أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية جريمة الإرهاب المنظم التي ارتكبها المستوطنون الإسرائيليين في قرية قريوت جنوبي نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وأسفرت عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة عددٍ من الأهالي بجروح متفاوتة الخطورة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر القتل والترهيب والتوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، والاعتقال التعسفي، ما هي إلا إعادة لإنتاج جريمة النكبة واستمرارها، ولكن في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مُحمّلة مسؤوليتها الكاملة لحكومة الاحتلال وعصابات المستوطنين التي تعمل كأداة تنفيذية ضمن مشروع استيطاني يهدف إلى إبادة وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتقويض مقومات بقائه وصموده.

وشددت الوزارة على أن منظومة الاستيطان القائمة على دعم وحماية المستوطنين وضمان إفلاتهم الممنهج من العقاب، تشجعهم على تكرار الاعتداءات لتطبيع الجرائم بطابعها العنصري بحق المدنيين الفلسطينيين، لتستحوذ على جغرافيا فلسطينية أكثر بديمغرافيا أقل.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، مؤكدة استمرارها في تكثيف تحركها السياسي والقانوني والدبلوماسي في مختلف المحافل الدولية، لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، والعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز المساءلة وإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وفي السياق، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن ما يقوم به المستوطنون من إرهاب وتسييج لأراضٍ فلسطينية في منطقة أم الجمال وعين الحلوة في الأغوار الشمالية، يُشكّل جريمة استيلاء منظمة ومقصودة تندرج في سياق سياسة إحلال وضم زاحف تستهدف الوجود الفلسطيني في الأغوار تمهيدا لتهجيره قسرا وفرض وقائع غير قانونية بقوة الأمر الواقع.

وأكد فتوح، في بيان، أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي الذي يحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء على الأملاك الخاصة وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للأرض المحتلة، معتبرا أن تسييج الأراضي تمهيد فعلي للتطهير العرقي وسرقة الأرض.

وشدد فتوح على أن الحكومة اليمينية المتطرفة تتعمد تقويض كل مسار تفاوضي من خلال التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتكريس سياسة الضم وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بما يقوض عمليا حل الدولتين ويجهض أسس العملية السياسية، في محاولة لإغلاق الباب أمام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.

ودعا فتوح المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لوقف هذه الجرائم وفرض عقوبات رادعة على سلطة الاحتلال ومستوطنيها وضمان حماية أبناء الشعب الفلسطيني في الأغوار وصون حقوقهم الثابتة في أرضهم وممتلكاتهم.

وفي الإطار ذاته، أعلنت محافظة القدس الفلسطينية أنها رصدت خلال شهر فبراير الماضي تصعيدا واسعا في جرائم الاحتلال الإسرائيلي في المدينة، تمثل في ارتقاء شهيد، واقتحام 4976 مستوطنا للمسجد الأقصى المبارك، وتسجيل 114 حالة اعتقال، وأكثر من 400 قرار إبعاد، إضافة إلى 49 عملية هدم وتجريف، و143 إخطارا بالهدم والإخلاء والاستيلاء، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف فرض وقائع استيطانية جديدة وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمدينة.

وذكرت محافظة القدس، في بيان، أن المسجد الأقصى المبارك شهد خلال فبراير تصعيدا ممنهجا، حيث اقتحم 4976 مستوطنا باحاته، إضافة إلى 8637 دخلوا تحت غطاء ما يسمى “السياحة”، كما شملت الانتهاكات تمديد ساعات الاقتحام خلال شهر رمضان، والسماح بأداء صلوات تلمودية علنية، وصولا إلى إغلاق المسجد بالكامل بذريعة “قانون الطوارئ”.

وسجلت المحافظة أيضا 33 إصابة، توزعت بين الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، والضرب، والغاز السام، ورش غاز الفلفل، تركزت في محيط جدار الفصل والتوسع العنصري وحاجز قلنديا والرام وأبو ديس.

كما نفذ المستوطنون 47 اعتداء، بينها 9 اعتداءات جسدية، شملت إطلاق نار، وإحراق ممتلكات، وإغلاق طرق، وملاحقة رعاة، واقتحام منازل، واعتداءات على كنائس، في ظل حماية قوات الاحتلال.

ووثقت المحافظة 114 حالة اعتقال، بينهم 3 نساء و4 أطفال، ترافقت مع اقتحامات منازل واعتقالات ميدانية، تركزت في حزما، ومخيم شعفاط، وعناتا، وسلوان، والعيسوية، ومخيم قلنديا، وكفر عقب، وبيت دقو، وباب العمود، ومحيط الأقصى.

وأصدرت محاكم الاحتلال 16 حكما وقرارا، منها 14 بالاعتقال الإداري، إضافة إلى أحكام بالسجن الفعلي وغرامات مالية، و12 قرارا بالحبس المنزلي بشروط مشددة.

كما سجلت المحافظة أكثر من 400 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، و3 قرارات منع سفر شملت تجديد منع السفر بحق هنادي الحلواني، ومنع صبيح أبو صبيح ومحمود الترياقي من السفر.

ونفذت سلطات الاحتلال 49 عملية هدم وتجريف، بواقع 15 عملية هدم ذاتي قسري، و27 عملية هدم بآليات الاحتلال، و7 عمليات تجريف أراض، كما أصدرت 143 إخطارا، بينها 125 قرار هدم، و16 قرار إخلاء، وقراران بالمصادرة، تركزت في عناتا وسلوان والعيزرية وأبو ديس.

وواصل الاحتلال استهداف الشخصيات الوطنية والدينية، إذ ثبت منع وزير شؤون القدس أشرف الأعور من دخول الضفة الغربية، واعتقل إمام الأقصى الشيخ محمد علي العباسي وأبعده، وجدد إبعاد قاضي قضاة القدس الشيخ إياد العباسي.

كما طالت الانتهاكات مؤسسات ومعالم مقدسية، شملت إغلاق مؤسسة برج اللقلق، واقتحام مركز يبوس الثقافي، ومنع فعاليات في الأقصى، واستهداف كنائس ومساجد، وتصنيف خمس منصات إعلامية فلسطينية “إرهابية”.

ووثقت المحافظة 20 مخططا استيطاني خلال الشهر، منها 7 مخططات جرى إيداعها لبناء 613 وحدة استيطانية على مساحة 960.188 دونما، والمصادقة على 5 مخططات لبناء 51 وحدة على مساحة 40.168 دونما، إضافة إلى طرح مناقصة لبناء 231 وحدة استيطانية ، في إطار تسريع مشاريع التهويد والتوسع الاستيطاني في القدس.

زيارة مصدر الخبر