رأى خبراء مصرفيون أن قرار البنك المركزى بتثبيت سعر الفائدة كان متوقعًا، انعكاسًا لرؤية اللجنة بشأن آخر تطورات التضخم وتوقعاته على ضوء التطورات الإقليمية والعالمية الراهنة.وقررت لجنة السياسة النقديـة بالبنك المركــزى، أمس الأول، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير. وعليه، تقرر تثبيت سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى عند ١٩.٠٠٪ و٢٠.٠٠٪ و١٩.٥٠٪، على الترتيب، والإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند ١٩.٥٠٪.وقال هانى أبوالفتوح، الخبير المصرفى، إن الأجواء الحالية دفعت البنك المركزى لتثبيت سعر الفائدة قبل أن تتضح صورة التضخم وسوق الصرف، مدعومًا بركيزتين أساسيتين: الاحتياطى النقدى الأجنبى البالغ ٥٢.٧٤ مليار دولار، وتحويلات المصريين فى الخارج التى بلغت ٤١.٥ مليار دولار فى ٢٠٢٥.وأضاف «أبوالفتوح»: «البنك الدولى يتوقع أن يصل التضخم إلى ١٤.٦٪ فى العام المالى ٢٠٢٥/٢٠٢٦، قبل أن ينخفض إلى ٨.٢٪ فى ٢٠٢٦/٢٠٢٧، ما يؤكد أن المسار الهبوطى قائم، لكنه لا يزال بعيدًا عن المستهدف». وواصل: «السوق تواجه ضغوطًا متمثلة فى تخارج الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير ٢٠٢٦، ما دفع الدولار ليستقر عند نحو ٥٢.٨ جنيه فى المتوسط بنهاية مارس ٢٠٢٦، بالإضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس من المستويات المتعافية مطلع العام؛ جراء التوترات الإقليمية، فضلًا عن قفزة حادة فى أسعار خام برنت فوق ١١١-١١٣ دولارًا للبرميل بفعل التوترات فى مضيق هرمز، ما يرفع تكلفة استيراد الطاقة، ويزيد أعباء التمويل الخارجى».وقال على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن المعطيات الحالية كانت تشير بوضوح إلى أن السيناريو الأقرب هو اتجاه البنك المركزى نحو تثبيت أسعار الفائدة، وهو قرار يعكس تبنى سياسة «الحياد الحذر»، فى ظل ضبابية المشهد الاقتصادى.وأضاف «الإدريسى»: «على الرغم من أن مصر بدأت بالفعل دورة تيسير نقدى خلال عام ٢٠٢٥، إلا أن المستجدات الأخيرة، على رأسها تصاعد التوترات فى المنطقة وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة، أعادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة من جديد، مع تداخل عوامل التضخم وسعر الصرف».ولم يختلف عنهما عزالدين حسنين، الخبير المصرفى، الذى قال إن المستجدات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية دفعت البنك المركزى إلى تثبيت أسعار الفائدة، بعد ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وزيادة سعر الدولار محليًا.ووصف محمد عبدالعال، الخبير المصرفى، تثبيت سعر الفائدة بأنه القرار الأكثر اتزانًا فى الوقت الحالى بسبب التوترات الجيوسياسية والأحداث الإقليمية، مشيرًا إلى استمرار التشديد النقدى عالميًا فى ظل الضغوط التضخمية ومخاوف الركود التضخمى.
اقتصاد, جريدة الدستور
3 أبريل، 2026