أثار إعلان إسرائيل، يوم الإثنين، بدء حملة برية في مناطق جديدة من جنوب لبنان مخاوف واسعة بين مئات الآلاف من اللبنانيين النازحين من احتمال تحول العمليات العسكرية إلى احتلال طويل الأمد للمنطقة، وفق تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية.ويأتي هذا القلق في وقت يتصاعد فيه القتال بين إسرائيل وحزب الله، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدمير واسع في مناطق عدة من جنوب لبنان.

تصريحات إسرائيلية تعزز المخاوف

تزايدت المخاوف بعد تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قارن العمليات الجارية في جنوب لبنان بما حدث في قطاع غزة، محذرًا من أن مئات الآلاف من اللبنانيين الذين نزحوا من منازلهم لن يُسمح لهم بالعودة إلى مناطقهم قبل ضمان أمن الإسرائيليين قرب الحدود.وقال كاتس في بيان: “لن يعود مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الشيعة الذين نزحوا أو يجري إجلاؤهم من منازلهم في جنوب لبنان وبيروت إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال”.وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزارة الدفاع أصدرا تعليمات للجيش بتدمير ما وصفه بالبنية التحتية لـ”الإرهاب” في القرى الحدودية اللبنانية، في إشارة إلى مواقع حزب الله.

انهيار اتفاق وقف إطلاق النار

وبحسب التقرير، كان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 يقضي بانسحاب حزب الله من جنوب لبنان وتولي الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة، مقابل توقف إسرائيل عن قصف الأراضي اللبنانية.لكن إسرائيل اتهمت لبنان بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، واستمرت في تنفيذ غارات جوية شبه يومية استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لحزب الله.

تصعيد عسكري ونزوح واسع

بدأت الحرب الحالية بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس، ما دفع إسرائيل إلى شن حملة عسكرية واسعة داخل لبنان.ومنذ ذلك الحين، تصاعد القتال بشكل حاد، متجاوزًا نطاق المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال حرب 2023 – 2024 التي استمرت 13 شهرًا.وأدى التصعيد إلى نزوح نحو مليون شخص داخل لبنان، فيما تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 800 شخص منذ بدء العمليات العسكرية، مع تقديرات تتراوح بين 826 و850 قتيلًا.

ذكريات الاحتلال السابق

أثارت تصريحات كاتس أيضًا مخاوف سكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني من احتمال عودة سيناريو الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر بين عامي 1982 و2000.وقال عباس عوضة، عضو بلدية مدينة الناقورة الحدودية، إن السكان يخشون تكرار تلك المرحلة، مضيفًا: “لا سمح الله أن نعود إلى أيام احتلال الشريط الحدودي السابق، لقد استغرقنا سنوات حتى تمكنا من العودة إلى الناقورة”.وكانت الناقورة، وهي مدينة ساحلية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، قد شهدت نزوحًا شبه كامل لسكانها بعد أوامر إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي.

دعوات داخل إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة

وفي الوقت ذاته، تصاعدت دعوات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، خصوصًا من شخصيات في اليمين المتطرف، لاتخاذ إجراءات عسكرية أكثر صرامة ضد حزب الله، بما في ذلك إنشاء منطقة عازلة داخل جنوب لبنان.وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد حذر في وقت سابق من أن الضاحية الجنوبية لبيروت قد تتحول إلى ما يشبه مدينة خان يونس في غزة، في إشارة إلى حجم الدمار الذي شهدته خلال الحرب مع حركة حماس.

عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة

ويرى محللون أن العمليات العسكرية الجارية تعكس ما وصفه البروفيسور ياجيل ليفي، رئيس معهد دراسات العلاقات المدنية العسكرية في إسرائيل، بـ”العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة” التي تشكلت بعد هجمات 7 أكتوبر.وقال ليفي إن هذه العقيدة تقوم على السيطرة على الأراضي وتهجير السكان لضمان حرية الحركة الكاملة للقوات الإسرائيلية ومنع اندلاع حرب عصابات في القرى الحدودية.وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تم تطبيقها بالفعل في قطاع غزة، حيث أُنشئ ما وصفه بـ”المحيط الأمني” الذي يغطي الآن نحو نصف مساحة القطاع.

مخاوف دولية من توسع الحرب

في ظل هذه التطورات، حذر قادة كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة في بيان مشترك من خطورة شن عملية برية إسرائيلية واسعة في لبنان.وقال البيان إن أي هجوم بري كبير قد يؤدي إلى عواقب إنسانية خطيرة ويزيد خطر تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد في المنطقة.

زيارة مصدر الخبر