في كتابه “هل اختطف التاريخ الإسلام؟” .. إسلامات تبتعد عن الإسلام، والصادر قبل يومين عن دار التنوير للنشر، يذهب مؤلفه الباحث المغربي، د. صابر مولاي أحمد، إلى أن “الإسلام يأخذ كينونته من قيمة السلم، والسلام، والأمن، والأمان، والرحمة، كقاعدة أساسية في بسط مقصد التعارف بين الشعوب”.

جوهر الإسلام قائم على السلام والرحمة والتعارف بين الشعوب

وحول احتياج وحاجة العالم في الوقت الراهن لهذه القيم، قال مولاي أحمد في تصريح خاص لـ “الدستور”: “لا شك أن حاجة العالم اليوم إلى قيم السلم، والسلام، والرحمة، والتعارف، ومختلف القيم الإنسانية التي تحث على الفضيلة، بدل الحرب والدمار والصراع… ليست مجرد ترف فكري أو وعظ أخلاقي، بل هي ضرورة وجودية لإنقاذ مستقبل الإنسانية.وأوضح: لقد أشرتُ في هذا الكتاب (هل اختطف التاريخُ الإسلامَ؟) والكتب السابقة التي صدرت لي إلى أن الإسلام يستمد كينونته من هذه القيم كقاعدة أساسية لبسط “مقصد التعارف”، وأرى أن العالم في وقتنا الراهن يمر بلحظة فارقة تتطلب تفعيل هذه المنظومة لعدة اعتبارات استراتيجية: أولًا البديل الحضاري للصراع: في ظل تصاعد موجات الاستقطاب وخطابات الكراهية، يبرز “التعارف المعرفي” الذي دعوتُ إليه كآلية لكسر حلقة “صدام الحضارات”. نحن بحاجة للانتقال من “معرفة الآخر” كخصم، إلى “التعارف معه” كشريك في الوجود، وفهم رؤيته للحياة والكون.

الإسلام يسعى إلى بناء «دار سلام» عالمية قائمة على كرامة الإنسان وحريته

وتابع “مولاي أحمد”:  ثانيًا الأمن الكوني الشامل: إن الأزمات العابرة للحدود التي يواجهها إنسان القرن الحادي والعشرين تفرض علينا العودة لمدار “الأمن والأمان”. فالإسلام في جوهره يسعى لإقامة “دار سلام” عالمية، تضمن كرامة الإنسان وحريته بمعزل عن لونه أو عرقه أو دينه، وهو المطلب الذي تلهث خلفه المنظمات الدولية اليوم دون جدوى بسبب غياب المرتكز القيمي.

التحدي الراهن ثقافي وقيمي ويتطلب تقديم «إسلام العصر» كبرنامج عمل إنساني

وأضاف: ثالثًا أنسنة الحداثة بالرحمة: يعاني عالمنا اليوم من “توحش مادي” جعل من الإنسان مجرد رقم استهلاكي. وهنا تأتي قيمة “الرحمة” التي بُعث بها الرسول للعالمين، لتعيد الاعتبار للبعد الروحي والأخلاقي، وتكبح جماح العدوان والظلم.واختتم مشددا علي: “إنني أؤكد من جديد أن التحدي الذي نواجهه اليوم هو تحدٍّ ثقافي ومعرفي في بعده الأخلاقي والقيمي بالدرجة الأولى؛ فنحن لا نحتاج لاستيراد إسلام الماضي لمواجهة مشكلات الحاضر، بل نحن مطالبون بتقديم “إسلام العصر” الذي يجعل من القيم القرآنية الكونية (السلام، الرحمة، العدل، البر، القسط، الخير، البر..) برنامج عمل واقعي يساهم في استقرار المجتمعات البشرية واستشراف غدٍ آمن للأجيال القادمة.

زيارة مصدر الخبر