رأت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية أنه بعيدا عن كون النزاع الدائر حاليا مجرد مواجهة أخرى في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه يعد أول حرب منذ الحرب العالمية الثانية تطال بشكل مباشر مدنا ومنشآت تمثل حلقات أساسية في الاقتصاد العالمي.

تأثيرات إستهداف أمازون العالمية خلال حرب الشرق الأوسط 

وأشارت المجلة الاقتصادية إلى أن استهداف مركز بيانات تابع لشركة (أمازون) العالمية في إحدى الدول الخليجية خلال الحرب الدائرة حاليا، هي الحادثة الأولى من نوعها التي يتضرر فيها مركز بيانات سحابي تابع لشركة كبرى بسبب حرب، وذلك في مؤشر لافت على الطبيعة غير المسبوقة للصراع الدائر حاليا في منطقة الشرق الأوسط.وأكدت أنه عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران قبل أيام، توقع قادتهما ردا قويا من طهران، غير أن إيران تجاوزت سريعا نطاق الرد المباشر على القوات الأمريكية والإسرائيلية، واختارت نقل كلفة الحرب إلى نطاق أوسع عبر استهداف منشآت مدنية في دول مجلس التعاون الخليجي الست.

إستهداف المسيرات لمنصات النفط العالمية 

وذكر التقرير: خلال الأيام الماضية، استهدفت طائرات مسيرة وصواريخ باليستية إيرانية منصات نفط ومصافي تكرير ومطارات وموانئ وفنادق وسفنا تجارية، حيث يبدو أنها باختيار هذه الأهداف، راهنت إيران على توظيف قدراتها غير المتكافئة (الطائرات المسيرة الرخيصة والصواريخ الباليستية الوفيرة)، لمهاجمة الدول التي لعبت دورا محوريا في الدفع نحو الدبلوماسية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، فقد حاول قادة الخليج مرارا استخدام نفوذهم في البيت الأبيض لإبعاد واشنطن عن حرب اختيارية مع إيران والدفع نحو اتفاق نووي جديد.وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن بات لزاما حاليا على دول الخليج، العمل على طمأنة الشركات العالمية والمستثمرين بشأن استدامة النموذج الاقتصادي للمنطقة، لاسيما في ظل ما تتمتع به المنطقة من أهمية كبرى في الاقتصاد العالمي، خاصة تتبع تدفقات السلع والخدمات ورأس المال والعمالة، ومع تعطل هذه التدفقات بفعل الحرب، يكتسب الصراع بعدا عالميا واضحا، لافتة إلى أن أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب تتمثل في تعطل صادرات الطاقة والبتروكيماويات.

تقديرات الشركات العالمية حول الخسائر الناتجة عن غلق مضيق هرمز 

فوفق تقديرات شركة البيانات العالمية “كيبلر”، يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث إمدادات العالم من النفط الخام والميثانول والأسمدة إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال ومشتقاته مثل البروبان والبيوتان، ومن شأن أي تعطل طويل الأمد في هذه الصادرات أن يطلق صدمة سعرية كبيرة في أسواق الطاقة.وذكر التقرير أن  ارتفاع الأسعار حتى الآن  ظل محدودا، ما يعكس توقعات المتعاملين بأن الحرب ستكون قصيرة لكن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد يصب في مصلحة روسيا، التي قد تستحوذ أيضا على حصة أكبر من السوق في الصين.ولفتت المجلة إلى أن دور مضيق هرمز لا يقتصر على مرور ناقلات النفط والغاز فقط، إحيث  تمر عبره أيضا سفن الحاويات التي تربط اقتصادات الخليج بسلاسل الإمداد العالمية.ويعد ميناء جبل علي في دبي، على سبيل المثال، أحد أكثر الموانئ نشاطا في العالم، إذ يرتبط بأكثر من 150 ميناء دوليا.مشددا علي أن  المنطقة أصبحت  مركزا رئيسيا للطيران العالمي، فمطارات دبي والدوحة من بين الأكثر ازدحاما في العالم كما تتعامل مطارات الخليج مع نحو 10% من حجم الشحن الجوي العالمي.ويترافق ذلك مع نمو قطاع الخدمات، خصوصا القطاع المصرفي، فقد بلغت الودائع في البنوك التجارية لدول مجلس التعاون نحو 2.3 تريليون دولار العام الماضي، وهو مستوى يقارب إجمالي الودائع في دولة أوروبية بحجم إيطاليا، مع فارق أن نسبة كبيرة من هذه الودائع تعود لمقيمين خارج المنطقة.كما تحولت دبي إلى مركز مهم للتحويلات المالية وتجارة الذهب، إذ تمر عبرها نحو 15% من تجارة الذهب العالمية؛ ما يجعلها حلقة أساسية لاقتصادات عديدة في جنوب آسيا وأفريقيا.لذا، فإن الحرب تهدد كل هذه التدفقات، حيث تعطلت منشآت طاقة رئيسية، وتراجع مرور السفن عبر مضيق هرمز إلى نحو خمس مستواه المعتاد فيما تم إلغاء أكثر من 70% من الرحلات الجوية إلى الإمارات وقطر والبحرين.كما تراجعت أسواق الأسهم في قطر والسعودية، بينما أوقفت بورصات في الإمارات والكويت التداول مؤقتا.واختتمت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية تقريرها بالقول: إن حرب إيران هزت أيضا الشبكات الاقتصادية التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي. اقرأ أيضا: أكد تأثيره المباشر علي الحد من أسعار الذهب القياسيةمورجان ستانلي.. الدولار الأمريكي يحدد مسار الذهب رغم التوترات الجيوسياسية

زيارة مصدر الخبر