اعتبر الفنان طارق الدسوقى أن عودته إلى الدراما بعد سنوات طويلة من الغياب، عبر المشاركة فى مسلسل «على كلاى»، الذى يعرض ضمن الموسم الدرامى الرمضانى، تمثل بداية مرحلة جديدة فى مشواره الفنى، مشيدًا بتجربة العمل مع الفنان أحمد العوضى، التى وصفها بأنها تجربة مميزة.وأوضح طارق الدسوقى، خلال حديثه لـ«الدستور»، أن شخصية «منصور الجوهرى»، التى يقدمها ضمن أحداث المسلسل، جذبته بشكل خاص منذ قراءة السيناريو لأول مرة، خاصة أنها شخصية مركّبة تحمل الكثير من التفاصيل الإنسانية، مشيرًا إلى أن الدراما الشعبية تظل جزءًا مهمًا من النسيج الدرامى المصرى، خاصة إذا قُدمت دون مبالغة أو ابتذال واستندت إلى نص جيد وشخصيات واقعية تشبه الناس فى حياتهم اليومية. ■ بداية.. لماذا قررت العودة إلى الدراما بعد سنوات من الغياب بالمشاركة فى مسلسل «على كلاى» هذا العام؟- قرار العودة لم يكن سريعًا أو عابرًا، فقد ابتعدت عن الدراما التليفزيونية لفترة ليست بالقصيرة، وخلال هذه السنوات عُرضت علىّ عدة أعمال، لكنى فضّلت الاعتذار عنها لأنى لم أشعر بأنها تضيف جديدًا إلى مسيرتى.وقد كنت أبحث طوال هذه السنوات عن عمل يحترم عقل المشاهد ويقدم فكرة حقيقية، وعندما عُرض علىّ مسلسل «على كلاى» وجدت أن الدور مختلف، ويحمل أبعادًا إنسانية ودرامية مهمة، ما دفعنى للتفكير بجدية فى خوض التجربة، خاصة أن شخصية «منصور الجوهرى» تحديدًا جذبتنى، لأنها شخصية مركّبة وتحمل الكثير من التفاصيل الإنسانية.وأرى أن هذه التجربة بمثابة بداية مرحلة جديدة فى مشوارى الفنى، لأنى عندما قررت العودة إلى الدراما كنت حريصًا على أن تكون العودة مختلفة، حتى على مستوى الشكل الخارجى، وقد حاولت الظهور بإطلالة جديدة تتناسب مع طبيعة الشخصية، ومع المرحلة العمرية التى أمر بها الآن، وكنت أرغب فى أن يرى الجمهور جانبًا مختلفًا منى، وأن يشعر بأنى أقدم شيئًا جديدًا لا مجرد تكرار لما قدمته فى السابق.■ ألم تتردد قبل الموافقة على هذا العمل؟- كان هناك قدر من التردد فى البداية، والسبب هو أن العمل ينتمى إلى الدراما الشعبية، وهذه النوعية من الأعمال قد تكون مميزة للغاية إذا قُدمت بشكل جيد، لكنها فى بعض الأحيان قد تتجه إلى المبالغة أو الابتذال.وأنا بطبيعتى حريص جدًا فى اختياراتى الفنية، لذا أردت أن أطمئن إلى طبيعة العمل قبل اتخاذ القرار، وطلبت قراءة عدد كبير من الحلقات حتى أتعرف بشكل كامل على المسار الدرامى للأحداث.وفى النهاية قرأت ما يقرب من ١٥ حلقة من السيناريو قبل أن أوافق بشكل نهائى، واكتشفت أن النص مكتوب بحرفية، وأن صناع العمل لديهم رؤية واضحة لتقديم دراما اجتماعية تحترم عقل المشاهد، ورأيت العمل قريبًا جدًا من الواقع، ويعكس تفاصيل الحياة اليومية دون مبالغة أو إسفاف، وهو أمر نادر فى بعض الأعمال التى تنتمى إلى هذا النوع من الدراما.وكل هذا جعلنى أشعر بالاطمئنان وأوافق على المشاركة، لأنى أدركت أن العمل يسعى لتقديم قصة حقيقية، وليس مجرد أحداث مثيرة فقط، وأنا لا أحب أن أضع نفسى داخل إطار واحد، وما يهمنى دائمًا هو أن تكون الشخصية مكتوبة بشكل جيد وأن تحمل بُعدًا إنسانيًا واضحًا، فقد أقدم دورًا تاريخيًا أو اجتماعيًا أو حتى كوميديًا إذا وجدت النص المناسب، فالفنان الحقيقى يجب أن يظل دائمًا فى حاله بحث وتجريب، لأن التكرار أخطر ما يمكن أن يواجهه الممثل.■ كيف استقبلت ردود الأفعال على شخصية «منصور الجوهرى» التى قدمتها خلال أحداث المسلسل؟- خلال فترة تصوير مسلسل «على كلاى» كان لدينا جميعًا إحساس بأن العمل يحمل فرصة حقيقية للتأثير فى الجمهور، ولم يكن ذلك بدافع الثقة الزائدة أو الغرور، وإنما لأننا كنا نرى جودة النص والجهد الكبير الذى يبذله كل فرد فى فريق العمل.وقد كان واضحًا أن الجميع يعمل بحماس شديد، سواء على مستوى التمثيل أو الإخراج أو حتى التفاصيل الصغيرة التى قد لا يلاحظها المشاهد، لكنها تصنع فارقًا كبيرًا فى النهاية، لذا عندما بدأت ردود الأفعال تصل بعد عرض الحلقات الأولى شعرنا بأن ما بذلناه من جهد وصل بالفعل إلى الجمهور.أما عن ردود الأفعال عن الشخصية، فقد كانت مصدر سعادة كبيرة بالنسبة لى، لأنى لمست تفاعلًا حقيقيًا من الجمهور، وهو ما منحنى شعورًا بأن الجهد الذى بذله فريق العمل لم يذهب دون جدوى ومكافأة من المولى، عز وجل، وبالنسبة لأى فنان فإن لحظة خروج العمل من موقع التصوير ووصوله إلى المشاهدين تعد اللحظة الفاصلة التى يبدأ فيها الحكم الحقيقى، وعندما أشعر بأن العمل وصل إلى الناس ولامسهم فإن ذلك يمثل أكبر مكافأة لى.■ علّق الجمهور على الانسجام بينك وبين الفنان أحمد العوضى.. فكيف رأيت تجربة العمل معه؟- العمل مع الفنان أحمد العوضى كان تجربة مميزة للغاية، فهو فنان مجتهد، ويتمتع بطاقة كبيرة داخل موقع التصوير، وما أسعدنى أنه كان متحمسًا جدًا لمشاركتى فى المسلسل، بل إنه تواصل معى بنفسه وشجعنى على خوض التجربة.وأتذكر أنه قال لى وقتها إن عودتى إلى الدراما ستكون حديث الجمهور، وإنه سعيد بمشاركتى فى العمل، وهذه الكلمات كان لها تأثير جميل بالنسبة لى.وسر الانسجام يعود إلى طبيعة العلاقة الجيدة التى جمعتنا فى الكواليس، فقد كان هناك قدر كبير من الاحترام والتفاهم بيننا، وهو ما انعكس بشكل طبيعى على المشاهد، ففى التمثيل أحيانًا لا تحتاج إلى الكثير من الحوار، بل يكفى أن يكون هناك إحساس متبادل بين الممثلين حتى يصل الشعور الحقيقى إلى الجمهور، وأعتقد أن المشاهدين بالفعل شعروا بهذا الانسجام.■ ما رأيك فى حضور الدراما الشعبية فى المشهد الدرامى المصرى فى الوقت الحالى؟- الدراما الشعبية كانت دائمًا جزءًا مهمًا من النسيج الدرامى فى مصر، لأنها بطبيعتها قريبة من حياة شريحة واسعة من المجتمع وتعكس تفاصيل يومية يعيشها الناس.والمشكلة فى رأيى لا تكمن فى هذا اللون الدرامى نفسه، بل فى طريقة تقديمه، فعندما تُطرح الدراما الشعبية بشكل سطحى أو تعتمد على مبالغات غير مبررة وصراعات مصطنعة فإنها تفقد تأثيرها سريعًا، أما عندما تستند إلى نص جيد وشخصيات واقعية تشبه الناس فى حياتهم اليومية فإنها تصبح قادرة على الوصول إلى الجمهور وتحقيق تأثير حقيقى.ولهذا السبب لا أرفض هذا النوع من الدراما، بل أراه لونًا مهمًا وضروريًا لكن بشرط أن يُقدم باحترام ووعى فنى بعيدًا عن الابتذال، وهذا ما شعرت به عند قراءتى مسلسل «على كلاى»، حيث وجدت محاولة حقيقية لتقديم دراما اجتماعية شعبية تحترم عقل المشاهد وتعكس جزءًا من الواقع.■ بعد سنوات من الابتعاد.. هل لاحظت تغيرًا فى صناعة الدراما فى الوقت الحالى؟- بلا شك، فالدراما المصرية شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، وصناعة الدراما نفسها مرت بمراحل مختلفة، خاصة بعد عام ٢٠١١، حين تراجع دور المؤسسات الإنتاجية الرسمية لفترة، وأصبح القطاع الخاص هو اللاعب الأكبر فى السوق.وهذا الوضع أدى فى بعض الأحيان إلى ظهور أعمال تسعى إلى الانتشار السريع أو تحقيق مكاسب تجارية فقط، دون أن يكون التركيز الأساسى على القيمة الفنية أو الرسالة التى يقدمها العمل، لكن مع مرور الوقت بدأت الأمور تستعيد شيئًا من التوازن، خاصة مع ظهور كيانات إنتاجية كبيرة تسعى إلى تنظيم السوق وتقديم أعمال أكثر احترامًا للجمهور، مثل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.وبالنسبة لى، فقد كنت أتابع هذه التحولات، وأنتظر اللحظة التى أشعر فيها بأن المناخ مناسب للعودة، وأن هناك أعمالًا يمكن أن أشارك فيها وأنا مطمئن فنيًا.■ هل يعنى ذلك أنك كنت تشعر بالحنين إلى الكاميرا؟- بالتأكيد، لأن التمثيل بالنسبة لى ليس مجرد مهنة أمارسها، بل هو جزء من حياتى وتكوينى، لكنى فى الوقت نفسه كنت مقتنعًا بأن الظهور فى عمل لا يناسبنى قد يكون أسوأ من الغياب نفسه.والفنان يجب أن يكون صادقًا مع نفسه ومع جمهوره، فإذا لم أشعر بأن الدور سيضيف إلى مسيرتى أو يقدم شيئًا محترمًا للمشاهد، فمن الأفضل أن أعتذر عنه، لهذا السبب فضلت الانتظار حتى يأتى العمل الذى أشعر بأنه يستحق العودة.■ أخيرًا.. ما الذى تمثله العودة الفنية إليك؟ – العودة إلى الجمهور بعد فترة غياب طويلة لها إحساس خاص جدًا، فالفنان يعيش أساسًا من خلال تواصله مع الناس وتفاعلهم مع ما يقدمه، وعندما أشعر بأن الجمهور ما زال يتابعنى ويهتم بما أقدمه فهذا يمنحنى طاقة كبيرة للاستمرار.وأنا دائمًا أؤمن بأن الفنان لا يجب أن يعيش على نجاحاته القديمة فقط، بل عليه أن يثبت نفسه مع كل عمل جديد، لهذا أتمنى أن تكون هذه العودة بداية مرحلة جديدة فى مسيرتى الفنية، أقدم خلالها أعمالًا تليق بتاريخى وتحترم الجمهور الذى منحنى ثقته على مدار سنوات طويلة.
جريدة الدستور, فن
18 مارس، 2026