أثارت خطوة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطلب الحصول على عفو رئاسي قبل صدور حكم قضائي بحقه موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي في إسرائيل، بعدما خلصت مذكرة قانونية صادرة عن قسم العفو في وزارة العدل إلى أن الطلب يفتقر إلى أساس قانوني واضح ويطرح إشكالات عميقة تتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات والمساواة أمام القانون.وبحسب القناة الـ 12 الإسرائيلية، تناولت المذكرة المطولة التي رفعها قسم العفو في وزارة العدل هذا الأسبوع إلى وزير الاحتلال عميحاي إلياهو عدة نقاط مركزية، اعتبرتها حاسمة في تقييم طلب نتنياهو الموجه إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج.

نتنياهو يثير الجدل مرة أخرى بطلب العفو عنه

تشير المذكرة القانونية إلى أن الطلب الذي تقدم به نتنياهو يعد استثنائيًا للغاية، لأنه يتعلق بطلب عفو قبل صدور إدانة قضائية وفي وقت ما تزال فيه الإجراءات القضائية جارية. وبحسب الوثيقة، فإن هذا الوضع غير مسبوق، إذ لا يمكن لرئيس الدولة في هذه الحالة الاعتماد على قاعدة وقائع أو أسس قانونية متفق عليها.

قبل صدور حكم قضائي ضده.. نتنياهو يطلب العفو ويثير الجدل في إسرائيل

“وول ستريت جورنال”: نتنياهو خفف حدة خطابه حول تغيير النظام فى إيران

وتوضح المذكرة أن مؤسسة العفو الرئاسي لا يمكن أن تحل محل المحكمة التي تتولى النظر في الأدلة والادعاءات القانونية والفصل فيها، مؤكدة أن منح العفو في مثل هذه المرحلة من شأنه أن يتجاوز دور القضاء ويقوض الإجراءات القانونية الطبيعية.وتلفت المذكرة إلى أن طلب نتنياهو من الرئيس الإسرائيلي استخدام صلاحيات العفو قبل انتهاء المحاكمة الجنائية ومن دون الاعتراف بارتكاب أي مخالفة لا يوجد له سابقة في القانون الإسرائيلي، فالمبدأ المتعارف عليه يقضي بأن العفو يُمنح عادة بعد اعتراف صريح بالفعل أو على الأقل بوجود مؤشرات واضحة على تحمّل المسؤولية.وفي المقابل، يتمسك نتنياهو ببراءته ويؤكد أن استمرار محاكمته سيؤدي في نهاية المطاف إلى تبرئته بشكل كامل.كما تناولت المذكرة المقارنات التي يجريها البعض بين طلب نتنياهو وسابقة العفو في قضية خط 300، وهي القضية التي منح فيها العفو قبل صدور حكم قضائي.وبحسب التحليل القانوني، فإن الظروف في تلك القضية تختلف جذريًا عن الوضع الحالي، ففي قضية خط 300 اعترف الأشخاص الذين طلبوا العفو بالأفعال المنسوبة إليهم، وقد ربطت المحكمة العليا آنذاك بين منح العفو ووجود هذا الاعتراف، عندما نظرت في الطعون المقدمة ضد قرار العفو ورفضتها بأغلبية الآراء.أما في حالة نتنياهو، فهو ينفي التهم الموجهة إليه ويؤكد براءته، ما يجعل المقارنة بين الحالتين غير دقيقة من الناحية القانونية.وتشير المذكرة كذلك إلى أن قضية خط 300 لم يكن فيها مسار قانوني بديل يمكن اللجوء إليه، بينما في حالة نتنياهو توجد بالفعل لائحة اتهام قائمة ضده، ما يمنح المستشارة القانونية للحكومة صلاحية إصدار قرار بتعليق الإجراءات القضائية إذا رأت ذلك مناسبًا.

img

الحرس الثوري: سنواصل ملاحقة نتنياهو إذا كان لا يزال على قيد الحياة

كما تبرز المذكرة اختلافًا آخر يتمثل في أن الرئيس الإسرائيلي في قضية خط 300 اشترط منح العفو لرئيس جهاز الأمن العام آنذاك باستقالته من منصبه، في حين أن نتنياهو يعتزم مواصلة تولي منصبه كرئيس للحكومة حتى في حال حصوله على العفو.وتشير الوثيقة إلى أن المحاكمة في قضية خط 300 لم تكن قد بدأت بعد، بينما وصلت إجراءات محاكمة نتنياهو إلى مرحلة متقدمة للغاية. ومن شأن إصدار عفو في هذه المرحلة، بحسب التحليل القانوني، أن يعني سحب الملف الجنائي من يد السلطة القضائية، وهو ما قد يشكل مساسًا خطيرًا بمبدأ الفصل بين السلطات وبقواعد النظام الديمقراطي.كما تؤكد المذكرة أن العفو في قضية خط 300 شمل جميع المتورطين في القضية، ولم يمثل أي منهم أمام القضاء، ما حافظ على مبدأ المساواة أمام القانون. أما في قضية نتنياهو فمن المتوقع أن تستمر محاكمات بقية المتهمين، الأمر الذي قد يخلق إشكالية قانونية إذا انتهت تلك المحاكمات بإدانتهم بينما يحصل رئيس وزراء الاحتلال على عفو.وفي ضوء هذه المعطيات خلصت المذكرة إلى وجود صعوبة حقيقية في الجزم بأن صلاحية العفو المنصوص عليها في القانون الأساسي المتعلق برئيس الدولة تنطبق على هذه الحالة.وأضافت الوثيقة أنه حتى إذا افترض جدلًا أن صلاحية العفو يمكن أن تشمل مثل هذه الحالة، فإن استخدامها لصالح رئيس وزراء الاحتلال قد يؤدي إلى الإضرار بمبدأ المساواة أمام القانون، خاصة بالنظر إلى المكانة الرفيعة التي يشغلها نتنياهو.وترى المذكرة أن المساس الكبير بمبدأي المساواة والفصل بين السلطات قد يؤدي إلى تقويض ثقة الجمهور في مؤسسة العفو الرئاسي وفي مؤسسة الرئاسة نفسها، فضلًا عن احتمال تعميق الانقسامات والاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي.ومن المتوقع في المرحلة التالية أن تقدم المستشارة القانونية لحكومة الاحتلال رأيها الرسمي في القضية، وتشير مذكرة قسم العفو إلى أنه في حال ورود موقف من النيابة العامة أو من المستشارة القانونية قبل اتخاذ رئيس الدولة قراره النهائي، فسيتم تحديث واستكمال الرأي القانوني بما يراعي تلك المواقف ضمن الاعتبارات المطروحة.

زيارة مصدر الخبر