أصدر المركز القومي للترجمة رواية “كان يا مكان في القدس” للكاتبة سحر حمودة، بترجمة هند فتياني ومراجعة مصطفى رياض، في عمل يستعيد الذاكرة الفلسطينية من بوابة الحكاية الإنسانية.
وفي تقديم المركز القومي للكتاب جاء:
بين جدران “دار الفتياني” العتيقة، لم تكن الحجارة وحدها ما يحفظ التاريخ، بل كانت أنفاس الأجيال وتفاصيل الحياة اليومية تُغزل لتصنع ملحمة إنسانية فريدة.. في إصدار لافت للمركز القومي للترجمة، نعود لنبش الذاكرة مع رواية “كان يا مكان في القدس”، حيث تمزج الكاتبة سحر حمودة ببراعة بين الواقع والتدوين الاجتماعي، لتنقلنا عبر ترجمة هند فتياني ومراجعة مصطفى رياض، إلى قلب مدينة مقدسة محافظة، عاشت فيها عائلة بين شوارعها تحت وطأة الاحتلال وظلال حرب 1948.
هذا الكتاب ليس مجرد سرد سياسي، بل وثيقة اجتماعية رفيعة، تتبع خُطى أناس عاديين باغتتهم قوى التاريخ العاتية، فبددت عالمهم المستقر، ودفعت الراوية إلى ترويض روحها على فكرة المنفى القاسية.
وقد قضت المؤلفة ساعات طويلة في المكتبات ومحال الكتب، تجمع شتات المادة، لا لتقدم تاريخا جافا، بل لترسم صورة حياة كاملة لعائلة عاشت قبل النكبة؛ حياة كانت تفيض بالتفاصيل، قبل أن يغدو العيش بسلام ضربا من المستحيل، وبمشاركة أصوات متعددة سكنت ذلك البيت، كما سكنت صفحات الكتاب، تتداخل الحكايات لتؤكد أن البيت في هذا المقام ليس جدرانا وسقفا، بل هو الحكاية ذاتها، وهوية تأبى النسيان رغم قسوة الرحيل.
ففي القدس، لا تنتهي الحكايات بانتهاء الكلمات، بل تبدأ حين يستحيل الوطن ذاكرة، وتغدو الذاكرة الملاذ الأخير؛ فما المنفى إلا محاولة مستمرة لترميم بيت لم يسقط من القلب.
بوابة الشروق, ثقافة
25 مارس، 2026