نجح مسلسل «أب ولكن» فى تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة واهتمام جماهيرى واسع خلال عرضه فى النصف الثانى من موسم رمضان الجارى، حيث تصدّر ترندات مواقع التواصل الاجتماعى ومحرك البحث العالمى «جوجل» فور عرض حلقاته الأولى. ولفتت الفنانة هاجر أحمد الأنظار بأدائها القوى لشخصية «نبيلة»، البطلة النسائية أمام الفنان محمد فراج، مقدمة صورة مؤثرة عن الصراعات العائلية والنفسية للأم فى المجتمع المصرى المعاصر.وقدّمت هاجر أحمد شخصية مركبة مليئة بالتناقضات، جعلت الجمهور ينقسم بين التعاطف معها ورفضها، وهو ما كان هدفًا متعمدًا من صناع العمل لتسليط الضوء على تأثير الخلافات الأسرية على الأطفال وإطلاق رسائل إنسانية من أرض الواقع.فى حوارها مع «الدستور» تحدثت بطلة العمل عن اختيارها الشخصية، وكيفية التحضير لها نفسيًا وعمليًا، وعن أصعب المشاهد التى واجهتها، وردود أفعال الجمهور المنقسمة حول دورها، فضلًا عن الرسالة الأساسية التى أراد العمل إيصالها. ■ بداية.. كيف وجدتِ ردود أفعال الجمهور حول شخصية «نبيلة»؟- بالطبع سعيدة جدًا بردود الأفعال على المسلسل وهى خير دليل على أن العمل نجح فى توصيل رسالته للجمهور، وأكثر ما أسعدنى هو انقسام آراء المشاهدين حول شخصيتى فى المسلسل، فكان هناك جزء متعاطف مع نبيلة، ومتفهم الضغوط النفسية التى تمر بها، وجزء رافض تصرفاتها. هذا الانقسام كان مقصودًا، لأن الشخصيات الإنسانية ليست مثالية، فهى تحتوى على جوانب متعددة بين الخير والشر، وكل تصرف له أسباب نفسية وعاطفية، فالأطفال فى القصة هم الأكثر تفاعلًا مع هذه الصراعات وهذا يعكس الواقع، حيث تتأثر نفسياتهم بالخلافات بين الأبوين بشكل كبير.■ ما الذى جذبك لها؟- شخصية «نبيلة» جذبتنى لأنها واقعية جدًا، وشاهدنا نماذج كثيرة مشابهة لها فى حياتنا اليومية، فهى أُم تمر بصراعات متعددة، نفسية وعاطفية وعائلية فى آنٍ واحد، وهذا ما جعلها شخصية مركبة لها أبعاد مختلفة بين الحب والغضب والخوف والغيرة.وأكثر ما حمسنى للمشاركة فى العمل أننى لم أقدم قبل ذلك دورًا بهذه التعقيدات النفسية، لذلك شعرت بأن هذه فرصة لتقديم شىء جديد ومختلف عن الأدوار السابقة فى مسيرتى الفنية، وكان مهمًا بالنسبة لى أن أعكس على الشاشة مشاعر الأم الحقيقية، كيف تتعامل مع مشاكلها وأطفالها، وكيف يمكن أن تكون الأخطاء نابعة من الارتباك النفسى وليس من سوء نية.■ كيف استعددتِ لتقديمها؟- التحضير لهذه الشخصية لم يكن مجرد قراءة سيناريو، بل كان عملية متكاملة شملت دراسة شخصية نبيلة من جميع جوانبها، وعقدنا جلسات بروفات مكثفة مع المخرجة ياسمين أحمد كامل لفهم الدوافع النفسية لكل تصرفاتها، واطلعت على مواقف حقيقية لأمهات فى ظروف مشابهة، واستمعت لتجاربهنّ الحياتية، وهذا ساعدنى فى خلق توازن بين الواقع الفنى والواقعية الحقيقية للشخصية.وكنت أركز على تفاصيل دقيقة مثل طريقة الكلام، ونبرة الصوت، وحركات الجسد، وملابس الشخصية بما يعكس شخصيتها النفسية والاجتماعية، وهذا كان جزءًا أساسيًا من عملية بناء الشخصية لتكون قريبة من المشاهدين.■ ما أصعب المشاهد التى واجهتك فى أثناء التصوير وكيف تعاملتِ معها؟- أصعب المشاهد كان مشهد غضب «نبيلة» وصراخها فى الطفلة نور، كان صعبًا نفسيًا جدًا لأن الشخصية تتحمل مشاعر مكثفة، وكان علىّ أن أوازن بين قوة الأداء والحفاظ على سلامة الطفلة، وبعد هذا المشهد شعرت بإرهاق كبير وكان علىّ أن أعيد صوتى ونفسيتى لمستوى طبيعى قبل استكمال التصوير.أيضًا هناك مشاهد أخرى فى الحلقة ١٤ وما بعدها تتطلب مواجهة نبيلة صراعات داخلية مع الأب وأفراد الأسرة، وكانت هذه المشاهد مليئة بالتوتر والانفعالات المركبة، ما جعلها تحديًا فنيًا كبيرًا. وكنت أهيئ نفسى قبل كل مشهد صعب، سواء من خلال التنفس العميق أو إعادة قراءة النص والتفكير فى دوافع الشخصية، وكنت أستعين بزملائى فى المهنة لتبادل النصائح والوقوف على أفضل طريقة لأداء المشهد بطريقة طبيعية ومؤثرة.■ ما أبرز التحديات النفسية فى أثناء التصوير؟- من أبرز التحديات مواجهة التوتر والغيرة والانتقام والحب فى آن واحد، أيضًا «نبيلة» تمر بمزيج من المشاعر المتشابكة التى تحتاج إلى توصيلها للمشاهد دون إفراط أو مبالغة، وكذلك كان علىّ التفكير فى تأثير كل مشهد على نفسية الطفل، وهذا جزء حساس جدًا عند تقديم الأعمال التى تتضمن قضايا الأطفال.■ ألا يوجد أى تشابه بين «نبيلة» وشخصيتك الحقيقية؟- نبيلة ليست قريبة من شخصيتى الحقيقية على الإطلاق، أنا شخصيًا أختلف معها فى طريقة التعامل مع الصراعات، لكنها شخصية أحبها جدًا وأتعاطف معها، وأحيانًا أشعر برغبة فى الطبطبة عليها واحتضانها ومحاولة تهدئتها خاصة فى مواقف الصراع مع الأب، فكانت نبيلة تجربة عاطفية غنية ساعدتنى فى التعمق فى فهم مشاعر الأم فى ظروف صعبة، وهذا انعكس على أدائى بشكل كبير.■ كيف كانت كواليس العمل مع فريق المسلسل؟- كواليس العمل كانت رائعة جدًا، مع تعاون كامل بين جميع أفراد الفريق، من ممثلين وفنيين ومخرجين، الأجواء كانت إيجابية ومحترفة، وكان هناك احترام كبير لكل شخصيات الطاقم، بالإضافة إلى حضور روح التعاون والحب بين الجميع والذى ساعدنا فى تخفيف الضغط والشعور بالارتياح، والروح الجماعية تمنح الفنان شعورًا بالراحة والثقة فى أثناء الأداء، والجميع كان حريصًا على تقديم عمل يليق بالجمهور.وكانت العلاقة بيننا طيبة جدًا بقيادة المخرجة ياسمين أحمد كامل التى تعى ما تفعله جيدًا، واستمتعت بالعمل مع زملائى وتحديدًا محمد فراج وركين سعد، وهذا انعكس على انسجام الشخصيات على الشاشة وجعل الأداء طبيعيًا ومقنعًا، وأعتبره سببًا أساسيًا فى نجاح العمل ووصوله للجمهور بشكل جيد وأبهى صورة.■ ماذا عن تعاونكِ مع مخرجة العمل؟- المخرجة ياسمين أحمد كامل كانت داعمًا أساسيًا طوال التصوير، وحرصت على إبراز كل تفاصيل الشخصية بشكل دقيق، فريق العمل بأكمله كان محترفًا ومتعاونًا، ما خلق أجواءً مثالية للإبداع، واختيار الأدوار كان موفقًا جدًا، حيث لعب كل ممثل دوره بصدق، ما أضاف طبقة من الواقعية والاحترافية للمسلسل.كما أشيد بدورها الكبير فى إخراج الشخصية بأفضل شكل ممكن، فكانت دائمًا حاضرة للإجابة عن أى استفسار، وتعمل على تصحيح أى خطأ صغير قبل تصوير المشهد، مع الحفاظ على روح الشخصية وأبعادها النفسية، وهو ما جعل «أب ولكن» عملًا متكاملًا ومؤثرًا، ويبرز التفاصيل الدقيقة للعلاقات الأسرية والنفسية التى يتناولها.■ هل شعرتِ بالمنافسة وسط نجوم العمل؟- المنافسة كانت موجودة دائمًا، لكنها لم تكن سلبية على الإطلاق، بالعكس شعرت بأنها دافع قوى لتقديم أفضل أداء ممكن، كون مسلسل «أب ولكن» يجمع مجموعة كبيرة من الممثلين الموهوبين مثل محمد فراج وركين سعد وسلوى عثمان، خلق جوًا من التحدى الصحى والإيجابى، لأن كل ممثل يسعى لتقديم شخصيته بأفضل شكل دون مبالغة.شعرت بأن المنافسة الحقيقية كانت مع نفسى قبل أى شخص آخر، لأننى أردت أن أكون صادقة مع الشخصية وأن أعكس كل الصراعات النفسية والعاطفية الواقعية التى تمر بها نبيلة.فى الوقت نفسه، وجود فريق قوى حولى جعل المنافسة تبدو أكثر احترافية، حيث تبادلنا الدعم والنصائح وشاركنا الملاحظات الفنية بشكل مستمر، وهذا ساعد على إبراز كل شخصية فى أفضل صورة ممكنة، دون أن يؤثر ذلك على انسجام المشاهد أو التفاعل بين الشخصيات على الشاشة.■ هل هناك رسالة أساسية يقدمها المسلسل؟- الرسالة الأساسية هى أهمية الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال، والعلاقة بين الأب والأم يجب أن تكون قائمة على الاحترام والتفاهم حتى بعد الطلاق، لأن الخلافات الأسرية تؤثر بشكل مباشر على تربية الطفل ونموه النفسى والعاطفى، فالمسلسل يسلط الضوء على ضرورة التواصل الأسرى وإيجاد حلول للصراعات بعيدًا عن العنف النفسى أو الجسدى، ويشجع على تقديم نموذج للأب والأم المثاليين من حيث التوازن والمسئولية تجاه الطفل.■ كيف ترين تجربة العرض والنصف الثانى من رمضان؟- أرى أن النصف الثانى من شهر رمضان يعرض أعمالًا قوية، ومسلسل «أب ولكن» فرض نفسه بشكل طبيعى بفضل جودة النص والرسالة الإنسانية التى يقدمها، الجمهور يتفاعل مع الأحداث بشكل ملحوظ، وردود الأفعال إيجابية وتشجع على الاستمرار فى تقديم شخصيات مركبة ومعقدة.■ كيف ترين المنافسة الرمضانية بين الأعمال هذا الموسم وتأثيرها على مسلسل «أب ولكن»؟- المنافسة الرمضانية هذا الموسم كانت قوية جدًا، مع وجود عدد كبير من الأعمال المميزة التى جذبت اهتمام الجمهور، بالنسبة لى، هذه المنافسة كانت دافعًا إضافيًا لتقديم أفضل أداء ممكن لشخصية نبيلة، لأن الجمهور أصبح أكثر وعيًا بتفاصيل الشخصيات والصراعات المعروضة على الشاشة.وشعرت بأن المنافسة الرمضانية تجعل كل ممثل أكثر حرصًا على الدقة والصدق فى الأداء، لأن أى تفصيلة صغيرة فى الشخصية قد تؤثر على استقبال المشاهد العمل ككل، ومع ذلك التركيز كان دائمًا على تقديم عمل يضيف قيمة حقيقية للمشاهدين، ويعكس الصراعات النفسية والعاطفية للأم فى المجتمع المصرى، وليس فقط الفوز بالترند أو الشعبية.وعلى الرغم من قوة المنافسة، أشعر أن مسلسل «أب ولكن» فرض نفسه بفضل جودة النص، والأداء المتقن لفريق العمل، ورسالة العمل الإنسانية التى تلامس الواقع، مما جعلنا نتميز وسط الزخم الكبير من الأعمال الرمضانية.■ كيف كان التعاون مع بطل العمل محمد فراج؟- التعاون مع محمد فراج كان تجربة رائعة بكل المقاييس، فهو ممثل يمتلك قدرًا كبيرًا من الاحترافية والدقة، ويعرف كيف يوازن بين الأداء العاطفى والواقعى، وهذا ساعدنى كثيرًا أثناء تصوير المشاهد المشتركة بيننا، وكانت الكيمياء بيننا واضحة على الشاشة، لأنها نتجت عن احترام متبادل وفهم عميق لدور كل شخصية، ما جعل أداء المشاهد أكثر طبيعية وقوة فى التأثير على المشاهد.
جريدة الدستور, فن
16 مارس، 2026