وجّه Neal Stephenson، الكاتب الذي صاغ مصطلح “Metaverse” في روايته الشهيرة Snow Crash عام 1992، انتقادات لاذعة لجهود Meta في الترويج للأجهزة القابلة للارتداء على الوجه، مثل النظارات الذكية وسماعات الواقع الافتراضي.
وفي تدوينة حديثة، وصف ستيفنسون هذه الأجهزة بأنها تبدو “مخيفة” بالنسبة لكثير من المستخدمين، مشيرًا إلى أنها لن تتمكن من تحقيق انتشار واسع كما تأمل الشركات التقنية.
المشكلة ليست في الفكرة بل في طريقة التنفيذ
أوضح ستيفنسون أن مفهوم “الميتافيرس” نفسه لم يمت، لكنه تعرض لسوء فهم من قبل الشركات، وعلى رأسها Meta، التي ركزت بشكل مبالغ فيه على الأجهزة القابلة للارتداء مثل النظارات وسماعات الرأس، وأشار إلى أن هذه المقاربة جعلت الفكرة تبدو معقدة وصعبة القبول بالنسبة للمستخدمين، رغم أن الميتافيرس في جوهره هو مجرد مساحة افتراضية مشتركة على الإنترنت.
وأضاف أن وجود الإنترنت وأجهزة قادرة على عرض الرسومات كان كافيًا منذ البداية لتصور عوالم رقمية مشتركة، دون الحاجة إلى فرض أجهزة معينة للوصول إليها.
لماذا تبدو الأجهزة القابلة للارتداء مقلقة؟
يرى ستيفنسون أن أحد أكبر الأخطاء التي وقعت فيها شركات مثل Meta وGoogle هو افتراض أن المستخدمين سيكونون مرتاحين لارتداء أجهزة حاسوبية على وجوههم لفترات طويلة، وأوضح أن هذه الأجهزة تخلق شعورًا بعدم الارتياح لدى الآخرين، لأنهم لا يستطيعون معرفة ما إذا كان الشخص الذي يرتديها ينظر إليهم أم إلى شيء آخر، ووصف هذا الغموض بأنه عنصر “مخيف”، قد يحد من تقبل المجتمع لهذه التقنية، ويجعلها بعيدة عن الاستخدام اليومي.
تجربة شخصية وتوقعات لم تتحقق
استند ستيفنسون إلى تجربته السابقة مع شركة Magic Leap، حيث كان يعتقد في وقت ما أن الناس سيتوقفون عن التحديق في هواتفهم المحمولة في المستقبل، لكنه اعترف بأن هذا التوقع كان خاطئًا، مؤكدًا أن الهواتف الذكية والشاشات المسطحة ستظل الوسيلة الأكثر عملية للوصول إلى العالم الرقمي.
وقال إنه بعد 20 عامًا من الآن، سيظل الجميع ينظرون إلى مستطيلات صغيرة في أيديهم، في إشارة إلى استمرار هيمنة الهواتف.
أزمة قلة المستخدمين وتأثيرها على المحتوى
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه منصات الواقع الافتراضي، بحسب ستيفنسون، هو ضعف قاعدة المستخدمين، وأوضح أن المطورين لن يكون لديهما دافع لبناء محتوى لمنصات لا يستخدمها سوى عدد محدود من الأشخاص، خاصة في ظل احتمالية إغلاق هذه الخدمات في أي وقت، وأشار إلى أن بعض هذه الأجهزة لا يتجاوز عدد مستخدميها بضعة آلاف، وهو رقم غير كافٍ لبناء نظام بيئي رقمي مستدام.
الميتافيرس موجود بالفعل.. بدون نظارات
ولفت ستيفنسون إلى أن نسخًا من الميتافيرس موجودة بالفعل في ألعاب رقمية شهيرة مثل Fortnite وRoblox وMinecraft، حيث يتفاعل ملايين المستخدمين داخل عوالم افتراضية مشتركة، وأوضح أن الفرق الوحيد بين هذه التجارب وما يُطلق عليه “الميتافيرس” هو أنها لا تعتمد على نظارات أو أجهزة خاصة، بل يمكن الوصول إليها بسهولة عبر الأجهزة التقليدية.
وفي ختام حديثه، شدد ستيفنسون على أن الميتافيرس لم ينتهِ، لكنه يحتاج إلى إعادة توجيه، ونصح الشركات التي تخطط للاستثمار في هذا المجال بالتركيز على بناء عوالم افتراضية سهلة الوصول، بدلًا من الاعتماد على أجهزة مكلفة أو معقدة، وأكد أن مستقبل الميتافيرس سيكون على الأرجح امتدادًا للمنصات الحالية التي تمتلك بالفعل قواعد جماهيرية كبيرة واستخدامات مثبتة، وليس عبر أجهزة جديدة لم تحظَ بثقة المستخدمين.