شهدت الساعات الماضية حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداول أنباء تفيد بإعادة مباراة مصر والسنغال، وذلك على خلفية قرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» بسحب لقب بطولة كأس أمم إفريقيا 2026 من المنتخب السنغالي، ومنحه لمنتخب المغرب، بعد الأزمة التي أثيرت حول المباراة النهائية في النسخة الماضية من البطولة.وانتشرت منشورات تزعم وجود قرارات رسمية بإعادة بعض مباريات البطولة، من بينها مواجهة مصر والسنغال، بدعوى وجود مخالفات أو أخطاء تحكيمية أثّرت على نتائج المنافسات.وفي السياق، أكدت مصادر لـ “الدستور” أن ما تم تداوله بشأن إعادة المباراة لا يعدو كونه محتوى ساخرًا جرى تداوله على نطاق واسع، في سياق التعليق على القرار المثير للجدل الذي صدر من الاتحاد الإفريقي بشان البطولة الماضية. وأوضحت أن إعادة المباريات في مثل هذه البطولات تخضع لقواعد صارمة للغاية، ولا يتم اللجوء إليها إلا في ظروف استثنائية محددة، وبعد تحقيقات رسمية دقيقة وقرارات موثقة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.وأضافت المصادر أن فكرة سحب لقب قاري من منتخب بعد انتهاء البطولة ومنحه لمنتخب آخر تُعد من الحالات النادرة في تاريخ كرة القدم، وتتطلب أدلة قانونية قاطعة وإجراءات معقدة.وفي سياق متصل، أصدر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، بيانًا رسميًا، الأربعاء، كشف خلاله حيثيات قراره بسحب لقب بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 من منتخب السنغال، ومنحه لمنتخب المغرب، عقب مراجعة شاملة للأحداث التي شهدها نهائي البطولة.وأوضح «كاف» أن القرار جاء بعد قبول لجنة الاستئناف للطعن الذي تقدم به الاتحاد المغربي لكرة القدم ضد قرار لجنة الانضباط، حيث قررت اللجنة إلغاء الحكم السابق، واعتماد نتيجة المباراة النهائية بفوز منتخب المغرب بنتيجة 3-0، مع اعتبار منتخب السنغال خاسرًا رسميًا.وأشار البيان إلى أن لجنة الاستئناف استندت في قرارها إلى عدد من المواد الواردة في لائحة كأس أمم إفريقيا، لا سيما المواد 82 و83 و84، والتي تنظم حالات انسحاب الفرق أو رفضها استكمال المباريات أو مخالفتها للوائح المنظمة للمنافسات.ووفقًا لما جاء في نص المادة 82، يُعتبر الفريق خاسرًا في حال انسحابه من المباراة أو رفضه استكمالها أو مغادرته أرض الملعب دون إذن الحكم، مع إمكانية استبعاد نتائجه من البطولة. كما تنطبق هذه القاعدة على الفرق التي يتم استبعادها بقرار رسمي من الاتحاد الإفريقي.أما المادة 83، فتنص على اعتبار الفريق خاسرًا إذا لم يتواجد في أرض الملعب في الموعد المحدد لانطلاق المباراة، أو خلال مهلة أقصاها 15 دقيقة، مع توثيق ذلك في تقرير الحكم، على أن تتخذ اللجنة المنظمة القرار النهائي بناءً على هذا التقرير.وفيما يتعلق بالمادة 84، فقد أكدت على استبعاد الفريق المخالف بشكل نهائي من المنافسة، مع احتساب نتيجة المباراة لصالح الفريق المنافس بنتيجة 3-0، ما لم تكن النتيجة الفعلية عند التوقف أكبر من ذلك، وفي هذه الحالة يتم اعتمادها، فضلًا عن إمكانية فرض عقوبات إضافية.وأكد «كاف» أن هذه المواد تم تطبيقها بعد مراجعة دقيقة لكافة ملابسات المباراة النهائية، مشيرًا إلى أن سلوك منتخب السنغال خلال اللقاء اعتُبر مخالفًا للوائح، وهو ما استدعى اتخاذ قرار بإلغاء النتيجة السابقة ومنح الفوز للمنتخب المغربي.ويُعد هذا القرار من بين أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ البطولة، نظرًا لما ترتب عليه من تغيير هوية البطل بعد نهاية المنافسات، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول آليات تطبيق اللوائح داخل البطولات القارية.وفي ختام بيانه، شدد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على أن جميع قراراته تستند إلى اللوائح الرسمية المعتمدة، وأنه يهدف من خلالها إلى الحفاظ على نزاهة المنافسات وضمان تكافؤ الفرص بين المنتخبات، داعيًا إلى تحري الدقة في تداول الأخبار وعدم الانسياق وراء الشائعات.
جريدة الدستور, رياضة
18 مارس، 2026