الدكتور محمد فريد في حوار خاص مع مديري أمازون مصر ومارس إيجيبت للحديث عن الشراكة وتعزيز تنافسية بيئة  الأعمال وسياسات مصر الاستثمارية والتجارية 

الدكتور محمد فريد صالح:  الاقتصاد المصري في لحظة محورية تحتاج إلى شراكة حقيقية  بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز النمو المستدام

* أولويتنا الأولى هي الرقمنة وتيسير الاجراءات لاجتذاب الاستثمار وتعزيز الصادرات  

* ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته… ودقة بيانات الادخار والاستثمار أساس لصياغة سياسات اقتصادية سليمة

* وعي السوق وتوطين التنمية الاقتصادية في المحافظات أمر بالغ الأهمية

* الاستهداف الفعّال هو مفتاح النجاح في التجارة الخارجية

* البيروقراطية تؤثر على رواد الأعمال… والإصلاحات المالية تتيح أدوات مبتكرة

* نعمل على تطوير منهجية بناء  بيانات الاستثمار الأجنبي

 

حل الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ضيفًا في مقابلة خاصة أدارها كل من السيد عمر الصاحي، المدير العام لشركة أمازون مصر، والسيدة سالي الجندي، المدير العام لشركة مارس إيجيبت، على هامش حفل الإفطار السنوي للغرفة الأمريكية بالقاهرة.

وقال الوزير خلال الحوار إن المرحلة الحالية من مسار الاقتصاد المصري تمثل “لحظة محورية” ترتكز على فلسفة الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز الثقة كاساس لجذب الاستثمار وتحقيق نمو مستدام مبني على أساسيات اقتصادية قوية .
 

وأضاف أن الهدف من هذه الشراكة هو تسريع وتيرة الحوار لضمان تعزيز بيئة الأعمال  عبر رفع التنافسية وزيادة الصادرات وتحقيق الاستدامة، موضحاً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت مصر تمتلك إمكانات، بل كيف يمكن استغلال هذه الإمكانات بشكل أسرع وأكثر كفاءة وقابلية للتنبؤ.

 ثلاث أولويات رئيسية للمرحلة العاجلة

وردا على سؤال بشأن أولويات الوزارة، قال الدكتور فريد، هناك ثلاث أولويات قصوى يعمل عليها حالياً لمعالجة المشكلات على أرض الواقع، الأولى منها الرقمنة وتيسير الإجراءات ،وتابع : “لا يمكن الحديث عن رؤى كبيرة أو أحلام واسعة دون معالجة المشكلات القائمة”.

وأضاف أن هذا الملف يمكن تحقيق تقدم سريع فيه ولن يستغرق وقتًا طويلاً، إذ تكمن  الأولوية القصوى حاليًا في حل مشكلات الشركات القائمة بالفعل، وتبسيط وتسريع كافة إجراءاتها المؤسسية وقراراتها الداخلية.

ولفت الوزير إلى أن الأولوية الثانية تأتي تحت شعار “ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته” موضحاً وجود تحديات في حساب “معدل الادخار” في الاقتصاد، مضيفا: “إذا أردنا تحقيق معدل نمو بين 6% و6.5% فنحن بحاجة لمعدل استثمار يقارب 25% من الناتج المحلي، وبناءً عليه نحتاج معدل ادخار مماثل”.

وتابع: أنه إذا كان معدل الادخار الحالي 10% فقط، فيجب سد الفجوة (15%) عبر الاستثمار الأجنبي المباشر أو الاقتراض، مضيفا أن العمل جارِ على إصلاح منظومة بيانات الاستثمار الأجنبي لرصد الأرباح المعاد استثمارها داخل الشركات، والتي لا تظهر بدقة حالياً بسبب نقص البيانات المالية للشركات.

وفيما يتعلق بالأولوية الثالثة، فهي تهدف إلى تقليل التدخل في قرارات الشركات (الاندماجات والاستحواذات)، مؤكدًا السعي لتغيير المنهجية لتتوافق مع الممارسات الدولية مع اشتراط توفير الشركات للبيانات المالية اللازمة لأداء الدور الرقابي بمرونة.

العائق الهيكلي الأبرز: “التدخل البشري”

وردًا على سؤال حول العائق الهيكلي الأبرز الذي يمنع تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل، قال الوزير، أن التدخل البشري يعد عائق في العملية الاستثمارية، لافتا إلى أنه يسعى لتقليل هذا التدخل عبر الرقمنة.

وأضاف: “بيئة الاستثمار لا تتحقق بإصلاح واحد ضخم، بل بسلسلة من الإصلاحات الصغيرة المتتابعة في الأشخاص، الإجراءات، البيروقراطية، التكنولوجيا، واللوائح، لكسر الحلقة المفرغة التي تعيق النمو”.

أهمية وعي السوق وتوطين التنمية

وقال الوزير إن “وعي السوق” أمر بالغ الأهمية، موضحا أن المستثمرين أحيانًا لا يدركون وجود الإصلاحات والأنظمة المتاحة.

وأضاف الدكتور فريد، أن توطين الاستثمارات داخل المحافظات المختلفة ضروري لخلق تنمية اقتصادية موزعة، ليشعر المواطن في كل مكان أن الاقتصاد يتحسن وأن هناك إصلاحات حقيقية تلمس حياته اليومية.

وأضاف أن العمل يتركز حاليًا في خمس جهات رئيسية لحل مشكلات خدماتها، مع العمل على تبسيط إجراءات التراخيص تدريجيًا عبر الربط الإلكتروني والتقييم الفني.

 

استراتيجية “الاستهداف الفعّال”

وقال الوزير إن مفتاح النجاح في التجارة الخارجية هو “الاستهداف الفعّال” بدلاً من أسلوب “الرش العشوائي”، موضحا أن هذا يشمل عدة خطوات منها:
1- بناء “خريطة أصحاب المصلحة” (Stakeholder Map) لفهم المستوردين والمنافسين والمؤثرين في الأسواق الدولية.
2- تنظيم وتحليل بيانات التجارة الخارجية لاستخراج سياسات فعالة.

3- رقمنة خدمات دعم التصدير (المعارض والبعثات) لتصل لكل شركة في مصر.
4- تغيير أسلوب التعامل مع كل سوق وفق طبيعته، حيث قد يكون التعليم والتعاون الأكاديمي هو المدخل الأفضل لبعض الدول.

5- دعم ريادة الأعمال وصندوق رأس المال المخاطر

وعلى صعيد ريادة الأعمال، قال الوزير إن ذلك القطاع يمثل العمود الفقري للاقتصاد، كاشفا عن التعاون مع صندوق مصر السيادي لإنشاء صندوق استثماري كبير لدعم “رأس المال المخاطر”.

وأوضح أن رئيس البنك الدولي، أجاي بانجا، أبدى اهتمامًا بالمشاركة في هذا الصندوق كونه “مفتاح النمو”.

وقال الوزير إن الهدف هو حل مشكلة “عنق الزجاجة” المتمثلة في نقص تمويلات مراحل التوسع المختلفة (Series A, B, C) التي تضطر الشركات للانتقال للخارج بحثًا عن المستثمرين المؤسسين (LPs).

 مواجهة “البيروقراطية الباردة”
 

وقال الوزير إن الهدف هو القضاء على ما وصفه بـ “البيروقراطية الباردة”، موضحًا أن تأخير الإجراءات قد لا يمثل مشكلة للجهة الحكومية لكنه يمثل أزمة كبرى لرائد الأعمال.

وأضاف أن الإصلاحات التي تمت في سوق المال وقطاع التأمين تتيح الآن التفكير في أدوات جديدة مثل صناديق رأس المال المخاطر المدرجة.

 رسالة حول التطورات  الإقليمية
 

وقال الدكتور فريد، إن مصر لا تسعى للاستفادة من الأزمات أو الحروب في المنطقة، مشيرا إلى ضرورة الاستمرار في الإصلاحات التدريجية والمستدامة بمسار واضح وصبر وقدرة على الاستمرار.

وأضاف أن الأولوية الآن ليست في صياغة سياسات جديدة بل في “التنفيذ الفعلي على الأرض”، قائلا “إذا جربنا شيئًا ولم ينجح، سنعترف بذلك وسنحاول مرة أخرى بطريقة أفضل”.

وقال إن الاستراتيجيات القابلة للتنفيذ والمتابعة والقياس  هي التي ستحدث الفرق الحقيقي في حياة الناس يوميًا.

وزير الاستثمار: 3أولويات عاجلة وصناديق استثمار لدعم ريادة الأعمال والمصنعين

وزير الاستثمار خلال لقاء الغرفة الأمريكية

 

img

وزير الاستثمار خلال لقاء الغرفة الأمريكية

 

img

وزير الاستثمار خلال لقاء الغرفة الأمريكية

 

img

عمر مهنا يكرم وزير الاستثمار

 

زيارة مصدر الخبر