تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان والمخرج والسيناريست إبراهيم عمارة، أحد أبرز رواد السينما المصرية في عصرها الكلاسيكي، والذي عرف بين الجمهور بلقب ” واعظ السينما” بعدما برع في تجسيد شخصية الرجل المتدين والناصح بالحكمة على الشاشة، وأسهم في إثراء السينما المصرية بعدد كبير من الأعمال التي تنوعت بين الأفلام الاجتماعية والغنائية والتاريخية عكست رؤيته وقدرته على توظيف الفن في تقديم رسائل إنسانية وأخلاقية.
ولد إبراهيم محمد إبراهيم، الشهير فنيا باسم إبراهيم عمارة، في 19 أغسطس عام 1910 بقرية بلتاج التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، وبعد شهرين فقط من ميلاده انتقلت أسرته إلى القاهرة، حيث نشأ وتلقى تعليمه هناك، لتبدأ أولى ملامح موهبته الفنية في الظهور مبكرا من خلال المسرح المدرسي، إذ شارك في التمثيل وإخراج بعض المسرحيات داخل المدرسة.
ومع مرور الوقت ازداد شغف عمارة بالفن، فاتجه للعمل في المسرح، حيث التحق بفرقة مسرح رمسيس، قبل أن ينتقل إلى العمل في استوديو مصر بعد تأسيسه، وخلال هذه المرحلة تعلم أصول الإخراج السينمائي، وتتلمذ على يد المخرج الكبير نيازي مصطفى، الذي كان يرأس قسم المونتاج في الاستوديو آنذاك، وعمل مساعدا له في عدد من الأفلام من بينها «سي عمر» و«مصنع الزوجات» عام 1941.
وقبل أن يبدأ مسيرته في إخراج الأفلام الروائية، خاض تجربة إخراج الأفلام التسجيلية، حيث قدم عدة أفلام وثائقية لصالح بعض الوزارات، كما أخرج عددا خاصا من جريدة «مصر الناطقة» عن فريضة الحج في الحجاز.
بدأ إبراهيم عمارة مشواره كمخرج سينمائي من خلال فيلم “الستات في خطر” عام 1942 والذي شهد تقديم الفنانة تحية كاريوكا لأول مرة على الشاشة، ليواصل بعدها مسيرته ويخرج ما يقرب من 30 فيلما تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعية والغنائية والتاريخية.
وخلال تلك الفترة تعاون مع عدد كبير من نجوم السينما المصرية، وقدم أعمالا أصبحت جزءا من تاريخ السينما الكلاسيكية في مصر ، ولم يقتصر حضوره على الإخراج فقط، بل تألق أيضا كممثل وشارك في عشرات الأفلام السينمائية، إذ قدم ما يقرب من 40 فيلما، واشتهر بتجسيد شخصية الشيخ أو الرجل المتدين الذي يقدم النصيحة ويقود الشخصيات الأخرى إلى الطريق الصحيح، وهو ما جعله يحصل على لقب “واعظ السينما”.
وإلى جانب التمثيل والإخراج، شارك إبراهيم عمارة في كتابة السيناريو والحوار لعدد من الأعمال السينمائية، حيث ساهم في تقديم عدة أفلام من بينها «الطائشة» و«قلوب حائرة»، ليجمع بذلك بين أكثر من دور داخل صناعة السينما.
وفي مطلع ستينيات القرن الماضي، سافر إبراهيم عمارة إلى دولة الكويت للعمل هناك، حيث قضى نحو 3 سنوات قدم خلالها عددا من البرامج والأعمال الفنية، قبل أن يعود إلى مصر ويواصل نشاطه الفني.
قدم إبراهيم عمارة خلال مسيرته الفنية عددا كبيرا من الأعمال السينمائية التي تنوعت بين التمثيل والإخراج والتأليف، ومن أبرزها: وداد (1936) ، الدكتور (1939) ، لعبة الست (1946) ، عدو المجتمع (1947) ، عقبال البكاري (1949) ، الزوجة السابعة (1950) ، حبيب الروح (1951)، بنت الأكابر (1953)، دموع في الليل (1955)، التلميذة (1961)، الناصر صلاح الدين (1963)، رابعة العدوية (1963)، هجرة الرسول (1964)، غرام في الكرنك (1967) ، ودلال المصرية (1970) .
كما شارك في عدد من الأعمال التلفزيونية من بينها: المنتصرون (1965) ، أسلاك شائكة (1966) ، رزق العيال (1971) ، الرجل الثالث (1972) وكان آخر ظهور فني له، إلى جانب مشاركته في عدد من المسلسلات الإذاعية، منها : «من أجل ولدي»، «حياتي»، و«العبيد».
وعن حياته ، تزوج الراحل وأنجب اثنين من الأبناء اللذين سارا على خطاه في المجال الفني، وهما المخرج حسين عمارة، ومدير التصوير والمنتج محمد عمارة.
وفي 23 مارس عام 1972 ، رحل إبراهيم عمارة عن عالمنا عن عمر ناهز 62 عاما ، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لسنوات طويلة، ورغم رحيله ، ظل إرثه الفني حاضرا بما قدمه من أعمال أسهمت في ترسيخ ملامح السينما المصرية الكلاسيكية، وشاهدا على موهبة فنان شامل وجزءا مهما من ذاكرة الفن المصري والعربي.
بوابة الشروق, فن
23 مارس، 2026