مع صعود جينسن هوانج إلى خشبة المسرح في صالة هوكي مزدحمة لافتتاح مؤتمر إنفيديا للمطورين GTC، من المتوقع أن يكشف عن منتجات وشراكات تهدف إلى الحفاظ على ريادة الشركة في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي وسط منافسة متنامية.
يسيطر مؤتمر GTC على قلب وادي السيليكون لمدة أسبوع تقريبًا، وأصبح الحدث المفضل لهوانج لاستعراض تقدم إنفيديا في مجالات الرقائق، ومراكز البيانات، وبرمجيات البرمجة الخاصة بها CUDA، والمساعدين الرقميين المعروفين بوكلاء الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المادي مثل الروبوتات.
هذا العام، يحظى الحدث بأهمية أكبر مع سعي المستثمرين للحصول على ضمانات بأن استراتيجية إنفيديا في إعادة استثمار أرباحها في نظام الذكاء الاصطناعي تؤتي ثمارها، وقال جاكوب بورن، محلل لدى eMarketer: “أتوقع أن تقدم إنفيديا تحديثًا متكاملًا لخارطة الطريق من جيل روبين إلى فيمن، مع التركيز على الاستنتاج، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والشبكات، وبنية مصانع الذكاء الاصطناعي”.
تحتل رقائق إنفيديا مركزًا في مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات في مراكز البيانات حول العالم، إلا أن الشركة تواجه منافسة من شركات تصنيع رقائق أخرى، وحتى من بعض عملائها الذين يطورون رقائق خاصة بهم.
ويتوقع أن يواصل سوق رقائق الذكاء الاصطناعي نموه، لكن حصة إنفيديا قد تتراجع قليلًا مع التحول السريع للسوق نحو استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي يقومون بالمهام نيابة عن البشر، بدلًا من مرحلة التدريب التي تربط فيها مختبرات الذكاء الاصطناعي عدة رقائق إنفيديا لمعالجة كميات هائلة من البيانات.
ومن المتوقع أن يصبح هؤلاء الوكلاء كثيفين إلى حد يحتاج معه البشر إلى طبقة جديدة من “مديري الذكاء الاصطناعي الوسيطين” للإشراف عليهم، وهو ما يطلق عليه المختصون بـ”طبقة التنسيق” بين المستخدمين البشريين ووكلائهم الرقميين، وفي بعض النواحي يرى المحللون أن هذا مفيد لإنفيديا لأنه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر فائدة.
لكن المهام التي تعرف باسم “الاستنتاج” يمكن أيضًا تشغيلها على أنواع أخرى من الرقاقات، بما في ذلك رقائق يمكن لعملاء إنفيديا الكبار مثل OpenAI وMeta تطويرها بأنفسهم، حيث أعلنت Meta مؤخرًا عن خطط لإطلاق رقائق جديدة للذكاء الاصطناعي كل ستة أشهر.
وقال كينج نجاي تشان، المدير التنفيذي في Summit Insights Group: “إنفيديا ستواجه بلا شك منافسة أكبر مقارنة بالعام الماضي، لكنها ما زالت تسيطر على أكثر من 90% من أسواق التدريب والاستنتاج حاليًا”.
وأضاف أن الشركة قد تبدأ في فقدان حصتها بحلول 2027 عندما تتوسع برامج الرقائق المخصصة ASIC التي تصنع لأغراض محددة وتوفر كفاءة أعلى من وحدات معالجة الرسوميات العامة.
أنفقت إنفيديا 17 مليار دولار في ديسمبر للاستحواذ على شركة Groq الناشئة، المتخصصة في الحوسبة فائقة السرعة ومنخفضة التكلفة للاستنتاج، وقد صرح هوانج أن الشركة ستعرض في مؤتمر GTC كيفية دمج تكنولوجيا Groq في منصة CUDA الخاصة بها.
ويتوقع المحللون أن تقدم إنفيديا خطًا جديدًا من الخوادم يدمج رقائق Groq مع تقنيات الشبكات الخاصة بها لتقديم منتجات أسرع وأكثر كفاءة من حيث التكلفة.
وعلى جانب آخر، تشكل وحدات المعالجة المركزية CPU منافسة متزايدة، حيث ركزت شركات مثل Intel وAMD على هذه الرقاقات لفترة طويلة، وقد توقّع المحللون أن تعرض إنفيديا خوادم تستخدم رقائق CPU الخاصة بها، خاصة مع صعود وكالات الذكاء الاصطناعي التي تجعل اختناق الأداء الآن على مستوى طبقة التنسيق التي تقوم بها وحدات المعالجة المركزية.
كما من المتوقع أن توضح إنفيديا سبب استثماراتها بقيمة 2 مليار دولار في كل من Lumentum وCoherent، وهما شركتان تصنّعان الليزر لنقل المعلومات بين الرقائق، وهو ما قد يساعد على تسريع الاتصال بين رقائق إنفيديا داخل مراكز البيانات الضخمة، رغم أن الإنتاج الحالي لا يفي بعد بحجم المبيعات السنوية للشركة.
وقال بورن: “ستبرز إنفيديا بصفتها الكي اللازم لربط مجموعات الذكاء الاصطناعي الضخمة بكفاءة أكبر، لكن التحدي يكمن في جعله ميسور التكلفة على نطاق واسع”.