اليوم السابع, ثقافة 8 مارس، 2026

شكلت النقوش والكتابات التي تركها المصريون القدماء على جدران المعابد والآثار سجلًا تاريخيًا مهمًا وثّق أحداث عصرهم، من إنجازات الملوك إلى تفاصيل الحروب والمعارك التي خاضتها الدولة المصرية القديمة، ولم تكن هذه النقوش مجرد زخارف معمارية، بل كانت بمثابة أرشيف تاريخي يروي وقائع سياسية وعسكرية شكّلت ملامح تاريخ مصر القديم، وفي هذا السياق، تبرز سجلات الحرب المنقوشة على جدران معبد الكرنك، التي تعرض حوليات الملك تحتمس الثالث.

تُعد حوليات الملك تحتمس الثالث من أبرز السجلات التاريخية التي وثّقت الحملات العسكرية في مصر القديمة، إذ نُقشت تفاصيل هذه الحملات على جدران معبد الكرنك في مدينة الأقصر، وتكشف هذه الحوليات جانبًا مهمًا من قوة الدولة المصرية في عصر الإمبراطورية، كما تُعد من أهم المصادر التاريخية التي اعتمد عليها الباحثون لفهم الاستراتيجية العسكرية والتوسع السياسي في عهد تحتمس الثالث.

تحتمس الثالث يوثق تتويجه على جدران معبد الكرنك

حسب ما جاء في موسوعة مصر القديمة “الجزء الرابع” تأليف سليم حسن: قد نقش «تحتمس الثالث» منظرَ تتويجه على جدران معبد الكرنك في حفلٍ رائعٍ مثل بوصف تمثيلي تتضاءل أمامه تلك القصص الخيالية التي نقرؤها أو نشاهدها على الشاشة البيضاء، وقبل أن نتكلم عن أعمال هذا الملك الفذِّ، سنضع أمام القارئ ترجمةَ تلك النقوش العجيبة التي برَّرَ بها «تحتمس الثالث» وراثته لعرش الملك أمام شعبه الذي كان يقدِّسه.

وهذه النقوش ما تزال موجودةً حتى الآن على الجدار الجنوبي الخارجي من المباني، التي أقامها في معبد الإله «آمون» بالكرنك قبالة سلسلة الحجرات الجنوبية، التي كانت تقام فيها الشعائر الدينية «لتحتمس الثالث» و«أمنحتب الأول»، ويُحتمَل أنه نقشها في العام الثاني والأربعين من حكمه بعد أن عاد مظفرًا من آخِر حملة سار على رأسها إلى بلاد آسيا، وهاك ترجمة النص على ما فيه من تهشيم:

الحملة الثامنة أعظم حملات تحتمس الثالث

ويضيف سليم حسن في نفس الكتاب: ظلَّ تحتمس الثالث في مصر عامين بعد حملته السابعة، ثم قام بحملته الثامنة في السنة الثانية والثلاثين، وتُعَدُّ أعظمَ غزوة قام بها في كل حروبه بعد الغزوة الأولى؛ إذ تمَّ «لتحتمس الثالث» في نهايتها كلُّ ما كانت تصبو إليه نفسه وتتطلع إليه آماله، وهو الوصول إلى نهر الفرات وإخضاع كل البلاد المجاورة له، وقد دوَّنَ لنا انتصاراته في هذه الحملة في النقوش التي على جدران معبد الكرنك.

وفي نفس السياق، يوضح سليم حسن: وبعد أن انتهى «تحتمس الثالث» أو كاتبه بعبارة أخرى من تدوين حملاته على جدران معبد الكرنك، ختمها بالعبارة التالية: تأمَّلْ! لقد أمر جلالته بتدوين الانتصارات التي أحرزها منذ عام 23 من حكمه حتى العام الثاني والأربعين منه، وهو نفس العام الذي دُوِّنت فيه هذه النقوش على هذا المحراب لأجل أن يمنح الحياة مخلدًا.

 

زيارة مصدر الخبر