تواجه الولايات المتحدة صعوبات في حشد دعم دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت عدة دول حليفة لواشنطن، من بينها اليابان وأستراليا والمملكة المتحدة، أنها لا تخطط حاليًا لإرسال سفن عسكرية إلى الممر البحري الحيوي الذي تعرّض لاضطراب كبير بعد أن أقدمت إيران على تعطيل حركة ناقلات النفط فيه. وأكدت صحيفة “الجارديان” البريطانية، أن ذلك يأتي في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطه على الحلفاء للمشاركة في تأمين الممر البحري الذي يعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يستغيث لفتح مضيق هرمز

وتسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل طهران، ردًا على الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، إذ أدى إلى أكبر تعطل في إمدادات النفط في التاريخ الحديث، كما دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بشكل حاد.قال دونالد ترامب، يوم الأحد، إن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول لطلب دعمها من أجل ضمان مرور السفن عبر المضيق، لكنه رفض الكشف عن أسماء تلك الدول. وكان قد ذكر في منشور سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه يأمل أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه المهمة.

العالم يرفض الانخراط في الحرب الإيرانية.. الجميع يتجنب دعوات ترامب لتأمين هرمز

ماكرون: يجب استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بأقرب وقت

وخلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن، قال ترامب إنه يطالب تلك الدول بالدخول والمشاركة في حماية ما وصفه بأراضيها، موضحًا أن هذا الممر هو المكان الذي تحصل منه هذه الدول على الطاقة.وأضاف أن العديد من الدول سيرسل سفنًا حربية للسماح باستمرار حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

العالم يرفض دعوات ترامب

وأكدت الصحيفة البريطانية، أنه حتى الآن لم تسفر دعوات ترامب عن أي تعهدات رسمية من الدول الحليفة. ففي اليابان، قالت رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي أمام البرلمان إن بلادها لا تخطط حاليًا لإرسال سفن بحرية لمرافقة السفن التجارية في الشرق الأوسط، كما أكدت أن الولايات المتحدة لم تقدم بعد طلبًا رسميًا للحصول على مساعدة.وأوضحت تاكاييتشي أن حكومتها لم تتخذ أي قرار بشأن إرسال سفن مرافقة، مشيرة إلى أن طوكيو تواصل دراسة ما يمكن أن تفعله بشكل مستقل وما يمكن القيام به ضمن الإطار القانوني القائم.ويظل إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية إلى الخارج مسألة حساسة سياسيًا في اليابان التي تتبنى دستورًا سلميًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع شينجيرو كويزومي، إنه لا توجد خطط حاليًا لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز في ظل الظروف المتقلبة الحالية، موضحًا أن القدرة التقنية على القيام بذلك لا تعني بالضرورة وجوب تنفيذ المهمة في ظل الوضع الراهن.

img

الاتحاد الأوروبي يركز على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا لضمان استقرار أسعار النفط والإمدادات الغذائية

كما قال تاكايوكي كوباياشي، رئيس السياسات في الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم، إن العتبة اللازمة لمشاركة اليابان عسكريًا في مثل هذه العمليات مرتفعة للغاية.يمثل استمرار القيود على حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة في اليابان، إذ تستورد خامس أكبر اقتصاد في العالم نحو 90 في المئة من احتياجاته النفطية من الشرق الأوسط، ويصل نحو 70 في المئة من هذه الكميات عبر المضيق.ومن المتوقع أن تناقش رئيسة الوزراء اليابانية الحرب الدائرة عندما تلتقي بالرئيس الأمريكي في واشنطن في وقت لاحق من هذا الأسبوع.وفي محاولة لتخفيف المخاوف بشأن الإمدادات، بدأت اليابان يوم الاثنين السحب من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. وذكرت وكالة كيودو للأنباء أن اليابان ستطلق في البداية احتياطيات تكفي لمدة 15 يومًا من المخزونات التي يحتفظ بها القطاع الخاص، على أن يتبع ذلك إطلاق إمدادات لمدة شهر من النفط المملوك للدولة.كما رفضت أستراليا بدورها طلب تقديم دعم بحري لتأمين الملاحة في المضيق، وقالت وزيرة النقل كاثرين كينغ في تصريح لهيئة الإذاعة الوطنية إن بلادها لن ترسل سفينة إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الحكومة تدرك مدى أهمية هذا الممر البحري، لكنها لم تتلق طلبًا للمشاركة في هذه المهمة.ومن جهتها، أبدت المعارضة المحافظة في أستراليا أيضًا حذرًا بشأن مشاركة البلاد في أي مهمة عسكرية هناك، وقال وزير الدفاع في حكومة الظل جيمس باترسون إن الأمر يتطلب دراسة ما إذا كان ذلك يخدم المصلحة الوطنية، إضافة إلى تقييم ما إذا كانت لدى أستراليا سفن بحرية مناسبة يمكنها تنفيذ المهمة بأمان.أما المملكة المتحدة فقالت إنها تدرس إمكانية إرسال كاسحات ألغام جوية للمساعدة في إزالة الألغام من الممر البحري الحيوي في محاولة لإعادة تدفق صادرات النفط. ومع ذلك، حذر مسؤولون من أن إرسال سفن حربية، كما طلب الرئيس الأمريكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، قد يؤدي إلى تفاقم الوضع نظرًا للطبيعة المتقلبة للصراع الدائر.وفي كوريا الجنوبية، قال المكتب الرئاسي يوم الأحد إنه سيواصل التواصل الوثيق مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، مشيرًا إلى أن القرار سيُتخذ بعد مراجعة دقيقة.

ترامب يضغط على أوروبا والصين

وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية يوم الأحد، صعّد ترامب الضغط على الحلفاء الأوروبيين للمساعدة في حماية المضيق، محذرًا من أن حلف شمال الأطلسي يواجه مستقبلًا سيئًا للغاية إذا فشل أعضاؤه في مساعدة واشنطن.كما رفضت فرنسا إرسال سفينة حربية أو نشر أي قوات عسكرية إضافية في المضيق، حيث أكد مسؤولون في وزارة الخارجية الفرنسية أن الوضع العسكري الحالي لبلادهم يهدف إلى ضمان الاستقرار الإقليمي بدلًا من تصعيد الصراع.وفي السياق ذاته، قال ترامب إنه قد يؤجل قمة مقررة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على بكين، التي تعد حليفًا لإيران، للمساعدة في تأمين المضيق، وكانت تقارير قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الصين تجري محادثات مع طهران للسماح بمرور آمن لشحنات النفط والغاز.وأضاف ترامب أنه يتوقع من الصين أن تساعد في فتح المضيق قبل أن يسافر إلى بكين، مشيرًا إلى أن الصين تحصل على نحو 90 في المئة من نفطها عبر هذا الممر البحري، وأن الانتظار حتى موعد القمة قد يكون متأخرًا للغاية.

زيارة مصدر الخبر