أعلن البنك المركزي الأردني عن تنفيذ حزمة مالية وإجرائية تصل قيمتها إلى 760 مليون دينار، في إطار تحرك استباقي للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية والدولية، مع توجيه الدعم نحو القطاعات الأكثر تأثرًا وتعزيز استقرار النظام المالي.
ضخ سيولة وتيسير الإقراض
وتضمنت الإجراءات خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع الحسابات الجارية وتحت الطلب بمقدار نقطتين مئويتين، لتستقر عند 5% للبنوك التجارية و4% للبنوك الإسلامية، ما أتاح إعادة ضخ نحو 700 مليون دينار في السوق، وتوفير ما يقارب 300 مليون دينار كسيولة إضافية قابلة للإقراض.
تقليص أدوات امتصاص السيولة
وفي سياق متصل، عمل البنك على خفض رصيد شهادات الإيداع بشكل تدريجي من 550 مليون دينار إلى 150 مليون دينار منذ منتصف 2025، الأمر الذي إسهم في تحرير نحو 400 مليون دينار إضافية داخل السوق النقدية، لدعم النشاط التمويلي.
مساندة القطاع السياحي
وشملت الحزمة تقديم تمويلات بشروط ميسرة للمنشآت السياحية المتأثرة، بهدف تغطية الالتزامات التشغيلية، وفي مقدمتها أجور العاملين، بما يساعد على استمرار هذه المنشآت والحفاظ على الوظائف، مع تحمل الحكومة كلفة الفوائد المترتبة على هذه التسهيلات حتى نهاية عام 2026.
دعم الأمن الغذائي
كما خصص البنك تمويلًا بقيمة 60 مليون دينار لغايات استيراد السلع الغذائية الأساسية، مع توفير ضمانات تصل إلى 85% من قيمة التمويل بالتعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض، بما يعزز استقرار الإمدادات الغذائية.
رؤية استباقية للاستقرار الاقتصادي
تعكس هذه الخطوات توجهًا واضحًا لدى الأردن لتعزيز المرونة الاقتصادية، عبر دعم السيولة وتنشيط الإقراض، إلى جانب حماية القطاعات الحيوية، بما يحد من تأثير التقلبات الخارجية ويدعم مسار التعافي الاقتصادي، وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه اقتصاد الأردن ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية وتداعياتها على حركة التجارة والاستثمار، إلى جانب تأثر بعض القطاعات الحيوية، وعلى رأسها السياحة، بتراجع الطلب وعدم الاستقرار في المنطقة.