في نوفمبر 2025، انطلقت أولى حلقات برنامج «دولة التلاوة»، في خطوة فريدة من نوعها تهدف لاكتشاف المواهب القرآنية الشابة وإحياء التراث المصري العريق في فن التلاوة والتجويد. وجاء البرنامج بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ليصبح أول منصة مصرية تجمع بين الاحترافية القرآنية والإعلام الحديث، موجهة الصوت القرآني إلى ملايين المشاهدين داخل مصر وخارجها. 

رحلة المنافسة والإحصائيات القياسية

شهد البرنامج مشاركة غير مسبوقة، حيث تقدّم أكثر من 14 ألف متسابق من مختلف محافظات مصر، خضعوا لمراحل تصفية دقيقة حتى وصلت المواهب إلى 32 متسابقًا في المرحلة النهائية. تنافس هؤلاء في فرعي الترتيل والتجويد، بينما بلغ إجمالي الجوائز المالية للموسم الأول 3.5 مليون جنيه، شملت جوائز مالية للفائزين وفرصًا لتسجيل المصحف كاملًا بصوتهم، وإمامة الصلاة في مساجد مرموقة.وفقًا لتصريحات وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، تجاوزت مشاهدات البرنامج عبر المنصات الرقمية 3.7 مليار مشاهدة، رقم قياسي يعكس نجاح التجربة في جذب اهتمام ملايين المشاهدين، ويؤكد أن البرنامج لم يكن مجرد مسابقة، بل تجربة ثقافية وروحية أثرت في الجمهور. 

الاحترافية واللجنة العلمية

تميز البرنامج بدقة معايير التحكيم، إذ ضمت اللجنة نخبة من كبار العلماء والمقرئين، الذين قيموا الأداء وفق جودة الصوت، ضبط أحكام التجويد، والتعبير الروحي أثناء التلاوة. هذا الاهتمام الاحترافي جعل البرنامج نموذجًا للمعايير العالية في المسابقات القرآنية، وأكد أنه ليس مجرد عرض صوتي بل تجربة تربوية وثقافية متكاملة. 

النجاح الجماهيري وتأثيره الاجتماعي

منذ الحلقات الأولى، تصدّر البرنامج الترند في مصر والدول العربية، ولاقى إشادة واسعة من المثقفين والفنانين والإعلاميين. لم يكن النجاح مجرد أرقام، بل انعكس على المجتمع من خلال إعادة الاعتبار لفن التلاوة والترتيل، وتعزيز الروحانية لدى الشباب، وربط المجتمع بالقرآن الكريم بشكل يومي. 

فرحة وروحانيات في حفل الختام

اختتم البرنامج في ليلة السابع والعشرين من رمضان 2026، بالتزامن مع ليلة القدر، في احتفالية كبرى قدمتها آية عبدالرحمن، مقدمة البرنامج الرسمية، وشهد الحفل تلاوة آيات من القرآن الكريم، وعرض فيلم تسجيلي عن أسماء الله الحسنى بصوت المتسابقين، وفيلم وثائقي عن “التجلي الأعظم” من سانت كاترين، وأذان مصوّر من عواصم العالم المختلفة. كما تضمن الحفل فقرات إنشاد وابتهال ديني شارك فيها المتأهلون للمرحلة النهائية، وسط لحظات إنسانية مؤثرة، حيث عبر المتسابقون وعائلاتهم عن فرحتهم الغامرة، وظهرت دموع الفرح لدى الفائزين، ما جسّد الارتباط الروحي العميق بالقرآن الكريم. 

تكريم الفائزين 

وكرّم الرئيس عبد الفتاح السيسي الفائزين في المسابقة، حيث فاز بلال سيف في فرع الترتيل، ومحمد كامل في فرع التجويد، بينما حصل عمر علي على جائزة تصويت الجمهور. كما تم تكريم الفائزين في المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، مع إطلاق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم لتوسيع الوصول العالمي للمحتوى الديني المصري، لتصبح مصر منارة لتلاوة القرآن والتجويد على مستوى العالم.

 

ونجح برنامج دولة التلاوة في تعزيز روحانية الشباب وإحياء التراث القرآني، مؤكدًا أن التلاوة ليست مجرد صوت جميل، بل تجربة روحية توحد المشاعر الإنسانية، وتزرع القيم الدينية في المجتمع. وتحول البرنامج من مجرد فكرة مسابقة إلى حدث ثقافي واجتماعي واسع التأثير، ليصبح علامة فارقة في الإعلام الديني المصري، مع توقعات بإطلاق مواسم قادمة تشمل فروعًا أوسع ومشاركات أكثر تنوعًا على مستوى الوطن العربي.

زيارة مصدر الخبر