بوابة الشروق, ثقافة 19 مارس، 2026

اختتم معرض لندن الدولي للكتاب في مركز أوليمبيا، فعالياته في الثاني عشر من شهر مارس الجاري بعد 3 أيام شهدت تجمع نحو 33 ألف شخص من العاملين في صناعة النشر – بين وكلاء وناشرين ومؤلفين وغيرهم – في مركز أوليمبيا؛ لإبرام صفقات شراء الكتب ومناقشة وضع صناعة النشر ومستقبلها بشكل عام.
وكانت أبرز صفقات نشر الكتب من نصيب سلسلة إثارة جديدة شارك في تأليفها الممثل البريطاني الأسمر إدريس إلبا، وتدور أحداثها حول عميل ميداني لجهاز المخابرات البريطاني يتم إرساله إلى جزيرة موريشيوس للتحقيق في إحدى جرائم القتل.
وحصلت عدة دور نشر على حقوق نشر وتوزيع أول سيرة ذاتية لمدرب كرة القدم الأسكتلندي أليكس فيرجسون منذ ثلاثة عشر عامًا، وحقوق كتاب الأطفال الأول للمذيعة البريطانية ميشال حسين، بالإضافة إلى قصة حياة مصمم الأزياء البريطاني بول سميث.
– حضور قوي للأعمال الخيالية والرومانسية الكوميدية
وشهد المعرض، حضورًا قويًا للأعمال الخيالية والرومانسية الكوميدية، إذ جرى الحصول على حقوق نشر كتابين من فئة الخيال من تأليف الروائية الأمريكية شانون تشاكربورتي، ومن بين صفقات المعرض أيضًا رواية رومانسية كوميدية للصحفية البريطانية مويا لوثيان – ماكلين بعنوان “صُنّاع اللقاء”.
أما أبرز الموضوعات في صفقات الكتب غير الروائية، فشملت عدة مواضيع على غرار: أدوية تنظيم الشهية (مثل كتاب عالمة التغذية الإيطالية فيرديريكا أماني بعنوان “إعادة ضبط الشهية”)، وحالة الامتناع عن شرب الكحوليات (مثل كتاب البريطانية ميلي جوتش بعنوانHangxiety)، وقضايا الموت الرحيم (مثل كتاب الصحفي البريطاني بول براند بعنوان “القتال حتى الموت”).
وكانت “السنة الوطنية للقراءة” التي أطلقتها الحكومة البريطانية محور نقاش رئيسي خلال عشرات الجلسات، وشارك المدير التنفيذي لرابطة الناشرين، ودان كونواي، وأصول الفكرة، موضحًا أنه في أواخر 2024 جلس مع رئيسة دار نشر “بنجوين” بريطانيا، جيل ريبك، حين اقترحت الفكرة.
وقدم مدير الحملة، ديفي هايمان، تحديثا عن التطورات، مشيرًا إلى أن الحملة استقطبت حتى الآن 16 ألف متطوع من أصل الهدف البالغ 100 ألف، وشجعت جيل ريبك الناشرين الدوليين على إطلاق حملات مماثلة في بلدانهم باستخدام “الدليل البريطاني”.
– تغيير سلوك المجتمعات لا يحدث في عام واحد
بينما قالت القيادية في الصندوق الوطني لمحو الأمية، روزماري توماس: “إن تغيير سلوك المجتمعات لا يحدث في عام واحد”، مؤكدة أن الحملة تعتبر “منصة انطلاق” أكثر من كونها حلًا شاملًا.
كما نوقشت بعض أصعب القضايا التي تواجه صناعة النشر المعاصر خلال فعاليات المعرض، ونذكر منها: صالون منظمة القلم الإنجليزية لحرية التعبير وحقوق النشر English PEN الأدبي، الذي تناول ما إذا كانت رقابة الكتب على النمط الأمريكي تنتشر في المملكة المتحدة.
ودار النقاش، حول وجود دلائل على زيادة طلبات إزالة كتب، خصوصًا حول الكتب التي تتناول قضايا المثليين ومتحولي الجنس، إلا أن نقص البيانات يجعل تقييم حجم المشكلة صعبًا.
– تحذير من الاعتماد المفرط على بعض القصص الفردية
وأوضحت أستاذة الدراسات المكتبية والمعلوماتية في جامعة كوليدج لندن، أليسون هيكس، أن من يطالب بحظر الكتب في المملكة المتحدة هم عادة أفراد – مثل أولياء الأمور، أو مقدمي الرعاية، أو مدراء المدارس – وليس مجموعات منظمة كما في الولايات المتحدة.
وأكد الرئيس التنفيذي لمعهد المكتبات والمعلومات المعتمد، لويس كوفايت – جون، الحاجة إلى أدلة أوضح.
وحذر من الاعتماد المفرط على بعض القصص الفردية، وقد تحدثت إلى جانبه مؤلفة كتاب “هذا الكتاب مثلي الجنس”، جونو داوسون، الذي يعد من بين أكثر الكتب حظرًا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى نائبة ناشر في دار “فابر”، لويسا جوينر.
وركزت إحدى الندوات الأخرى التابعة لمنظمة القلم الإنجليزية، على التراجع عن التنوع والشمول في صناعة النشر.
وقالت مؤسسة مهرجان الكتاب الأسمر البريطاني منذ 2021، سيلينا براون، إنها تلاحظ عرض عدد أقل من كتب المؤلفين من ذوي البشرة السمراء على الناشرين كل عام.
وأضافت أن بعض الناشرين الكبار قالوا لها صراحة: “لا توجد كتب لكم هذا العام”، مشيرة إلى أن هذا لم يحدث أبدًا بالنسبة للكتب الخاصة بالكتاب والمؤلفين ذوي البشرة البيضاء، وأن هذا يعكس الصور النمطية للتمييز العرقي المتجذرة في الصناعة، مثل القول بطريقة غير مباشرة إن “أصحاب البشرة السمراء لا يقرأون”.
وعلى الصعيد الآخر، أشار المؤلف البريطاني، نيكيش شوكلا، إلى أن العديد من الكتب التي نشرت بعد مقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد عام 2020 صدرت “دون الكثير من العمل التحريري” أو كمجرد دعم للكتاب.
وأضاف أن بعض المؤلفين الذين كتبوا عن العنصرية شعروا أنهم مضطرون للكتابة بما يتناسب مع اللحظة.
– الكتب هي النقيض المطلق للاستبداد
وركزت الندوات الأخرى التابعة لنفس المنظمة على تأثير الاستبداد على صناعة النشر العالمية، وقالت مديرة النشر في دار “ويليام كولينز”، أرابيلا بايك”: “إن الكتب هي النقيض المطلق للاستبداد”.
وأكدت أنها دافعت عن كتب مثل “شعب بوتين” للصحفية الاستقصائية البريطانية كاثرين بيلتون و”السرقة الكبرى” للصحفي الاستقصائي البريطاني توم بورجيس من دعاوى التحريض القضائي الاستراتيجي، الذي يُستخدم لإسكات الناشرين أو المؤلفين.
ونشرت أرابيلا بايك، كتابًا بعنوان “النظر إلى النساء والنظر إلى الحرب” لمؤلفة قُتلت بصاروخ في أوكرانيا عام 2023.
وأوضحت أنه بعد العملية الشاملة لروسيا في أوكرانيا، قررت دار النشر الاستمرار في بيع الكتب في روسيا، معتبرة أنه من المهم للغاية أن يتمكن الشعب الروسي من الوصول إلى كتب تحقق الحقائق وليست مشوهة بالرقابة.
وتحدثت أيضًا عن إساءة استغلال النظام القانوني الإنجليزي من قبل ذوي السلطة، مؤكدة أن قوانين التشهير بحاجة ماسة للإصلاح.
وقال الكاتب والشاعر من هونج كونج، كيت فان، الذي تنازل عن جنسيته الصينية، إن القادة الاستبداديين مرعوبون بشكل عام من فعل القراءة.
وأضاف: “إن أول ما تفعله الحكومات الشمولية هو حرق جميع السجلات، فالديكتاتوريون خائفون، لأنهم يعلمون أنه مهما أحرقوا من كتب أو حاولوا ملاحقة الناس قضائيًا، فإن الكلمات والقصص والقصائد سوف تنتقل من شخص لآخر”.

زيارة مصدر الخبر