اليوم السابع, ثقافة 6 مارس، 2026

إلى روح الزميل الصحفي محمود نصر، الذى رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة، نحكي هذه القصص كما لو كان يجلس إلى جوار ابنه آدم، يروي له حكايات الحيوان في القرآن، بصوت أب محب وقلب لا يزال نابضًا بالكلمة، ليرحل الجسد وتبقى حكايته..

محمود: آدم يا بطل، جاهز لقصة النهاردة؟ المرة دي بطلنا مش بيمشي على الأرض، ده بيطير في السما، وعنده “تاج” جميل فوق رأسه، ومعروف إنه نبيه وذكي جدًا.. عرفت هو مين؟

آدم:”تاج” وبيطير.. قصدك الهدهد يا بابا، صح؟

محمود: برافو عليك! هو فعلاً الهدهد، والقصة دي حصلت مع نبي الله “سليمان” عليه السلام، اللي ربنا أعطاه ملك عظيم وعلمه لغة الحيوانات والطيور، وكان جيشه بيتكون من الإنس والجن والطيور كمان.

آدم: يعني سيدنا سليمان كان بيفهم كلام الهدهد يا بابا؟

محمود:طبعاً.. وفي يوم، سيدنا سليمان كان بيتفقد الطيور في جيشه، فلاحظ إن الهدهد مش موجود، فغضب وقال: ” لا أرى الهدهد؟” وتوعده بالعقاب لأنه غايب من غير إذن، إلا لو جه بعذر قوي.

آدم: فعلا! الهدهد كده وقع في مشكلة كبيرة.. عمل إيه لما رجع؟

محمود: الهدهد رجع وهو واثق في نفسه جداً، وقال لسيدنا سليمان جملة قوية أوي: “أحطت بما لم تحط به”.. يعني أنا عرفت معلومات مهمة جداً يا نبي الله أنت متعرفهاش! الهدهد حكى إنه طار لبلد بعيدة اسمها “سبأ” في اليمن، ولقى هناك ملكة اسمها “بلقيس”، عندها عرش عظيم وقصر فخم، بس المشكلة إنها هي وقومها بيسجدوا للشمس من دون الله.

آدم: والهدهد سكت على كده؟

محمود: لا طبعاً، سيدنا سليمان حب يتأكد، فكتب رسالة واداها للهدهد وقال له: “خد الرسالة دي وارميها ليهم وشوف هيعملوا إيه”. الهدهد طار ونفذ المهمة بذكاء، ورمى الرسالة والملكة بلقيس كانت قاعدة.

آدم: والملكة بلقيس عملت إيه؟ خافت ولا حاربت؟

محمود: بلقيس كانت ملكة عاقلة وذكية، جمعت المستشارين بتوعها وقالت لهم إن فيه كتاب كريم جالها من سليمان بيبدأ بـ “بسم الله الرحمن الرحيم”، وبيطلب منهم يسلموا لله المستشارين قالوا لها إحنا أقوياء ونقدر نحارب، بس هي خافت على شعبها وقررت تبعت “هدية” غالية لسيدنا سليمان عشان تختبره.. هل هو ملك عايز فلوس، ولا نبي عنده رسالة؟

آدم: وسيدنا سليمان قبل الهدية؟

محمود: طبعاً لا! قال لرسل الملكة: “أتمدونني بمال؟ فما آتاني الله خيرٌ مما آتاكم”، ورفض الهدية تماماً لما عرفت بلقيس كده، فهمت إنه نبي وقررت تروح له بنفسها..وهنا حصلت معجزة تانية يا آدم.. سيدنا سليمان طلب من اللي حواليه يجيبوا “عرش الملكة” من اليمن لحد عنده في فلسطين قبل ما هي توصل!

آدم: معقولة؟! دي مسافة طويلة جداً! مين اللي جابه؟

محمود: واحد من اللي عندهم علم من الكتاب قال له: “أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك”.. يعني في لمحة عين! وفعلاً، بلقيس لما وصلت لقت عرشها موجود، بس سيدنا سليمان أمر بتغيير شكله شوية عشان يختبر ذكاءها، ولما شافته قالت بذكاء: “كأنه هو”

آدم: واقتنعت في الآخر يا بابا؟

محمود: آمنت بجد لما دخلت القصر بتاعه، وكان الأرضية معمولة من زجاج شفاف وتحته مية بتجري، هي افتكرتها مية حقيقية فرفعت لبسها عشان ميتبلش، فسيدنا سليمان قال لها: “إنه صرح ممرد من قوارير”.. يعني ده زجاج مش مية، هنا بلقيس انبهرت بعظمة ملكه وقدرة ربنا، وقالت: “رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين”

آدم: ياااه! يعني الهدهد الصغير ده هو اللي كان السبب في إسلام شعب كامل؟

محمود: شفت بقى يا آدم؟ الحكمة هنا إن “الدعوة لله” مش محتاجة حد كبير بس، ده الهدهد بذكاءه وإخلاصه قدر يغير حال مملكة كاملة، وعلمنا إن الذكاء والحكمة هم اللي بيوصلوا للنجاح.

آدم: فعلاً يا بابا، الهدهد ده بطل حقيقي.. شكراً على القصة الجميلة دي.

محمود:عفواً يا حبيبي.. المرة الجاية هحكي لك قصة  جديدة من قصص الحيوان فى القرآن استناني

حكايات الحيوان فى القرآن.. قصة الهدهد والنبى سليمان يحكيها محمود نصر لـ آدم

زيارة مصدر الخبر