أشاد محللون وسياسيون وإعلاميون عرب بدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لنظيره الأمريكى، دونالد ترامب، بوقف الحرب فى المنطقة، مع تحذيره من إمكانية تجاوز سعر النفط ٢٠٠ دولار، مشيرين إلى أهمية هذه الدعوة فى التوقيت الحالى.ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسى نظيره الأمريكى، دونالد ترامب، إلى ضرورة وقف الحرب الحالية فى إيران، ووقف النزاعات وتكاتف الجهود الدولية، مؤكدًا أن «ترامب» الوحيد القادر على وقف هذه الحرب.وأكد الرئيس السيسى، خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة «إيجبس ٢٠٢٦»، أهمية تكاتف الجهود الدولية لوقف النزاعات وتحقيق الاستقرار، مع ضرورة اضطلاع القوى الكبرى بمسئولياتها فى هذا الإطار. عبدالله نعمة: دعوة مهمة لتجنب الوصول إلى «الفوضى الشاملة»أشاد الدكتور عبدالله نعمة، الكاتب والمحلل السياسى اللبنانى، بدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لنظيره الأمريكى، دونالد ترامب، بوقف الحرب فى المنطقة، وبتحذيره من إمكانية تجاوز سعر النفط ٢٠٠ دولار، مشيرًا إلى أن هذا التحذير ليس مبالغًا فيه. وقال «نعمة» إن هذه الدعوة تأتى من خوف استهداف منشآت الطاقة، وآثاره السلبية على ارتفاع الأسعار، ورغبة فى تجنب اندلاع حرب إقليمية أوسع، وتجنب التداعيات الخطيرة على الاقتصاد العالمى، خاصة أن الأزمة سيكون لها تأثير على الإمدادات الغذائية العالمية، إلى جانب نقص الأسمدة، ما يهدد بحدوث أزمة أمن غذائى نتيجة الاضطرابات فى الشرق الأوسط. وأضاف المحلل السياسى اللبنانى أن هذه الدعوة تأتى إثر اجتماع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، فى إسلام آباد، الذى يحمل دلالات مهمة فى سياق التوترات المستمرة بالشرق الأوسط، ويعد محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمى المتزايد، وما تترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية. وواصل: «دعوة الرئيس السيسى نظيره الرئيس الأمريكى، جاءت لأنه يشعر بأن هناك فجوة فى الثقة بين إيران وواشنطن، مع شعوره بأن وزارة الحرب الأمريكية تستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع، فجاءت هذه الدعوة فى هذا الوقت لعلها تحقق اختراقًا ملموسًا فى المدى القريب، ما يؤدى إلى تحقيق الاستقرار، وتجنيب المنطقة الانزلاق من الفوضى إلى حالة الفوضى الشاملة، وهو ما أكده بيان الخارجية المصرية الأخير». سامح المحاريق: تعبير عن انزعاج المنطقة من الموقف الأمريكىقال سامح المحاريق، الإعلامى الأردنى، إن دعوة الرئيس السيسى تضع الرئيس الأمريكى أمام حقيقة دخوله الحرب من غير فكرة عن المنطقة وتفاعلاتها، وأن توقعاته لمسارات الأحداث لم تكن صائبة.وأضاف «المحاريق»: «دعوة الرئيس السيسى تأتى لدفع الرئيس الأمريكى إلى العودة لسلوكه فى الجولة السابقة المتعلقة بقطاع غزة، التى أنهاها بقرار منفرد، أجبر الجانب الإسرائيلى على وقف عملياته القتالية آنذاك».وواصل: «هذه الدعوة تعبر عن الانزعاج من كامل المنطقة تجاه قرار الحرب الأحادى وغير الضرورى، خاصة أنه أتى بالتزامن مع انعقاد المفاوضات فى جنيف، وتقديم الإيرانيين كثيرًا من التنازلات المهمة خلالها». وأكمل الإعلامى الأردنى بقوله: «الرئيس السيسى يحمل الرئيس ترامب مسئولية أمن واستقرار المنطقة، فالحرب هى حربه مع حليفه نتنياهو، أو حتى إنه يخوض هذه الحرب بتحريض من نتنياهو ولمصلحته وبالوكالة عنه. كما أن إبقاء الرئيس الأمريكى فى موقع المسئولية يؤشر أيضًا إلى رفض مصر توسع الحرب إقليميًا».وتابع: «من خلال شراكة سعودية وباكستانية وتركية، ترغب مصر فى تسوية العديد من ملفات المنطقة، من خلال التفاهم المتبادل، الذى يجنبها المغامرات العسكرية، والتى تنتهى بتحمل المنطقة للتكلفة الكبيرة على المستوى السياسى والاقتصادى، ويهدد منظومة الأمن والاستقرار القائمة». محمد مهران: الموقف المصرى صوت العقل والإنسانية فى لحظة جنون جماعىأكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولى العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولى، أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب لوقف الحرب على إيران تمثل دبلوماسية الإنقاذ الأخير، وتعكس إدراكًا مصريًا عميقًا لخطورة الوضعين الإقليمى والعالمى.وأوضح «مهران» أن تصريح الرئيس السيسى بأنه لا أحد غير «ترامب» يستطيع إيقاف الحرب يعكس موقفًا مصريًا متوازنًا يستند لمبادئ القانون الدولى ويدرك الواقع السياسى فى آن واحد، معتبرًا أن تحذير الرئيس السيسى من أن أسعار النفط قد تتجاوز ٢٠٠ دولار للبرميل، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأسمدة على الدول النامية، يكشف فهمًا استراتيجيًا للأزمة التى وصفها بأنها أكبر أزمة طاقة فى التاريخ أشد تدميرًا من حرب أوكرانيا وجائحة كورونا. وأردف أن الموقف المصرى يستند لأسس قانونية راسخة فى القانون الدولى، موضحًا أن المادة ٣٣ من ميثاق الأمم المتحدة تلزم الدول بحل منازعاتها بالوسائل السلمية وتشجع على الوساطة كآلية أساسية.واعتبر أن مصر تمارس دورها كوسيط إقليمى محايد يسعى لمنع تفاقم الأزمة.ولفت إلى أن مصر نسقت موقفها مع تركيا والسعودية وباكستان فى قمة إسلام آباد يوم ٢٩ مارس ما يعطى الموقف المصرى ثقلًا إقليميًا جماعيًا، مؤكدًا أن القانون الدولى يمنح الدول المتضررة من نزاع مسلح حق المطالبة بوقفة خاصة إذا كان ذلك يهدد مصالحها الحيوية.ولفت إلى أن تحذير الرئيس السيسى من التبعات الكارثية للحرب يستند لحقائق قانونية واقتصادية، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز الذى تمر عبره ٢٠٪ من إمدادات النفط العالمية ينتهك حرية الملاحة الدولية المكفولة بموجب اتفاقية قانون البحار، ما قد يؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط لأكثر من ٢٠٠ دولار، كما حذر الرئيس السيسى من أن ذلك سيؤدى لكارثة اقتصادية عالمية تضرب الدول النامية بشكل خاص. وحذر من أن ارتفاع أسعار الأسمدة الناتج عن توقف الإنتاج الخليجى يهدد بأزمة غذائية عالمية لأن ٤٥٪ من الكبريت العالمى المستخدم فى الأسمدة يأتى من الخليج، لافتًا إلى أن أسعار الأسمدة ارتفعت بالفعل ٤٠٪ منذ بداية الحرب، مؤكدًا أن هذا «تهديد مباشر للأمن الغذائى العالمى» يستوجب تدخلًا عاجلًا.وأكد أن الموقف المصرى يعكس حيادًا إيجابيًا وليس انحيازًا لطرف على حساب آخر، موضحًا أن مصر أدانت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وفى نفس الوقت تدعو لوقف العدوان على إيران، مؤكدًا أن هذا توازن دبلوماسى دقيق يعكس التزام مصر بمبادئ القانون الدولى.وحذر من أن القاهرة تدرك أن استمرار الحرب يهدد الأمن القومى المصرى مباشرة عبر تداعياتها الاقتصادية على مصر التى أُجبرت على تقليل ساعات العمل الليلية لتوفير الطاقة، لافتًا إلى أن مصر كدولة تعتمد على استيراد القمح والطاقة ستتأثر بشدة من أى تصعيد إضافى، مؤكدًا أن الموقف المصرى دفاع عن المصلحة الوطنية بقدر ما هو دفاع عن السلام الإقليمى.وشدد «مهران» على أن مصر قامت بواجبها القانونى والأخلاقى بالدعوة لوقف الحرب، داعيًا المجتمع الدولى لدعم الجهود المصرية، مؤكدًا أن الموقف المصرى يعكس قيادة إقليمية مسئولة تدرك أن السلام ليس خيارًا، بل ضرورة.وحذر من أن استمرار الحرب يعنى كارثة إنسانية واقتصادية لن تنجو منها أى دولة فى المنطقة أو العالم، لافتًا إلى أن التاريخ سيذكر الموقف المصرى كصوت العقل والإنسانية فى لحظة جنون جماعى. 

زيارة مصدر الخبر