حرص مسلسل «النص التاني» من بطولة الفنان أحمد أمين على تقديم لمسة توثيقية مميزة مع نهاية كل حلقة، حيث تُختتم الأحداث بجملة ثابتة نصها «هذا المسلسل من وحي التاريخ ولكن..»، يتبعها عرض معلومات تاريخية ووثائقية مستمدة من الواقع الفعلي للفترة الزمنية التي تدور فيها أحداث العمل.
وفي نهاية الحلقة التاسعة، سلط المسلسل الضوء على مناطيد الحاجز التي استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية كأحد الوسائل الدفاعية المهمة لحماية المدن من الغارات الجوية.
وأوضح المسلسل أن بريطانيا قامت خلال تلك الفترة بتصنيع ما عُرف باسم مناطيد الحاجز (Barrage Balloon)، والتي كانت تدار ضمن وحدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. ووصل عدد هذه المناطيد إلى نحو 3400 منطاد تم توزيعها فوق المدن والموانئ البريطانية، حيث كانت تُستخدم لرفع كابلات فولاذية في السماء بهدف منع الطائرات الألمانية من التحليق على ارتفاع منخفض أثناء تنفيذ عمليات القصف، وهو ما كان يقلل من دقة الهجمات الجوية.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الحربين العالميتين الأولى والثانية شهدتا استخدامًا واسعًا لهذه المناطيد، التي عُرفت أيضًا باسم بالونات الحاجز، حيث لعبت دورًا دفاعيًا مهمًا في مواجهة الطائرات المعادية. وكانت هذه المناطيد تُثبت في الأرض بواسطة كابلات معدنية قوية، مع تصميم يسمح لها بمقاومة الرياح العاتية، بينما يمكنها الارتفاع إلى مسافات تصل إلى نحو 4500 متر.
وكانت تلك الكابلات تشكل خطرًا كبيرًا على الطائرات التي تحلق بسرعة عالية، إذ كان الاصطدام بها كفيلًا بإلحاق أضرار جسيمة بأجنحة الطائرات أو إسقاطها. وفي بعض الحالات، كانت تُربط شحنات متفجرة بهذه الكابلات لضمان تدمير الطائرة المهاجمة بالكامل، وفقًا لما ذكره موقع War History Online المتخصص في التاريخ العسكري.
وبدأت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، استخدام هذه التقنية لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تم نشر المناطيد داخل المدن الكبرى لحماية المباني والمنشآت الحيوية من الغارات الجوية.
وبحلول عام 1918، نجحت لندن في إنشاء شبكة دفاعية ضخمة من هذه المناطيد امتدت لنحو 50 ميلًا، ما وفر حماية فعالة ضد القاذفات الألمانية في ذلك الوقت. وتشير تقارير تاريخية إلى أن الطيارين الألمان الذين وقعوا في الأسر كانوا يعبرون عن خوفهم الشديد من هذه الشبكة الدفاعية، إذ لم يكن هناك إجراء مضاد فعال سوى تركيب قواطع أسلاك على أجنحة الطائرات، وهي تقنية لم يتم تطويرها بشكل كافٍ إلا قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ومع تصاعد التوترات في أوروبا عام 1938، أنشأت بريطانيا قيادة خاصة بالمناطيد ضمن سلاح الجو الملكي، لتتولى مهمة حماية المدن والمناطق الصناعية والموانئ الاستراتيجية. وجاءت هذه الخطوة استجابة لتطور تكتيكات القصف الانقضاضي التي استخدمتها القوات الألمانية، والتي ظهرت آثارها المدمرة خلال الحرب الأهلية الإسبانية، خاصة في قصف مدينة غيرنيكا.