حظي ترشيح مصر لوزير الخارجية الأسبق نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، بإجماع عربي جسدته توصية مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية بدعم هذا الترشيح مع رفع هذا القرار لاعتماده رسميًا خلال أعمال القمة العربية المرتقبة في دورتها العادية المقرر انعقادها في السعودية، ليقود الدبلوماسي المصري المخضرم دفة الجامعة العربية اعتبارا من 1 يوليو المقبل.

• الأمين العام التاسع للجامعة العربية وتحديات غير مسبوقة

وسيكون نبيل فهمي هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، وثامن مصري يتولي هذا المنصب العربي الرفيع، إذ كان التونسي الشاذلي القليبي الأمين العام الوحيد من خارج مصر حيث تولي المنصب مع نقل المقر من القاهرة لتونس عام 1979، عقب توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل.
وعقب الإجماع العربي على دعم ترشيحه للمنصب الرفيع، أكد فهمي أن هذه المسئولية الكبيرة يتحملها بكل جدية ووعى، في ظل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي.

• المشترك العربي- العربي أكبر بكثير جدًا من الخلافات

وبالإمكان تلمس رؤية فهمي للوضع العربي بشكل أكثر تفصيلا من خلال حوار أجراه رئيس تحرير جريدة الشروق عماد الدين حسين والزميل محمد خيال الشهر الماضي، حيث أكد فهمي قناعته بأن المشترك العربى-العربى أكبر بكثير جدًا من الخلافات، مشيرًا إلى أن المعادلة العربية كانت دائمًا بها عنصر أجنبى، لكن فى السنوات الأخيرة، ونتيجة للتغير الدولى، أيقنت الدول العربية أن الاعتماد المفرط على الخارج مضر وغير آمن، ووجدت نفسها بحاجة إلى التعامل مع واقعها بدرجات متزايدة.
ورأى الدبلوماسي المخضرم أن على العالم العربى أن ينظر إلى المستقبل ويطوّر نفسه، لأننا حتى الآن لا يزال معظم الحديث منصبًا على الماضى، فى وقت يجب أن تكون فيه سياسة المرحلة المقبلة قائمة على التعلم من الماضى مع التطلع إلى المستقبل.
كما أعرب عن اعتقاده بأن العالم العربى يتعرض لهجمة شرسة تهدف إلى تغيير هوية الشرق الأوسط من “عرب وآخرين” إلى “آخرين وبعض العرب”.

• الدبلوماسي المخضرم يرسم ثلاثة مسارات للتحرك العربي

رسم وزير الخارجية الأسبق في هذا الحوار الهام ثلاثة مسارات لا بد أن يتعامل معها العالم العربى بالتوازى وهي: التحديات والتطوير والبناء.
المسار الأول يتمثل فى التحديات الإقليمية المشتعلة، مثل الأوضاع غير المستقرة فى ليبيا والسودان واليمن وسوريا. وأول خطوة لتصحيح الوضع هى ضرورة أن يكون العالم العربى طرفًا فى حل هذه الأزمات.
الأمر الثانى هو أنه نتيجة للأزمات التى شهدها العالم العربى، أصبح هناك تشكيك فى الهوية العربية. فعندما تتحدث اليوم عن موقف عربى سياسى تجد تشكيكًا من كثيرين. وبناءً عليه، وفيما يخص المحور الأول المتعلق بالتحديات السياسية، يجب التعامل معها بإيجابية وبروح المبادرة، مع التأكيد على التعلم من الماضى والنظر إلى المستقبل، والحفاظ على الهوية، من خلال جعل المواطن العربى يوقن أن مستقبله فى هذه المنطقة، خاصة أن 65% من العرب دون سن الثلاثين.
المحور الآخر هو التطوير، وهنا لا أتحدث عن الثوابت التى تمثل مبادئ، ولكن على سبيل المثال فيما يخص التكنولوجيا، ومنها الذكاء الصناعى لا أريد أن يصبح العالم العربى مجرد مستهلك لها فقط، خاصة أننا نمتلك رصيدًا هائلًا من القوة الشبابية، بل أريد أن نكون منتجين للتكنولوجيا، وأن نتعامل مع القضايا الجيوسياسية والاقتصادية وغيرها فى ظل المعطيات الحديثة والقادمة.
أما المحور الثالث فهو متعلق بالبناء، بمعنى خلق كيان ذى مردود، والبناء المشترك بين الدول العربية. فعلى سبيل المثال، عندما أطلب من دولة عربية ثرية فى الخليج أن تستثمر فى دولة أقل ثراء فى شمال إفريقيا، يمكن أن يكون ذلك فى المرة الأولى من منطلق الدعم، لكن فى المرات التالية لا بد أن يكون هناك منطق اقتصادى واقعى يحقق مردودًا مشتركًا للجميع.
واعتبر الدبلوماسي المخضرم أنه إذا عملنا بشكل مكثف على هذه النقاط الثلاث، سيكون للعالم العربى مستقبل، تقترب فيه مواقفنا ويدعم هويتنا ويزيد من تعاوننا معًا سويا، محذرًا من أنه إذا لم نعمل عليها، فسنجد أنفسنا فى آخر عربة بالقطار.

زيارة مصدر الخبر