اليوم السابع, رياضة 3 مارس، 2026

في ربيع عام 2002، لم تكن مدينة القناة الهادئة تنتظر أن تتحول إلى مسرح لواحدة من أكثر اللحظات سحرًا في تاريخ الكرة المصرية، فعلى أرضية استاد الإسماعيلية، كتب الإسماعيلي فصلًا جديدًا من ملحمته الذهبية، حين انتزع لقب الدوري المصري الممتاز بعد موسم استثنائي أعاد للأذهان أمجاد جيل الدراويش التاريخي.

 

موسم التحدي وسقوط الكبار

دخل الإسماعيلي موسم 2001–2002 وسط توقعات متباينة، في ظل صراع محتدم مع قطبي الكرة المصرية؛ الأهلي والزمالك، لكن ما حدث تجاوز الحسابات، فريق شاب، يقوده جهاز فني طموح، وروح جماعية متقدة، حوّل كل مباراة إلى عرض كروي ممتع، مزج فيه بين المهارة والسرعة والالتزام التكتيكي.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، تعثر هنا، وعاد بقوة هناك، لكن الدراويش احتفظوا بهدوء الأعصاب، بينما كانت الضغوط تزداد على المنافسين، ومع كل انتصار، كانت مدرجات الإسماعيلية تشتعل بأغاني السمسمية، الآلة الشعبية التي أصبحت عنوانًا لفرحة المدينة، ورمزًا لوحدة جمهورها.

 

نجوم صنعت الفارق

في قلب الملحمة، تألق عدد من اللاعبين الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب. كان محمد بركات شعلة نشاط لا تهدأ، يقود الهجمات ويصنع الفارق في اللحظات الحاسمة. وفي الخلف، وقفت خطوط الدفاع والحراسة سدًا منيعًا أمام طموحات الخصوم، بينما منح الانضباط التكتيكي الفريق شخصية البطل.

لم يكن الفوز مجرد نقاط تُجمع، بل كان مشروعًا متكاملًا أعاد الثقة لجمهور طال انتظاره، الإسماعيلي لعب كرة قدم ممتعة، قائمة على التمرير السريع والتحولات الهجومية المباغتة، فاستحق اللقب عن جدارة.

 

الإسماعيلية.. مدينة تحتفل

مع صافرة النهاية التي أعلنت التتويج، خرجت الإسماعيلية عن بكرة أبيها، الشوارع امتلأت بالأعلام الصفراء، والأهازيج الشعبية ارتفعت حتى ساعات الفجر. لم يكن الاحتفال مجرد فوز ببطولة، بل كان استعادة لروح مدينة تعشق الجمال، في الكرة كما في الحياة.

تلك الليلة، بدت القوى العظمى في الدوري وكأنها سقطت أمام إرادة فريق آمن بحلمه، لم يكن الإسماعيلي الأغنى ولا الأكثر نجومية، لكنه كان الأكثر إصرارًا وانسجامًا.

 

إرث لا يُنسى

بعد أكثر من عقدين، ما زال موسم 2002 يُستعاد في ذاكرة الجماهير بوصفه درسًا في أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر. ملحمة الدراويش لم تكن مجرد بطولة، بل حكاية مدينة رقصت على أنغام السمسمية، وأثبتت أن الشغف حين يقترن بالعمل، يصنع المعجزات.

هكذا كتب الإسماعيلي فصلاً خالدًا في تاريخ الكرة المصرية… فصلاً عنوانه: عندما تؤمن المدينة بفريقها، يمكن أن تسقط كل القوى العظمى.

زيارة مصدر الخبر