يقدم “اليوم السابع” سلسلة حلقات يومية على مدار شهر رمضان المبارك بعنوان “صفحة سودة في تاريخ الإخوان” والتي تتحدث عن خفايا جماعة الإخوان الإرهابية التي كشفها قيادات انشقوا عن الجماعة في كتبهم، وفى حلقة اليوم نستعرض كيف يتناول كتاب قلب الإخوان للقيادى الإخوانى السابق ثروت الخرباوي، بما يسميه “الخطاب المزدوج” داخل جماعة الإخوان، حيث يختلف ما يُقال في العلن عما يُتداول في الاجتماعات التنظيمية المغلقة.
يؤكد الخرباوي، أن الجماعة اعتادت تقديم خطاب عام يتسم بالمرونة والانفتاح، خاصة في الفترات التي تسعى فيها لاكتساب تعاطف شعبي أو شرعية سياسية، وفي المقابل، يكشف أن النقاشات الداخلية كانت تتسم بقدر أكبر من الصرامة الأيديولوجية، مع التأكيد على ثوابت لا تقبل التنازل.
ويشرح الكتاب أن هذا الازدواج لم يكن عشوائيًا، بل جزءًا من استراتيجية مدروسة تهدف إلى التكيف مع السياق السياسي المتغير دون المساس بالبنية الفكرية الأساسية، فالتنظيم يجيد استخدام لغة مختلفة لكل جمهور تتمثل في لغة طمأنة للخارج، ولغة تعبئة للداخل.
كما يتوقف عند تأثير هذا الأسلوب على الأعضاء أنفسهم، إذ قد يجد بعضهم صعوبة في التوفيق بين الرسالتين، خاصة عندما تتسع الفجوة بين التصريحات الإعلامية والتوجيهات التنظيمية، وهنا تظهر أهمية “السمع والطاعة” كآلية لضبط التناقض.
ويرى الخرباوي، أن هذا الخطاب المزدوج ساعد الجماعة على المناورة في أوقات الأزمات، لكنه في الوقت ذاته خلق حالة من الشك لدى قطاعات واسعة من الرأي العام. فالتباين بين المعلن والمضمر، كما يصف، كان أحد أسباب فقدان الثقة.