تُنظم مكتبة الإسكندرية فعالية ثقافية خاصة بمناسبة ذكرى ميلاد المخرج الكبير  شادي عبد السلام (1930–1986)، أحد أبرز صُنّاع السينما الذين تركوا بصمة فنية وفكرية مميزة في تاريخ الفن المصري والعالمي، حيث تفتح المكتبة أبوابها لعشاق السينما لحضور أمسية سينمائية تستعيد ملامح مشروعه الإبداعي الفريد.وتنظم الفعالية من خلال وحدة الوسائط المتعددة بإدارة خدمات المعلومات بقطاع المكتبات، في محاولة لإعادة تقديم أعمال شادي عبد السلام للأجيال الجديدة، وإبراز قيمتها الفنية والجمالية، خاصة أنه يُعد من المخرجين الذين ارتبطت أعمالهم بالهوية المصرية والبعد الحضاري العميق، مستلهمًا التاريخ والتراث في صياغات بصرية شديدة الخصوصية.

ليلة سينمائية خاصة.. “المومياء” يتصدر احتفالية شادى عبد السلام بمكتبة الإسكندرية
ومن المقرر أن تُقام العروض يوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، في تمام الساعة الرابعة مساءً، بقاعة العرض الجماعي الأولى (B3) داخل وحدة الوسائط المتعددة، حيث يشهد البرنامج عرض فيلمين من أبرز أعماله، يعكسان ملامح رؤيته الفنية.ويأتي في مقدمة هذه العروض الفيلم القصير “شكاوى الفلاح الفصيح”، الذي تبلغ مدة عرضه 19 دقيقة، وهو عمل مستوحى من نصوص مصرية قديمة، ويعكس اهتمام شادي عبد السلام بالتراث الفرعوني، وقدرته على توظيفه سينمائيًا بلغة بصرية شاعرية، تجمع بين الدقة التاريخية والرمزية العميقة.أما الفيلم الثاني فهو رائعته السينمائية “المومياء”، الذي يمتد عرضه لنحو 100 دقيقة، ويُعد من أهم أفلام السينما المصرية، حيث يتناول قضية سرقة الآثار في صعيد مصر خلال القرن التاسع عشر، مقدّمًا معالجة فنية تمزج بين البعد الإنساني والأسئلة الحضارية حول الهوية والانتماء، وقد حظي الفيلم بإشادة نقدية واسعة على المستويين المحلي والدولي، ليظل حتى اليوم علامة فارقة في تاريخ السينما.وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود مكتبة الإسكندرية لإحياء التراث الفني والثقافي، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتفاعل مع أعمال كبار المبدعين، في سياق يربط بين الماضي والحاضر، ويعيد طرح الأسئلة التي شغلت هؤلاء الفنانين، وفي مقدمتها سؤال الهوية الثقافية.ويُعد الاحتفاء بذكرى ميلاد شادي عبد السلام مناسبة لتجديد النقاش حول تجربته السينمائية، التي اتسمت بالعمق والندرة، حيث لم يقدّم سوى عدد محدود من الأعمال، لكنها كانت كفيلة بأن تضعه في مصاف كبار المخرجين، بفضل رؤيته البصرية المتفردة واهتمامه بالتفاصيل التاريخية والإنسانية.

زيارة مصدر الخبر