ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى إمكانية قيام الولايات المتحدة بـ”سيطرة ودية” على كوبا، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وهافانا عقب القبض على نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، حسبما نقلت وكالات.وقال ترامب، لدى مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى فعالية انتخابية في تكساس اليوم الجمعة: “الحكومة الكوبية تتفاوض معنا، إنهم في مأزق كبير”.ورغم عدم إدلائه بمزيد من التفاصيل، فقد انتشرت تقارير واسعة النطاق تفيد بأن مسؤولين أمريكيين التقوا براؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس الراحل راؤول كاسترو، على هامش قمة قادة الكاريبي (كاريكوم)، في إطار محادثات تتعلق بفتح الجزيرة.
ضغوط أمريكية متصاعدة بعد تطورات فنزويلا
وقال ترامب الجمعة: “ليس لديهم مال، ليس لديهم أي شيء الآن. لكنهم يتفاوضون معنا، وربما نشهد سيطرة ودّية على كوبا”.وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت وصلت فيه العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها في تاريخها المتوتر الممتد على مدى 67 عامًا. وقد صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على النظام الكوبي المتعثر عقب نجاحها في اختطاف الرئيس الفنزويلي وحليف كوبا، نيكولاس مادورو، في يناير.
حصار اقتصادي وتداعيات إقليمية
وقبل الهجوم على كاراكاس، حصل مسؤولون أمريكيون على وعد بالتعاون من نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا حاليًا، والتي تعهدت بفتح احتياطيات النفط الضخمة في البلاد أمام الشركات الأجنبية.كما أدت ضغوط واشنطن إلى استقالة المدعي العام طارق ويليام صعب، ودفعت فنزويلا إلى وقف صادراتها النفطية إلى كوبا. وفرضت الولايات المتحدة حصارًا نفطيًا على الجزيرة، ما أدى إلى خنق ما تبقى من اقتصادها المتردي أصلًا.وقال ترامب: “أسمع عن كوبا منذ صغري، لكنها في ورطة كبيرة”.
مخاوف تاريخية وردود فعل سياسية
وفي إشارة إلى الجالية الكوبية الكبيرة في المنفى داخل الولايات المتحدة، ألمح ترامب إلى أن السيطرة على الجزيرة قد تكون “أمرًا جيدًا… إيجابيًا للغاية” بالنسبة لهم، قائلًا: “لدينا أناس يعيشون هنا ويرغبون في العودة إلى كوبا، وهم سعداء جدًا بما يجري”.وبحسب صحيفة الجارديان، فقد أثارت لغة ترامب التوسعية مخاوف واسعة بين الكوبيين من تكرار التاريخ، إذ كانت الهيمنة المالية الأمريكية على الاقتصاد الكوبي أحد أبرز دوافع ثورة فيدل كاسترو عام 1959.ويمثل هذا الطرح تحولًا جذريًا عن تصريحات رسمية سابقة، إذ أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن حكومته منفتحة على الحوار، شرط ألا يمس الشؤون الداخلية لكوبا، وأن يقوم على “المساواة واحترام السيادة والاستقلال وحق تقرير المصير”.

ترامب: كوبا دولة فاشلة وربما نستولي عليها بطريقة ودية
من جانبه، قال مانويل بارسيا، أستاذ التاريخ بجامعة باث، والذي غادر كوبا عام 2001: “أعتقد أن لحظة سقوط جدار برلين في كوبا باتت وشيكة”، معتبرًا أن ماركو روبيو يقف خلف ما وصفه بـ”عملية إسقاط مُحكمة”.ولطالما اعتمد ترامب على الدعم الانتخابي للمنفيين الكوبيين في ميامي، الذين يسعون للإطاحة بالحكومة الشيوعية في الجزيرة.وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من محاولة مجموعة يُشتبه بأنها من منفيين مسلحين من فلوريدا تنفيذ إنزال بحري على الساحل الشمالي لكوبا، ما أدى إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.