أحد أبرز أدباء ألمانيا الذى تنوعت كتاباته ما بين الشعر والرواية والمسرح، فقد أطلق عليه روائى وقاص وشاعر، هو الأديب الألمانى الكبير يوهان جوته، الذى تمر اليوم ذكرى ميلاده، إذ ولد فى مثل هذا اليوم 22 مارس عام 1749م، وقدم خلال حيات إسهام كبير فى الأدب العالمي، والألمانى خاصة، ولذلك أطلق اسمه على معهد لنشر الثقافة الألمانية فى مختلف دول العالم من بينهم مصر، وقد ترجمت بعض أعماله الأدبية إلى لغات متنوعة ومن بينها العربية، نذكر منهم..
أحزان فرتر
الرواية من ترجمة أحمد رياض وتدور أحداثها بحثا عن الراحة والسكينة لينسى إحدى التجارب المؤلمة، يسافر «فرتر» الشاب الحالم إلى إحدى القرى البعيدة بريف ألمانيا الساحر؛ بلدة صغيرة لم تلوثها الحضارة والتمدن بعد، تعجبه حياة الريف البكر، ويحب أهل البلدة ويحبونه، وسرعان ما يصبح جزءا من مجتمعهم الصغير، وهناك يتعرف على «شارلوت» الجميلة المثابرة التى تولت رعاية إخوتها الصغار بعد وفاة والدتها، وخلال وقت قصير يقع فى حبها بعد أن ينبهر بجميل صفاتها وشخصيتها المثالية، لكن للأسف يستحيل أن يتوج هذا الحب بالزواج؛ ﻓ «شارلوت» مخطوبة لشاب آخر يحبها وتحبه، ويستعدان للزفاف، مإذا سيفعل «فرتر» للظفر بحبه؟

أحزان فرتر
تاسو
ترجمها إلى العربية عبد الغفار مكأوي، ومن أجواء الرواية نقرأ: «تاسو: أَتمِم وظيفتك! استمر فى تعذيبي! انكسرت عصأى فعذبنى فى بطء حتى أموت! اغرز! اغرز السهم حتى أحس بالكُلَّاب يغوص فى لحمى ويمزقني!»
استغرقت هذه المسرحية عشر سنوات ما بين التأليف وإعادة الصياغة والمعالجة حتى أصبحت «تاسو» التى تقرؤها اليوم، وقد يطيب للمتخصصين فى الأدب وألفلسفة مناقشة المعانى ألفلسفية للمسرحية؛ حيث الصراع بين القِيم العليا والواقع الحياتي، وأثر الدراما والمأساة الإغريقية فى فكر «جوته»، أو قد يعرِّج البعض على تحليل شخصياتها فى إطارِ تمثيل الرؤى ألفلسفية ﻟ «جوته»، وفى كل الأحوال فإن القارئ يجد نفسه فى «تاسو» وقد اجتمعت فيه المعانى المتناقضة؛ فيمكنك وصفه بأنه صاحب المُثل العليا والأخلاق، أو بالمدلَّل المغرور، ولذاك فإن مسرحية «تاسو» تظل عملًا استثنائيًّا ينال الإعجاب.

تاسو
فأوست
فأوست: صورة مسرحية شعرية للشاعر جوته وقصائد متفرقة للمترجم، تقديم وترجمة محمد عناني، وقد جمَع هذا الكتاب بين الترجمة والتأليف، وكلاهما فى قالبٍ شِعرى حرَص «عناني» على إخراجه فى صورةٍ بديعة؛ فالجزء الأول ترجمةٌ لمسرحية «فأوست» الشعرية للشاعر الألمانى «جوته»، التى تتحدَّث عن شخصية الخيميائى الألمانى «فأوست» الذى حصَل على قدرٍ كبير من العلوم، لكنه بعد أن أدرَكه الكِبَر رأى أن كلَّ ما أخذه من علمٍ لا فائدة منه، فندم على سنواتِ شبابه، فظهر له الشيطان الذى وعده بأنه سيُعيد له شبابَه مقابل أن يأخذ روحَه بعد موته، وقَبِل «فأوست» بالعرض، ولكنَّ استعادة الشباب كانت اختبارًا صعبًا وقع فيه «فأوست»، أما الجزء الثانى فهو مجموعةُ قصائدَ متفرِّقة، نظَمها «عناني» فى فتراتٍ زمنية مُتقارِبة، باستثناء قصيدة «ليلة فى المستشفى»؛ فقد نظَمها عامَ 1993م أثناء تَلقِّيه العلاجَ فى باريس، وقد جاءت موضوعاتُ القصائد متنوعةً بين الذاتى والعام، وبين الشِّعر العمودى وشِعر التفعيلة، مُصوِّرةً تَفاعُل «عناني» مع الكون والطبيعة.

فاوست
نزوة العاشق والشركاء
جمع وترجمة مصطفى ماهر، ومن أجواء المسرحية نقرأ: «إيجله: حسنًا! والآن سنرى! طالما تمنَّيتُ أن تُتاح لى فرصةُ تغييرِ فِكر هذا الراعي، وأنْ أسعد بذلك! واليومَ تَتحقَّق لى الأمنية! انتظر، وسوف أُلقِّنك درسًا لن تنساه، وأُعرِّفك مَن تكون! فإذا استطعتَ بعد ذلك أن تُعذِّبها، ﻓ…! إنه يُقبِل! اسمع يا إريدون».
«نزوة العاشق» و«الشركاء»؛ مسرحيتان كتبَهما أديبُ ألمانيا الأشهر «يوهان جوته» فى بداية حياته الإبداعية، ﻓ «نزوة العاشق» هى أول مسرحية كتبَها، وتَتميَّز بانتمائها إلى المسرح الرعوى الذى يُصوِّر الطبيعة والبيئة الرعوية، فضلًا عن انبثاقها من يَنبوعٍ شرقي؛ هو «ألف ليلة وليلة»، وهى تُصوِّر العِشق والغيرة وحُب التملُّك؛ إذ تدور أحداثها حول الحبيبَين، «أمينة» و«إريدون»، لكنَّ الغيرة تَستبدُّ ﺑ «إريدون» إلى أقصى درجة، عندما يمنع حبيبته من الرقص، ويَتسبَّب فى إيذائها نفسيًّا، فتلجأ إلى صديقتها «إيجله» التى تُلقِّنه درسًا مُفادُه أنَّ على الإنسان النظرَ إلى نفسه أولًا، قبل أن يُثقِل على الآخَرين. أما مسرحية «الشركاء» فهى كوميديا اجتماعية، مُتأثِّرة بالطابع ألفرنسي، تُصوِّر شهوةَ المال، وألفضول، والعِشق؛ إذ يَتورَّط الجميع فى جريمةِ سرقة، فنَتبيَّن أن الجميع شركاءُ فى الخطيئة، ومُتسأوون فى الذنب.

نزوة العاشق والشركاء