تمكن باحثون من تحديد صفحة مفقودة من مخطوطة أرشميدس، إحدى أهم المخطوطات الباقية من العصور القديمة، بعد اكتشافها في متحف الفنون الجميلة بمدينة بلوا الفرنسية.
جاء الاكتشاف على يد الباحث فيكتور جيزمبرج من مركز ليون روبن لأبحاث الفكر القديم، وهو مركز بحثي مشترك بين المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وجامعة السوربون. وقد أكد الباحثون أن الورقة المكتشفة تطابق الصفحة رقم 123 من المخطوطة، وفق ما أورده موقع GreekReporter.
وتشير التحليلات الأولية إلى أن الصفحة تحتوي على مقطع من رسالة العالم اليوناني أرخميدس السرقوسي «في الكرة والأسطوانة»، إذ يتوافق النص المتبقي مع الكتاب الأول، من المسائل 39 إلى 41، إضافة إلى الرسوم البيانية الهندسية المرتبطة بالحجج الرياضية. ومن المقرر عرض تفاصيل هذا الاكتشاف في دراسة علمية ستُنشر قريبًا في المجلة الأكاديمية Zeitschrift für Papyrologie und Epigraphik.
وتعد مخطوطة أرشميدس مخطوطة يونانية تعود إلى القرن العاشر الميلادي، وتضم عددًا من الأعمال الرياضية للعالم الإغريقي الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. وتُعرف هذه المخطوطة بأنها «باليمبست»، أي أن نصها الأصلي مُحي جزئيًا خلال العصور الوسطى لإعادة استخدام الرق، إذ كان الرق المصنوع من جلود الحيوانات مادة باهظة الثمن وصعبة الإنتاج. ولهذا كان النساخ يمحون النصوص القديمة أحيانًا ليكتبوا فوقها نصوصًا دينية جديدة، الأمر الذي أدى إلى طمس أجزاء من كتابات أرخميدس تحت طبقات لاحقة من الكتابة.
وقد تنقلت المخطوطة عبر عدة مدن عبر التاريخ؛ إذ حُفظت أولًا في القدس قبل أن تُنقل إلى القسطنطينية، حيث ظلت هناك قرونًا. وفي عام 1906 أدرك عالم اللغويات الدنماركي يوهان لودفيج هايبرغ قيمتها العلمية، فعمل على تصوير صفحاتها، وهو ما أتاح للباحثين دراسة الآثار الخافتة للنص اليوناني الأصلي.
وتحمل الصفحة المكتشفة حديثًا بدورها عدة طبقات من الكتابة؛ إذ يغطي أحد وجهيها نص من الأدعية يعود إلى العصور الوسطى جزءًا من الرسوم الهندسية وبعض المقاطع من أعمال أرخميدس، غير أن أجزاء من النص اليوناني القديم لا تزال واضحة.
ويأمل الباحثون في استعادة الكتابة المخفية باستخدام تقنيات تصوير متقدمة، إذ يخطط جيزمبرج، بعد الحصول على الموافقات اللازمة، لبدء دراسات تصوير خلال العام المقبل تجمع بين التصوير متعدد الأطياف وتحليل التألق بالأشعة السينية باستخدام السنكروترون، وهي تقنية قادرة على كشف الآثار الكيميائية للأحبار القديمة، وقد تتيح هذه الأساليب الكشف عن نصوص أخرى ما زالت مخفية تحت الطبقات اللاحقة، كما أعاد هذا الاكتشاف إحياء الاهتمام بإعادة فحص مخطوطة أرشميدس كاملة باستخدام أدوات تصوير أكثر تطورًا.
بوابة الشروق, ثقافة
11 مارس، 2026