كل اسم من الأسماء التى تلمع فى دراما رمضان، يمثل قيمة ما، فى موسم درامى غنى بأعمال متنوعة، تناسب كل الأذواق، مع العلم أن هناك اختلافا فى أمزجة المشاهدين حسب الثقافة والتعليم بل وحتى الرغبات، وبشكل عام فإن موسم هذا العام، ناجح الى حد كبير، من حيث عدد الأعمال الجيدة وليس انحيازا إلى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فإن ما تقدمه من أعمال ينتصر للكتابة فى أحيان كثيرة والإخراج وإلى الشباب فى هذه العناصر.
المتحدة نجحت خلال السنوات الأخيرة، فى تقديم نوعيات من الأعمال الدرامية بعضها كاشف عن مواهب شابة فى الكتابة والإخراج والتمثيل، لكن أهم درس فى أعمال هذا العام مثلا هو وجود بطولات جماعية، وهذا لا يمنع من وجود بطولات ونجوم، بل ربما يكون بعض من يصنفون أنهم صف ثان يعتبرون نجوما كبار، أما محاولة تمرير «النجم الأوحد رقم واحد» فهى فكرة سخيفة تناسب بعض ممثلى السوشيال ميديا، ممن فقدوا طريقهم للفن وتحول بعضهم إلى أراجوزات يخاطبون مراهقى مواقع التواصل.
أظن أن دراما السنوات الأخيرة أنهت نموذج النجم الواحد الذى يحصل على كل الميزانية، والأضواء ويظل يمثل ويمثل حتى يقطع نفس الجمهور، وهذا النوع من الممثلين انتهى وعجز عن مغادرة الكاركترات المملة، ومن حاول تكرار نموذج الأكشن المبالغ فيه الذى يطير ويضرب ويتلوى ويحب ويتجنن، لا يجب التعامل معها باعتبارها نماذج وإنما ظواهر، تثبت التجربة أنها تنتهى، وتعيش بقصور ذاتى، حيث لا تأليف ولا إخراج ولا تمثيل وإنما تنطيط.
من بين أعمال كثيرة، فى رمضان يظهر مسلسل «عين سحرية» ليمثل امتدادا لأعمال كبيرة فى الدراما، ويضع الفنان عصام عمر ضمن ممثلين كبار، بعد تجربته الناجحة فى بالطو، وبطل العالم وغيرها، ومعه بالطبع باسم سمرة، وهو فنان كبير بالطبع، وخبير أصبح يمثل بشكل طبيعى فى أى أدوار، وآخر أعماله كان دوره فى العتاولة، وهو دور شرير يحمل قدرا من الكوميديا وفى «عين سحرية» يبدو متألقا فى دور محام ومبتز ولص شرير خليط من «محامى الشيطان» و«روبن هود» ، «عين سحرية» نرى شوارع حقيقية وناس عاديين ويعالج قضية الكاميرا والتلصص والقصاص الذاتى، يسلط الضوء على ما تقدمه الكاميرات بكل الطرق، و بالشوارع ومشروعية توظيفها فى مواجهة الفساد، ومع عصام وباسم هناك سما إبراهيم وصديق البطل تال آخره، حيث العمل يناقش موضوعا مهما.
أما ماجد الكدوانى، فقد اصبح إحدى ايقونات الفن الممتع والذى يمكن اعتباره دراما عائلية، ماجد الكدوانى فى دور الدكتور مصطفى والذى يواجه أزمة منتصف العمر لزوجته، وطلبها الطلاق للملل وعدم التحقق، بينما الابنة تبدو ضحية، ماجد اصبح أحد نماذج النجم المتواضع المبدع، يتألق فى دور الزوج الذى يضطر لممارسة ألاعيب لمواجهة ألاعيب وأطماع حماته، وما يحيط بطليقته، الفكرة تتكرر فى أعمال أخرى، لكن ماجد الكدوانى هو الأب خفيف الظل والذى يقدم كوميديا غير مفتعلة ولا زاعقة لكنها تصل لهدفها بتشويق ومتعة. ماجد قدم أعمالا مهمة آخرها فيلم «فيها إيه يعنى»، وهو عمل جيد وفيلم يخلو من الملل، ويضع ماجد فى مقدم نجوم المرحلة والذى لم يقع فى أزمات جيله ممن أصابهم الغرور فتاهوا فى الطريق.
ريهام عبدالغفور تتألق فى «حكاية نرجس» دور يجمع بين الشر والإنسانية ويناقش قضية الحرمان من الأمومة وكيف يتحول لمرض وإجرام، وسوف يكون لنا وقفة بتوسع، لكن نرصد كيف نجحت ريهام عبدالغفور فى تقديم أدوار معقدة، بعضها خليط من الشر والتسلط فى «الأصلى» أو المواجهة والصمود فى ظلم المصطبة والذى يعالج قضايا اجتماعية معقدة، إلى آخر الأدوار التى تتألق فيها ريهام وتحتل مكانة بلا منافس فى التمثيل بالوجه والملامح وتوظيف القدرات.
وأختم بميشيل ميلاد، الكوميديان الطلقة، الذى حفر اسمه بسرعة فى عالم الكوميديا، فقد قدم دورا ممتعا فى « النص» الجزء الأول، مع النجم أحمد أمين الذى استطاع فى النص الأول أن يقدم العمل الذى يترجم عالم «مذكرات نشال» الذى يتحول إلى مناضل أو «روبن هود»، ميشيل ميلاد يلفت النظر بكوميديا تميزه، غير مكررة ولا مسبوقة، ويواصل الدور بالجزء الثانى بشكل مبدع، ولزمات، طبعا مع باقة من الممثلين الكبار، منهم حمزة العيلى، أسماء أبو اليزيد، و صدقى صخر، وعبدالرحمن محمد، وسامية الطرابلسى، وبسمة، وكلهم يقومون بدور ممتع ومشوق، لكن ميشيل ميلاد هو فنان يولد ف كل عمل وابدع فى دور محمود بفيلم السادة الافاضل، وتميز فى النص الأول والثانى، بلوازمه وأدائه الكوميدى البسيط الذى ينتزع الضحكة حتى القهقهة، من دون أن يبتذل، ميشيل طلقة كوميديا، بحاجة إلى نصوص جيدة وألا يستهلك نفسه، بالطبع هو لديه مطالب مادية ومعنوية، لكن أحيانا فإن التكرار يحرق الفن ونظن ميشيل فنان حقيقى وكوميديان لامع.
ويذكر لأحمد أمين أنه يمنح من معه مساحات للإبداع، بما يضاعف من احترام الجمهور له، وهو مبدع وكوميديان تطور بجهد وإبداع، يستحق التحية.
نحن هنا أمام لمحات عن دراما مهمة، وهناك أسماء كثيرة لنجوم يتألقون، سوف نلقى الضوء عليهم.
