابنته كيم جو آي في الفعاليات الرسمية الكبرى.ورغم أن المؤتمر ركز بشكل أساسي على القضايا النووية والعلاقات مع الولايات المتحدة، فإن الأنظار اتجهت إلى الدلالات السياسية لظهور الطفلة التي تصفها وسائل الإعلام الرسمية بـ”الأكثر محبة”.
الجيل الرابع من عائلة كيم
ويرى عدد من المحللين أن إبرازها بهذا الشكل قد يكون تمهيداً لإعدادها كوريثة محتملة، لتصبح الجيل الرابع من عائلة كيم الذي يتولى حكم البلاد منذ تأسيسها.ظهرت كيم جو آي خلال السنوات الماضية إلى جانب والدها في مناسبات عسكرية حساسة، بينها تجارب صاروخية وعروض عسكرية، وهو ما اعتبره خبراء إشارة غير معتادة في نظام يتسم بالغموض الشديد بشأن شؤون القيادة. ويشير مراقبون إلى أن هذا الظهور العلني والمتكرر يتجاوز الطابع البروتوكولي، ويحمل أبعاداً سياسية مقصودة.مع ذلك، يظل احتمال تولي امرأة قيادة الدولة موضع جدل، نظراً للطبيعة الذكورية الصارمة للنخبة السياسية والعسكرية في بيونغ يانغ، فالنظام الكوري الشمالي قائم على تراتبية حزبية وعسكرية محافظة، ما قد يجعل انتقال السلطة إلى ابنة الزعيم تحدياً معقداً، خصوصاً في ظل وجود قيادات عسكرية مخضرمة.من ناحية أخرى، يؤكد بعض المحللين أن المعيار الحاسم في مسألة الخلافة ليس النوع الاجتماعي بقدر ما هو الانتماء إلى “سلالة بيكتو”، في إشارة إلى الرمزية المرتبطة بـ جبل بايكتو، الذي يُعد رمزاً لشرعية عائلة كيم الحاكمة. ووفق هذا المنطق، فإن أي من أبناء الزعيم الذين ينحدرون من هذا الخط العائلي يملكون شرعية مبدئية لتولي الحكم.كما تثار تكهنات حول احتمال وجود أبناء آخرين غير معلنين للزعيم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، منها أن يكون إبراز كيم جو آي خطوة سياسية مدروسة لأغراض داخلية أو خارجية، دون أن يعني ذلك حسم مسألة الخلافة نهائياً.حتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي يؤكد تعيين خليفة، كما لم يمنح المؤتمر الحزبي الأخير إشارات حاسمة بهذا الشأن. لذلك تبقى مسألة الخلافة في كوريا الشمالية مفتوحة على احتمالات عدة، في نظام سياسي نادراً ما يكشف عن نواياه الحقيقية قبل لحظة التنفيذ.في المحصلة، يعكس تصاعد حضور كيم جو آي تحوّلاً لافتاً في الصورة العامة للنظام، لكنه لا يرقى بعد إلى إعلان سياسي واضح. وبين الرمزية العائلية وحسابات السلطة الصارمة، يظل مستقبل القيادة في بيونغ يانغ ملفاً غامضاً ينتظر تطورات قد لا تتكشف إلا في توقيت تختاره القيادة نفسها بعناية.