سلّطت أحداث مسلسل اللون الأزرق الضوء على جانب إنساني مؤثر بعد وفاة شخصية شيرين التي جسدتها الفنانة رشا مهدي بشكل مفاجئ، رغم أن حالتها الصحية كانت تبدو مستقرة، وخلال الأحداث، يكشف والدها – الذي يؤدي دوره الفنان كمال أبو رية – لآمنة، التي تجسدها جومانا مراد، أن شيرين كانت تعاني من ورم حميد لكنها أخفت الأمر عن الجميع.
هذه القصة الدرامية تفتح الباب للحديث عن تاريخ اكتشاف الأورام، وهو تاريخ يعود إلى آلاف السنين.
تشير الدراسات العلمية إلى أن الأورام ليست مرضاً حديثاً، فقد عثر الباحثون على آثار لأورام في عظام ديناصورات وفي مومياوات مصرية تعود لآلاف السنين، ما يدل على أن المرض رافق الكائنات الحية منذ عصور سحيقة.
وأقدم وصف مكتوب لما يشبه السرطان ورد في نص طبي مصري قديم يُعرف باسم بردية إدوين سميث، وهي وثيقة طبية يبلغ طولها نحو 4.5 متر مكتوبة بالهيروغليفية، وتصف البردية حالات أورام في الثدي كانت تظهر على شكل كتلة بارزة، وأشارت بوضوح إلى أنه لم يكن لها علاج في ذلك الوقت.
ويرجح الباحثون أن هذه البردية كتبت حوالي 1600 قبل الميلاد، لكنها على الأرجح نسخة من نص أقدم يعود إلى نحو 3000 قبل الميلاد، ما يجعلها من أقدم السجلات الطبية في تاريخ البشرية.
في القرن الرابع قبل الميلاد، أطلق الطبيب اليوناني أبقراط اسم كاركينوس (Karkinos) على الأورام الخبيثة، وهي كلمة يونانية تعني السلطعون، لأن شكل الأوعية الدموية المحيطة بالورم كان يشبه أرجل السلطعون. ومن هذه الكلمة اشتق لاحقاً مصطلح السرطان المستخدم اليوم في الطب.
ظل السرطان لقرون طويلة مرضاً غامض الأسباب، إلى أن جاء اكتشاف مهم في القرن الثامن عشر، ففي عام 1775 لاحظ الجراح البريطاني برسيفال بوت انتشار سرطان كيس الصفن بين عمال تنظيف المداخن.
واكتشف بوت أن السبب يعود إلى التعرض المستمر للسخام (الدخان الأسود)، ليصبح ذلك أول دليل علمي يربط بين مادة بيئية والإصابة بالسرطان، وهو ما شكل بداية علم السرطان الحديث.
شهد فهم السرطان تطوراً كبيراً خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث ظهرت أساليب علاجية جديدة مثل: الجراحة الحديثة لإزالة الأورام، العلاج الإشعاعي، العلاج الكيميائي، ومع التقدم العلمي في العقود الأخيرة، تطورت أيضاً تقنيات مثل العلاج المناعي والعلاج الموجّه، مما ساهم في تحسين فرص الشفاء لدى كثير من المرضى.